رهان تاريخي أم مقامرة مكلفة؟
إيلون ماسك يراهن على الروبوتات البشرية لإنقاذ تسلا
لم يسبق في تاريخ صناعة السيارات أن أوقفت شركة إنتاج سياراتها الأيقونية لتحول خطوط تصنيعها نحو روبوتات بشرية، لكن هذا بالضبط ما قرره إيلون ماسك في يناير 2026، حين أعلن إنهاء إنتاج موديل S وموديل X، النموذجين اللذين أسسا مملكة تسلا الكهربائية، لاستبدالهما بمصنع للروبوت الآدمي Optimus.
أثار جدلا واسعا، هل هذا رهان عبقري على مستقبل الذكاء الاصطناعي، أم هروب إلى الأمام من أزمة مبيعات لا تتوقف.
نهاية حقبة موديل S وموديل X.. تقاعد شرفي لرموز تسلا
في إعلان أرباح الربع الرابع من 2025، أعلن إيلون ماسك وقف إنتاج موديل S وموديل X في الربع الثاني من 2026 لتحرير طاقة تصنيعية في مصنع فريمونت بكاليفورنيا، وليس لإطلاق سيارة كهربائية جديدة، بل للروبوت الآدمي Optimus.
وقال إيلون ماسك بصراحة لافتة: "حان الوقت لإنهاء برامج موديل S وX بتقاعد شرفي، لأننا ننتقل حقا نحو مستقبل مبني على الاستقلالية." وأضاف: "هذا مؤلم قليلا"، معترفا بنهاية مرحلة صنعت تاريخ الشركة.
خطة تحويل المصانع.. من إنتاج السيارات إلى مليون روبوت سنوياً
وفي إعلان أرباح الربع الأول من 2026، أكد ماسك أن الإنتاج الأخير لموديل S وX سيخرج من خطوط فريمونت في مطلع مايو، وأن خطوط إنتاج Optimus ستبدأ العمل في يوليو أو أغسطس، أي في غضون أربعة أشهر فقط من إيقاف الإنتاج وهدم خطوطه القديمة وإنشاء خطوط جديدة كليا.
ووفق التقرير الرسمي للربع الأول من 2026، ستُصمم خط الإنتاج الأول في فريمونت لطاقة مليون روبوت سنويا، فيما يجري تجهيز مصنع جيجاتكساس لخط إنتاج من الجيل الثاني يُصمم لطاقة إنتاجية طويلة المدى تبلغ عشرة ملايين روبوت سنويا.
وفي أبريل 2026، أكد إيلون ماسك اقتناعه بأن Optimus سيكون أكبر منتج في تاريخ تسلا، بل في تاريخ الشركات عموما، ويتوقع أن يصبح الروبوت متاحا للاستخدام خارج مصانع تسلا خلال عام 2027.
اقتصاديات روبوت تسلا.. رهان على التكلفة المنخفضة
يستهدف ماسك أن تنخفض تكلفة إنتاج الروبوت الواحد إلى ما بين 20,000 و30,000 دولار عند الإنتاج الكامل، مما يجعله أرخص بكثير من روبوتات المنافسين كـ Figure AI وAgility Robotics التي تتجاوز أسعارها 100,000 دولار.
لكن الصورة المشرقة تواجه أسئلة حرجة، في يناير 2026، اعترف إيلون ماسك بأن عدد روبوتات Optimus التي تؤدي عملا نافعا في مصانع تسلا يساوي صفرا، وهو ما يتناقض صراحة مع وعود سابقة، في يونيو 2024 ادعى حساب تسلا الرسمي أن روبوتين يؤديان مهاما باستقلالية في المصنع، ثم توقع ماسك 1000 إلى 2000 روبوت بحلول 2025، ليرتفع الرقم المُعلن في يناير 2025 إلى 10,000 روبوت خلال ذلك العام، النتيجة الفعلية: صفر.
في إعلان الربع الأول 2026، امتنع إيلون ماسك عن تحديد أي هدف إنتاجي كمي لعام 2026 كاملا، مكتفيا بالقول إن المهارات الأولية للروبوتات ستكون مهارات بسيطة في المصنع، وأن من المستحيل حرفيا التنبؤ بمعدل الإنتاج نظرا لأن Optimus يحتوي على 10,000 قطعة فريدة عبر خط إنتاج جديد كليا.
وفي الربع الأول من 2026، رفعت تسلا توجيهاتها لنفقات رأس المال إلى أكثر من 25 مليار دولار، بزيادة 5 مليارات دولار عن التوقعات السابقة وثلاثة أضعاف ما أنفقته في 2025 كاملا، وذلك لتمويل البنية التحتية لـ Optimus والسيارة ذاتية القيادة Cybercab، التكلفة لها ثمن آني، يُتوقع أن يتحول التدفق النقدي الحر لتسلا إلى سلبي في الأرباع الثلاثة المتبقية من 2026.
مستقبل تسلا في ظل تراجع مبيعات السيارات
في حين تشق تسلا طريقها في مرحلة الإنتاج، شرعت شركات منافسة مثل Figure AI وAgility Robotics وBoston Dynamics في نشر روبوتاتها الآدمية الخاصة في برامج تجريبية فعلية بالعالم الحقيقي، ومن الناحية التقنية، لفت خبراء في 2026 إلى أن الجدوى التقنية لمنصة Optimus تعتمد على اختراقات في كثافة عزم الدوران وليس على البرمجيات وحدها.
ويزيد الضغط على تسلا أن مبيعات سياراتها الكهربائية الأساسية تتراجع أمام منافسة شرسة من BYD الصينية وشاومي وغيرها من الشركات التي تطرح نماذج أعلى تقنيا وأقل سعرا، فضلا عن موجة مقاطعة تستهدف الشركة احتجاجا على مواقف ماسك السياسية، مما يجعل من أوبتيموس طوق النجاة الأخير أو المقامرة الأكبر في تاريخ ماسك.