«الإيجار القديم أمام الدستورية».. معركة قانونية جديدة تعيد فتح أحد أكثر الملفات سخونة في مصر
في تطور يعكس حساسية وتعقيد ملف الإيجار القديم في مصر، عادت القضية إلى الواجهة القضائية مجددًا، بعد أن حددت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا جلسة 10 مايو المقبل لاستكمال نظر عدد من الدعاوى التي تطالب بعدم دستورية مواد جوهرية من قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025. ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الدقة، حيث يتقاطع الملف مع أبعاد اجتماعية واقتصادية عميقة، تمس ملايين الملاك والمستأجرين، وتثير حالة من الجدل المستمر حول تحقيق التوازن بين حقوق الطرفين.
وتُعد قوانين الإيجار القديم من أكثر التشريعات إثارة للجدل في المجتمع المصري، نظرًا لارتباطها التاريخي بظروف استثنائية مرت بها الدولة، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى إشكالية مزمنة، تتطلب معالجات قانونية دقيقة تراعي العدالة الاجتماعية دون الإخلال بحقوق الملكية.
تفاصيل الدعاوى المنظورة
وبحسب ما تم قيده أمام المحكمة الدستورية العليا، تنظر المحكمة ثلاث دعاوى رئيسية تحمل أرقام 34 و37 و38 لسنة 47 دستورية، تتضمن طعونًا مباشرة على عدد من مواد القانون الجديد.
فالدعوى رقم 34 لسنة 47 دستورية تطالب بالحكم بعدم دستورية المادتين الثانية والسابعة من القانون، بينما توسعت الدعوى رقم 37 لسنة 47 لتشمل الطعن على المواد 2 و4 و5 و6 و7، في حين اقتصرت الدعوى رقم 38 لسنة 47 على الطعن بعدم دستورية المادة السابعة فقط.
ويستند مقدمو هذه الدعاوى إلى أن النصوص المطعون عليها تتعارض مع عدد من مواد الدستور المصري، من بينها المواد 2 و4 و8 و10 و53 و78، فضلًا عن مخالفتها لما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا، خاصة الحكم الصادر في الدعوى رقم 24 لسنة 20 قضائية "دستورية".
شبهات عدم الدستورية
ترتكز الدفوع المقدمة أمام المحكمة على عدة أوجه، أبرزها الإخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، والاعتداء على حق الملكية، إلى جانب ما يعتبره الطاعنون مساسًا بالعدالة الاجتماعية التي كفلها الدستور.
كما تشير الدعاوى إلى أن بعض مواد القانون لا تحقق التوازن المطلوب بين المالك والمستأجر، بل تميل – بحسب الطاعنين – إلى أحد الطرفين على حساب الآخر، وهو ما يتنافى مع المبادئ الدستورية التي تنظم العلاقة بين الحقوق والواجبات داخل المجتمع.
الإجراءات القانونية وحق التقاضي
وفي سياق متصل، نص القانون محل الطعن على أحقية المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار في اللجوء إلى القضاء عبر دعوى موضوعية تُرفع أمام المحكمة المختصة وفق الإجراءات المعتادة، دون أن يترتب على ذلك وقف تنفيذ الأوامر الوقتية الصادرة من قاضي الأمور الوقتية.
ويعكس هذا النص محاولة من المشرّع لتنظيم مسار التقاضي وضمان عدم تعطيل الإجراءات، إلا أنه في الوقت ذاته أصبح محل جدل قانوني، باعتباره وفق الطعون المقدمة قد يحد من فعالية الحماية القضائية في بعض الحالات.
سيناريوهات مرتقبة
وتبقى الأنظار متجهة نحو جلسة 10 مايو، التي قد تمثل محطة فارقة في مسار هذا الملف الشائك، إذ من المتوقع أن تسهم في رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء بإقرار دستورية النصوص محل الطعن أو القضاء بعدم دستوريتها، وهو ما قد يفتح الباب أمام تعديلات تشريعية جديدة.
وفي جميع الأحوال، فإن أي حكم يصدر في هذا الشأن لن يكون مجرد قرار قانوني، بل سيحمل انعكاسات مباشرة على الواقع الاجتماعي والاقتصادي، في ظل ارتباط قانون الإيجار القديم بحياة شريحة واسعة من المواطنين.