بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير عالمي لـ "الوفد": العالم أمام صدمة طاقة جديدة.. النفط والوقود يقفزان

خبير الطاقة العالمي
خبير الطاقة العالمي بامريكا

من جديد تعود أزمة الطاقة العالمية إلى واجهة المشهد، لكن هذه المرة في ظل ظروف أكثر تعقيدًا؛ فالحرب والتوترات الجيوسياسية أعادت إشعال المخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز، فيما بدأت أسعار الوقود في تسجيل ارتفاعات تضيف ضغوطًا جديدة على الاقتصادات والأسواق والمستهلكين حول العالم.

لم تعد تداعيات الأزمة تقف عند حدود ارتفاع سعر برميل النفط، وإنما تمتد إلى البنزين والديزل ووقود الطائرات والغاز، لتنعكس على تكلفة النقل والصناعة والطيران والغذاء، وتضع الحكومات والبنوك المركزية أمام تحدٍ مزدوج: احتواء التضخم من ناحية، والحفاظ على النمو الاقتصادي من ناحية أخرى.

ومع استمرار الحرب الإيرانية والتوترات في المنطقة، تتزايد المخاوف من أن يتحول اضطراب أسواق الطاقة إلى أزمة اقتصادية أوسع، خصوصًا مع حساسية حركة التجارة العالمية لأي تهديد يطال طرق الإمداد والنقل الرئيسية، لتصبح الطاقة مجددًا ورقة ضاغطة على الاقتصاد العالمي، واختبارًا حقيقيًا لأمن الإمدادات وقدرة الدول على مواجهة صدمة جديدة في الأسعار.

 خبير يكشف السيناريوهات المتوقعة 

وفي هذا الصدد يوضح  الدكتور أحمد أبو سيد، خبير الطاقة العالمي بالولايات المتحدة الأمريكية، أن أزمة الطاقة الحالية لم تعد مجرد ارتفاع مؤقت في أسعار النفط، وإنما تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الأسواق العالمية على الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحرب في المنطقة.

 

وأوضح في تصريحات خاصة للوفد، أن أي اضطراب في حركة إمدادات النفط والغاز أو طرق النقل الرئيسية ينعكس سريعًا على أسعار الخام والوقود ومشتقاته، مشيرًا إلى أن التأثير لا يتوقف عند محطات الوقود، بل يمتد إلى تكاليف النقل والصناعة والطيران وإنتاج الغذاء، وهو ما يمكن أن ينعكس في النهاية على معدلات التضخم وتكاليف المعيشة.

 

وأضاف أن ما يزيد من حساسية الوضع الحالي هو أن الأسواق لا تتعامل فقط مع سعر برميل النفط، وإنما مع تكلفة الوقود المكرر، وفي مقدمتها البنزين والديزل ووقود الطائرات، لافتًا إلى أن أي نقص في قدرات التكرير أو اضطراب في سلاسل الإمداد يمكن أن يدفع أسعار المنتجات البترولية إلى مستويات أعلى حتى في حال عدم حدوث قفزة مماثلة في أسعار الخام.

 

وأشار خبير الطاقة العالمي إلى أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يضع البنوك المركزية والحكومات أمام معادلة صعبة، تتمثل في محاولة احتواء التضخم من جهة، والحفاظ على معدلات النمو والنشاط الاقتصادي من جهة أخرى، خاصة أن ارتفاع تكلفة الطاقة يمثل عبئًا مباشرًا على الشركات والمستهلكين.

 

وشدد الدكتور أبو سيد على أن أمن الطاقة أصبح مرتبطًا بصورة متزايدة بالأمن الاقتصادي للدول، وأن المرحلة الحالية تؤكد أهمية تنويع مصادر الطاقة، وزيادة المخزونات الاستراتيجية، وتأمين طرق التجارة والنقل، إلى جانب التوسع في مصادر الطاقة البديلة وتقليل الاعتماد على مصدر واحد أو منطقة جغرافية واحدة.

 

وأكد أن تداعيات الأزمة لن تكون متساوية بين دول العالم؛ فالدول المستوردة للطاقة قد تواجه ارتفاعًا في فاتورة الواردات وضغوطًا على العملات والميزانيات، بينما قد تستفيد الدول المنتجة من ارتفاع أسعار النفط والغاز، إلا أن استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة قد يخلق ضغوطًا اقتصادية عالمية تمتد إلى مختلف الأسواق.

 

واختتم الدكتور أبو سيد تصريحاته بالتأكيد على أن الرسالة الأهم من أزمة الطاقة الحالية هي أن استقرار الأسواق لا يعتمد على توافر النفط والغاز فقط، وإنما على قدرة العالم على ضمان وصولهما بصورة منتظمة وآمنة إلى الأسواق، محذرًا من أن استمرار التوترات الجيوسياسية بالتزامن مع انخفاض المخزونات وارتفاع الطلب قد يجعل أسواق الطاقة أكثر عرضة لموجات جديدة من التقلبات خلال الفترة المقبلة.