بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الجلوس 3 دقائق مع الحمير يخفف من القلق والاكتئاب

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت دراسة أميركية حديثة عن تأثير لافت للتفاعل القصير مع الحيوانات في الحالة المزاجية لدى المراهقين، بعدما أظهرت أن جلسة لا تتجاوز 3 دقائق مع خيول وحمير قزمة يمكن أن ترتبط بانخفاض مشاعر الحزن والوحدة والتوتر، مع اختلاف حجم التأثير وفقًا لطريقة استجابة الحيوانات للتفاعل.

وأجرى باحثون من جامعة كاليفورنيا في ديفيس الدراسة على 61 مراهقًا، بهدف بحث العلاقة بين التفاعل مع الحيوانات والتغيرات السريعة في المشاعر، مع التركيز على الطريقة التي يستجيب بها الحيوان لسلوك الإنسان.

وأوضحت الدراسة التي نشرتها دورية Scientific Reports، أن المراهقين الذين انتبهوا إلى إشارات لغة جسد الحيوانات، سواء العلامات التي تعكس شعورها بالارتياح أو تلك التي تشير إلى رغبتها في الابتعاد، سجلوا انخفاضًا أكبر في بعض المشاعر السلبية، وهو ما قد يساعد مستقبلًا في تطوير برامج للدعم أو العلاج بمساعدة الحيوانات تراعي احتياجات الطرفين.

كيف جرت التجربة؟

شارك في الدراسة 61 مراهقًا تفاعل كل منهم لمدة 3 دقائق مع مجموعة صغيرة من الخيول والحمير القزمة التي جرى إنقاذها، وضمت التجربة حصانين قزمين هما أوليفيا وراندي، وحمارين قزمين هما ماري وممفيس.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين؛ طلب من أفراد المجموعة الأولى تمرير أيديهم برفق على ظهور الحيوانات، بينما طُلب من المجموعة الثانية حك أعناقها بقوة نسبية، بطريقة تحاكي أسلوب التنظيف المتبادل بين الخيول والحمير.

وقبل بدء التفاعل تلقى المشاركون شرحًا حول إشارتين سلوكيتين يمكن ملاحظتهما لدى الحيوانات؛ الأولى تحريك الشفتين، والتي اعتبرها الباحثون علامة مرتبطة بالاستمتاع أو الارتياح، والثانية ابتعاد الحيوان، باعتبارها إشارة إلى رغبته في الحصول على مساحة أكبر.

وأظهرت الملاحظات أن الحيوانات حركت شفاهها خلال نحو 75% من جلسات حك الرقبة، مقارنة بـ48% من جلسات الربت على الظهر، بينما ابتعدت خلال 89% من جلسات الربت، مقابل 42% فقط من جلسات حك الرقبة.

استجابة الحيوانات ترتبط بمشاعر المراهقين

أفاد جميع المشاركين، بصرف النظر عن طريقة التفاعل، بأنهم شعروا بعد انتهاء الجلسة بمزيد من الهدوء، إلى جانب انخفاض مستويات التوتر والحزن والوحدة والإثارة.

لكن الباحثين رصدوا فروقًا مرتبطة بسلوك الحيوانات نفسها؛ إذ سجل المراهقون الذين لاحظوا تحريك الحيوانات لشفاهها انخفاضًا أكبر في مشاعر الوحدة، بينما ارتبطت رؤية الحيوان وهو يبتعد بانخفاض أكبر في الشعور بالوحدة أيضًا، وفق النتائج التي عرضتها الدراسة.

وقالت الباحثة المشاركة ريبيكا كاليسي رودريجيز، الأستاذة في علم الأعصاب وعلم وظائف الأعضاء والسلوك بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، إن هذه النتيجة تتحدى الاعتقاد بأن زيادة تفاعل الحيوان مع الإنسان تعني بالضرورة فائدة نفسية أكبر.

وأوضحت أن رؤية الحيوان وهو يمتلك حرية الاقتراب أو البقاء أو الابتعاد ربما تجعل التفاعل أكثر واقعية، وتمنح الإنسان إحساسًا بأنه يتعامل مع كائن قادر على اتخاذ قراراته، وليس مجرد وسيلة تستخدم لتحقيق هدف علاجي.

التفاعل بين الإنسان والحيوان.. علاقة متبادلة

وأشار الباحثون إلى أن معظم الدراسات السابقة حول التدخلات العلاجية بمساعدة الحيوانات ركزت بصورة أساسية على النتائج التي يحققها الإنسان، بينما لم تحظِ استجابات الحيوانات بالاهتمام نفسه.

وتقترح الدراسة أن العلاقة قد تكون متبادلة؛ إذ يمكن لطريقة تعامل الإنسان مع الحيوان أن تؤثر في سلوكه، ثم تنعكس استجابة الحيوان بدورها على مشاعر الإنسان وتجربته خلال التفاعل.

وقالت الباحثة المشاركة كلير شورت، مديرة مختبر "جرين كير" بالجامعة، إنها لاحظت اختلاف استجابة الحيوانات الصغيرة بحسب طريقة لمسها، وهو ما دفع فريق البحث إلى دراسة ما إذا كانت تلك الاستجابات تفسر جانبًا من الاختلاف بين نتائج الدراسات السابقة المتعلقة بالعلاج بمساعدة الحيوانات.

ويرى الباحثون أن النتائج قد تكون ذات أهمية عند تصميم برامج تستخدم الحيوانات في المستشفيات والمدارس ومراكز العلاج وبرامج ركوب الخيل، خصوصًا مع ضرورة مراعاة راحة الحيوان ومنحه مساحة وقدرة على الاختيار أثناء الجلسة.

وشدد الباحثون على ضرورة التعامل مع النتائج بحذر، نظرًا إلى صغر حجم الدراسة واعتمادها على 61 مراهقًا فقط، إلى جانب استخدام تقييمات ذاتية للمشاعر بعد تفاعل قصير لم يتجاوز 3 دقائق.

ولا تثبت الدراسة أن التفاعل مع الخيول أو الحمير القزمة يمثل علاجًا للاكتئاب أو الوحدة، كما لا توضح ما إذا كانت التحسينات المزاجية تستمر لفترات أطول.

كما اقتصرت التجربة على أنواع محددة من الحيوانات وفي بيئة معينة، ما يستدعي إجراء دراسات أوسع قبل تعميم النتائج على برامج العلاج بمساعدة الحيوانات أو على فئات عمرية وأنواع أخرى من الحيوانات.

وأكد الباحثون أن المرحلة المقبلة من البحث ستتركز على تحديد الظروف التي تجعل التفاعل مفيدًا لكل من الإنسان والحيوان، وليس للإنسان وحده.

وأشارت رودريجيز إلى أن تحسين تجربة الحيوان قد يكون جزءًا من فهم الكيفية التي تحقق بها هذه التدخلات فوائدها للبشر، موضحة أن البرامج المستقبلية يمكن أن تساعد المشاركين ليس فقط على الحصول على الدعم من الحيوانات، وإنما أيضًا على تعلم احترام احتياجاتها وفهم إشاراتها والاستجابة لها.