عمرو رمضان: مواجهة شبكات تهريب المهاجرين مسؤولية مشتركة بين دول المنشأ والعبور والمقصد
أكد السفير عمرو رمضان، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، أهمية مبدأ المسؤولية المشتركة بين دول المنشأ والعبور والمقصد في مواجهة جريمة تهريب المهاجرين، مشددًا على أن التصدي لشبكات التهريب يتطلب تنسيقًا مستمرًا وتعاونًا واسعًا بين مختلف الدول والجهات المعنية.
وأوضح السفير عمرو رمضان أن مواجهة شبكات تهريب المهاجرين لا تقتصر على الجهود الأمنية وإنفاذ القانون، لكنها تحتاج إلى حزمة متكاملة من الإجراءات تشمل بناء القدرات، وتبادل المعلومات والخبرات، وتوسيع قنوات الهجرة القانونية والآمنة، إلى جانب العمل على تحسين الظروف الاقتصادية في دول المنشأ، بما يسهم في الحد من الدوافع التي تدفع بعض الأشخاص إلى اللجوء إلى طرق الهجرة غير الشرعية.
جاء ذلك خلال مشاركة السفير عمرو رمضان في افتتاح حلقة العمل الدولية التي عقدت في القاهرة تحت عنوان: «الإدارة المتكاملة للحدود: تعزيز النهج المنسق القائم على الحقوق في مكافحة تهريب المهاجرين»، والتي نظمها المكتب الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة بالتعاون مع جهاز الاتصال بالمنظمات الدولية بوزارة الدفاع المصرية، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.
وشارك في حلقة العمل نحو 150 مسؤولًا وخبيرًا يمثلون أجهزة إدارة الحدود وإنفاذ القانون والجهات القضائية من قرابة 34 دولة عربية وأفريقية وأوروبية وآسيوية، إلى جانب نحو 14 ممثلًا عن منظمات إقليمية ودولية، بما يعكس اتساع نطاق المشاركة الدولية في مناقشة سبل تطوير آليات مواجهة تهريب المهاجرين وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية.
وخلال جلسة تناولت المقاربة الشاملة في مكافحة تهريب المهاجرين، استعرض رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية التجربة المصرية في التعامل مع هذه الجريمة، موضحًا أن جهود مصر قامت على مجموعة من المسارات المتكاملة التي تجمع بين التشريع والتخطيط الوطني والتوعية والتمكين الاقتصادي والتعاون الدولي وإنفاذ القانون.
وأشار السفير عمرو رمضان إلى أن مصر عملت على سن التشريعات اللازمة لمواجهة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، إلى جانب وضع الاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية، وإجراء البحوث والدراسات التي تساعد على فهم أبعاد الظاهرة والتعامل مع أسبابها، مؤكدًا أهمية أن تستند السياسات الوطنية إلى رؤية شاملة تتعامل مع الظاهرة من مختلف جوانبها.
كما استعرض جهود معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية، والتي تشمل برامج التوعية بمخاطر الهجرة عبر الطرق غير الآمنة، إلى جانب دعم فرص التوظيف وتمكين الشباب اقتصاديًا، بما يتيح توفير بدائل أكثر أمانًا أمام الراغبين في تحسين أوضاعهم والبحث عن فرص عمل.
وأكد رئيس اللجنة الوطنية أن التعامل مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية يتطلب كذلك استمرار جهود التعاون الإقليمي والدولي، خاصة في ظل الطبيعة العابرة للحدود لشبكات تهريب المهاجرين، وهو ما يجعل تبادل المعلومات والخبرات وتعزيز قدرات أجهزة إنفاذ القانون وإدارة الحدود من العناصر الأساسية في مواجهة هذه الجريمة.
وفي هذا السياق، أشار السفير عمرو رمضان إلى نتائج جهود إنفاذ القانون في مصر، والتي أسفرت عن عدم خروج أي مركب هجرة غير شرعية من مصر منذ عام 2016، مؤكدًا أهمية استمرار العمل المتكامل بين مختلف مؤسسات الدولة، إلى جانب التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وشدد السفير عمرو رمضان على أن مواجهة تهريب المهاجرين تتطلب الانتقال من التعامل مع الظاهرة باعتبارها قضية أمنية فقط إلى تبني مقاربة متكاملة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، بالتوازي مع تعزيز قدرات الجهات المعنية بمكافحة الجريمة وحماية حقوق المهاجرين.
وتناولت حلقة العمل الدولية كذلك أهمية الإدارة المتكاملة للحدود وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يدعم جهود مكافحة تهريب المهاجرين في إطار قائم على احترام الحقوق، ويعزز قدرة الدول على مواجهة الأساليب المتغيرة التي تستخدمها شبكات التهريب.
وتأتي مشاركة مصر في هذا المحفل الدولي في إطار جهودها لتعزيز التعاون مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، وتبادل الخبرات بشأن السياسات والتشريعات وآليات إنفاذ القانون، إلى جانب دعم المسارات الآمنة والمنظمة للهجرة.