مصر تقود مسار التهدئة.. وتحذيرات من تأثيرات الحرب على الأمن القومي العربي
قال محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، إن الحرب الأمريكية الإيرانية تنعكس بشكل مباشر على الأمن الإقليمي والاستقرار الدولي، وهو ما ينتج عنه تداعيات اقتصادية جسيمة، في مقدمتها تضرر إمدادات الطاقة العالمية، مما قد يؤدي إلى موجات تضخم جديدة.
وأضاف الديهي، أن الأزمة تمثل تهديدًا واضحًا لدول "الجنوب العالمي"، التي لم تتعاف بعد من آثار جائحة كورونا أو تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وأشار إلى أن التأثيرات الأمنية للحرب تمتد إلى عدد من دول المنطقة، مثل لبنان والعراق، حيث تسهم في زيادة حالة عدم الاستقرار، بما يمس مفهوم الأمن القومي بمفهومه الشامل، اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا.
الدور المصري لإنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية
وأكد الباحث في العلاقات الدولية، أن الموقف المصري تجاه أمن الخليج ثابت، قائم على الرفض القاطع لأي تدخل عسكري لما يحمله من آثار مدمرة، مشددًا على أن قضايا الخليج تأتي في صدارة أولويات الدولة المصرية، في ضوء ما أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن مبدأ "مسافة السكة" لدعم الأشقاء في مواجهة أي تهديدات.
وأضاف أن هناك تنسيقًا كاملاً بين مصر ودول الخليج، مع دعم واضح للرؤية المصرية التي تستهدف وقف إطلاق النار وتهيئة المناخ لإجراء مفاوضات جادة تضمن أمن المنطقة وحرية الملاحة.
وفيما يتعلق بدور الوساطة، أوضح الديهي، أن مصر تلعب دورًا محوريًا في هذا الإطار، من خلال التنسيق مع قوى إقليمية فاعلة لديها علاقات مع إيران، مثل تركيا وباكستان، لافتًا إلى وجود أحاديث بشأن احتمالات إجراء مفاوضات مباشرة بين الجانبين الإيراني والأمريكي على الأراضي الباكستانية نتيجة لهذه الجهود.
وشدد على أن مصر تؤمن بأن الحل الوحيد لأزمات المنطقة يتمثل في تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وهو النهج الذي تتبعه في مختلف القضايا، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وقطاع غزة.
وتابع: الرؤية المصرية تحظى بثقة كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي، نظرًا لمصداقيتها التاريخية، سواء في مكافحة الإرهاب أو في دعم فكرة العمل العربي المشترك، لافتًا إلى أن دول الخليج تفضل هذا النهج وتدعمه في المحافل الدولية، باعتباره بديلاً عن التصعيد العسكري.
مختتمًا: مصر تتحرك كقوة استقرار إقليمية، تسعى إلى حماية الأمن القومي العربي ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع شامل قد يفاقم من الأزمات الاقتصادية العالمية.