بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قانون التصالح في مخالفات البناء.. متى يستمر توصيل المرافق للعقارات المخالفة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

أعاد قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها تنظيم العلاقة بين العقارات المخالفة ومرافق الدولة، واضعًا ضوابط واضحة تحدد الحالات التي تستمر فيها خدمات الكهرباء والمياه وغيرها، والحالات التي يحظر فيها توصيل المرافق من الأساس. ويأتي ذلك في إطار سعي الدولة إلى معالجة أوضاع العقارات المخالفة من خلال مسار قانوني يتيح لأصحابها تقنين أوضاعهم والاستفادة من الخدمات وفقًا للقواعد المقررة.

ولا يرتبط ملف المرافق فقط بوجود مخالفة في العقار، وإنما يتوقف أيضًا على موقف صاحبه من إجراءات التصالح وتقنين الوضع، إذ فرّق القانون بين العقارات التي كانت المرافق موصلة إليها بالفعل قبل بدء إجراءات التصالح، وبين العقارات المخالفة التي لم يتقدم أصحابها بطلبات لتوفيق أوضاعها أو صدرت قرارات برفض طلبات التصالح الخاصة بها.

ويضع القانون كذلك مجموعة من الضوابط المتعلقة بتسجيل العقارات، وقيمة مقابل التصالح، ومواعيد السداد، إلى جانب التيسيرات التي يمكن أن يستفيد منها أصحاب المخالفات الراغبون في تقنين أوضاعهم خلال المدة المحددة قانونًا.

استمرار المرافق للعقارات المخالفة

وفي حالة وجود مرافق موصلة بالفعل إلى العقار قبل اتخاذ إجراءات التصالح، تستمر خدمات الكهرباء والمياه وغيرها من المرافق وفقًا للضوابط المحددة، ولا يتم قطعها لمجرد وجود مخالفة بناء.

لكن استمرار الخدمة لا يعني تمتع العقار المخالف بالدعم الحكومي المقرر لبعض الخدمات، إذ تتم محاسبة أصحاب العقارات وفق سعر التكلفة الفعلية للخدمة، بما يضمن عدم استفادة العقار غير المقنن من الدعم قبل تسوية وضعه وفق الإجراءات القانونية.

وفي الوقت نفسه، لا يجوز شهر العقار أو تسجيله إلا بعد تقنين وضعه واستيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة، بما يجعل التصالح وتقنين الوضع خطوة أساسية أمام استكمال الإجراءات المتعلقة بإثبات الملكية والتسجيل.

حظر توصيل المرافق للعقارات غير المتصالحة

وضع القانون ضوابط أكثر تشددًا بالنسبة للعقارات المخالفة التي لم يبدأ أصحابها إجراءات التصالح، حيث يحظر توصيل المرافق العامة إلى العقار المخالف إذا لم يتقدم مالكه بطلب للتصالح وتقنين وضعه.

كما يمتد الحظر إلى الحالات التي صدر فيها قرار برفض طلب التصالح، بما يعني أن مجرد وجود العقار على أرض الواقع لا يمنح صاحبه الحق في طلب توصيل المرافق دون استيفاء الوضع القانوني.

وفي المقابل، تلتزم الجهة الإدارية بإخطار جهات المرافق بقرارات قبول التصالح خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا، بما يتيح للجهات المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا لحالة العقار.

مهلة التصالح مستمرة حتى نوفمبر 2026

ويستفيد أصحاب العقارات المخالفة حاليًا من المهلة الجديدة المقررة للتصالح، والتي بدأت في 5 مايو 2026 وتستمر لمدة 6 أشهر، وفقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1098 لسنة 2026، لتنتهي في نوفمبر 2026.

وتمنح هذه المهلة فرصة لأصحاب العقارات المخالفة لتقديم طلبات التصالح وتقنين أوضاعهم واستكمال المستندات والإجراءات المطلوبة قبل انتهاء المدة المحددة.

وتكتسب هذه المهلة أهمية كبيرة بالنسبة للراغبين في تسوية أوضاع عقاراتهم، خاصة في ظل ارتباط التصالح بعدد من الإجراءات المتعلقة بالمرافق والتعامل القانوني مع العقار.

سعر متر التصالح من 50 إلى 2500 جنيه

وحدد القانون مقابل التصالح وفق مجموعة من المعايير التي تراعي طبيعة المنطقة وموقع العقار ومساحته ومستوى الخدمات المتاحة ونوع المخالفة.

وتتراوح قيمة مقابل التصالح للمتر بين 50 جنيهًا كحد أدنى و2500 جنيه كحد أقصى، وفقًا للقواعد والضوابط التي تحددها الجهات المختصة لكل حالة.

ويهدف تحديد هذه الحدود إلى وضع إطار واضح لحساب قيمة التصالح، مع مراعاة الاختلافات بين المناطق وطبيعة المخالفات وقيمة العقارات.

خصم 20% عند السداد الفوري

ومن بين التيسيرات التي يتيحها قانون التصالح إمكانية الحصول على خصم يصل إلى 20% من قيمة مقابل التصالح عند السداد الفوري، وفقًا للضوابط القانونية المنظمة لذلك.

ويستهدف هذا الحافز تشجيع أصحاب العقارات المخالفة على سرعة إنهاء إجراءات التصالح وسداد المستحقات المطلوبة بدلًا من تأجيل التسوية إلى مراحل لاحقة.

60 يومًا لسداد مقابل التصالح

وألزم القانون مقدم طلب التصالح بسداد مقابل التصالح خلال مدة تصل إلى 60 يومًا من تاريخ إخطاره بالموافقة على طلبه، وفق الإجراءات والقواعد المنظمة للعملية.

ويعد الالتزام بموعد السداد من الخطوات الأساسية لاستكمال إجراءات تقنين الوضع والاستفادة من الآثار القانونية المترتبة على قبول التصالح.

ماذا يعني القانون لأصحاب العقارات؟

وبشكل عام، يضع قانون التصالح في مخالفات البناء قاعدة واضحة للتعامل مع ملف المرافق، فالعقار الذي كانت المرافق موصلة إليه قبل إجراءات التصالح يستمر في الحصول على الخدمات وفق الضوابط القانونية، مع محاسبة صاحبه بسعر التكلفة الفعلية دون دعم.

أما العقار المخالف الذي لم يتقدم صاحبه بطلب للتصالح وتقنين الوضع، أو صدر قرار برفض طلبه، فلا يجوز توصيل المرافق العامة إليه.

وبالتالي، يمثل التصالح وتقنين الوضع الطريق القانوني الأساسي أمام أصحاب العقارات المخالفة لتسوية أوضاعهم، خاصة مع استمرار المهلة الحالية حتى نوفمبر 2026، وما توفره من فرصة لإنهاء الإجراءات والاستفادة من التيسيرات المقررة، بما يساهم في إدخال العقارات المخالفة ضمن الإطار القانوني للدولة.