سيد طه فايز يكتب قانون التصالح وُجد للتيسير واصطدم بالتعقيد بعد فرض مئات الالاف في القري
عندما أطلقت الدولة قانون التصالح في مخالفات البناء الجديد إستبشر ملايين المواطنين في القرى والارياف والنجوع خيراً حيث كان الهدف المعلن واضحاً وصريحاً تقنين الأوضاع وتوفير مظلة قانونية للمباني مع مراعاة البُعد الاجتماعي لأهالي الريف عبر وضع حد أقصى مخفض لسعر متر التصالح في القرى (والذي حُدد بـ 50 جنيهاً كحد أدنى في كثير من الأحيان).
لكن التطبيق الحكومي جرت بما لا تشتهي سفن المواطنين حيث ظهرت في الأفق عقبة جديدة تُدعى "رسوم التحسين" تحت ما يُعرف بـ "كود 700" لتتحول هذه الرسوم إلى جريمة تهدد بوقف السير في إجراءات التصالح تماماً وتُثير موجة عارمة من الغضب والاستياء. بعد فرض مئات الالاف في الارياف
يفاجأ المواطن في القري والارياف بعد أن يقوم بكافة الإجراءات القانونية ويدفع جدية التصالح ويتحمل مصاريف المهندسين ورسم المعاينة بتحويل ملفهم إلكترونياً الي بند مالي جديد يُسمى "كود 700".
هذا الكود يختص بفرض "رسوم تحسين" على العقار وهي رسوم تُفرض فرضاً بحجة أن العقار استفاد من المرافق أو خدمات علي الرغم من فرض تلك الرسوم في قري لايوجد بها صرف صحي ولا غاز ومعدومه من الخدمات
انا إضافة مئات الآلاف علي منزل لايتجاوز مساحة الدور 200 متر مخالف لصريح القانون الذي حدد أسعاراً ثابتة ومخفضة للمتر في القرى ان دمج رسوم التحسين بهذه الطريقة الالتفافية أفرغ الامتيازات الريفية الصادرة بالقانون من مضمونها.
مما ادي ذلك لعزوف جماعي عن استكمال إجراءات التصالح للعجز عن تلك القدره الماليه المطالب بها المواطن
أدت هذه الممارسات إلى نتائج عكسية تماماً
عزوف المواطن عن إستكمال إجراءات التصالح ولسان حالهم "كيف أتصالح على غرامة بـ 60 آلاف جنيه طبقا للقانون ثم أُطالب بدفع 400 ألف جنيه رسوم تحسين فوق قيمة التصالح الرسمية ؟".
فقدان الثقة في الإجراءات يشعر المواطن بالخديعة عندما تضع الدولة تسعيرة محددة في القانون، ثم تفاجئه الجهات التنفيذية والمحليات برسوم "مطاطية"
شلل منظومة التقنين: بدلاً من غلق ملف العشوائيات وتحصيل مستحقات الدولة بالتراضي، تسببت هذه الرسوم التعجيزية في تجميد اكثر من 500 الف ملف وبقاء الوضع على ما هو عليه، بل وزيادة حالة الاحتقان الاجتماعي.
من المفارقات المضحكة المبكية أن تُفرض "رسوم تحسين" بمئات الآلاف على بيوت في قرى وعزب تعاني أصلاً من أزمات في الصرف الصحي، وانقطاع مياه الشرب، وتهالك الطرق غير المرصوفة.
فما هو "التحسين" الذي طرأ على القرية ويُطالب المواطن بدفع ثمنه؟
إن تطبيق هذا الكود بشكل عشوائي دون دراسة جغرافية أو اجتماعية حقيقية يمثل نوعاً من التعسف الإداري الذي يجهض الجهود السياسية والتنموية (مثل مبادرة حياة كريمة) التي تسعى أصلاً لرفع العبء عن كاهل المواطن الريفي لا إثقاله بالديون.
إن قانون التصالح وُضع ليكون قانوناً استثنائياً هدفه تسهيل الحل وليس تعجيز المواطن. وإذا كانت الحكومة جادة في إنهاء هذا الملف وتحقيق مستهدفاته فإنها مطالبة فوراً بـ:
إلغاء تطبيق "كود 700" ورسوم التحسين فوراً على قرى وأرياف مصر، والالتزام بالتسعيرة المقرة في قانون التصالح.
فصل مسارات القوانين: لا يجوز خلط قانون السير في التصالح بقانون فرض رسوم التحسين القديم (قانون رقم 222 لسنة 1955) بطريقة عشوائية تعطل مصالح الناس.
إصدار تعليمات واضحة للمحليات بوقف هذه الممارسات التي طردت المواطنين من منظومة التقنين وأعادتهم إلى دائرة المخالفة والخوف من الإزالة.
إن كرامة المواطن الريفي واستقراره الاقتصادي هما خط الدفاع الأول عن استقرار المجتمع، وعرقلة التصالح بـ"رسوم تعجيزية" لن تجني منها الدولة سوى ملفات مغلقة وأوراق مكدسة، وغضب شعبي كان يمكن تفاديه بلمسة تيسير واحدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض