مذبحة الرياح بالفيوم.. "محمود" ضحية لوح خشب طائر في ليلة غضب الطبيعة
زلزلت ريح عاتية أركان محافظة الفيوم محولة ليلتها الهادئة إلى مأتم مفتوح، بعدما حصدت موجة الطقس السيئ أولى ضحاياها في مشهد جنائزي مروع بعزبة “روبيل”.
حيث لقي شاب في مقتبل العمر مصرعه دهسا تحت ثقل ألواح خشبية طارت من شدة العواصف، لتسجل دفاتر الحوادث مأساة إنسانية هزت قرية منشأة الجمال بمركز طامية، وسط استنفار أمني وتنفيذي لمواجهة تداعيات "المنخفض الجوي" الذي ضرب المحافظة بأمطار غزيرة وسيول من مياه الصرف التي أغرقت الشوارع.
كواليس رحيل "عريس طامية".. كيف غدرت العاصفة ب "محمود هاني"؟
كانت الساعة تشير إلى ذروة التقلبات الجوية حينما كان الشاب محمود هاني أحمد (27 عاما) يسير في طريقه الزراعي الآمن بمحيط عزبة روبيل التابعة لمركز طامية، ولم يكن يدرك أن "لوحا خشبيا" سينسلخ من موقعه بفعل الرياح العاتية ليتحول إلى مقصلة طائرة استقرت فوق جسده.
وأكد شهود عيان أن قوة الرياح كانت تفوق الاحتمال، مما أدى لسقوط كمية من الأخشاب عليه، ليفارق الحياة في الحال متأثرا بإصاباته البالغة قبل وصول سيارة الإسعاف، وسط حالة من الصدمة التي خيمت على أهالي مركز طامية.
وعلى الفور، انتقل اللواء أحمد عزت، مدير أمن الفيوم، إلى موقع البلاغ عقب تلقيه إخطارا من مأمور مركز شرطة طامية، حيث فرضت الأجهزة الأمنية طوقا حول مكان الحادث.
وقامت النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل للوقوف على ملابسات الواقعة، وتكليف المباحث الجنائية بالتحري حول وجود شبهة جنائية أو إهمال في تثبيت تلك الأخشاب، بينما جرى نقل جثمان الفقيد إلى مشرحة مستشفى طامية المركزي تحت تصرف جهات التحقيق التي صرحت لاحقا بالدفن عقب توقيع الكشف الطبي.
حالة الطوارئ "القصوى".. استنفار في الفيوم لمواجهة السيول والرياح
بالتزامن مع الحادث المأساوي، أعلن العميد طارق فؤاد هيبة، رئيس مركز ومدينة طامية، رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة تداعيات الطقس السيئ.
حيث قاد جولات ميدانية مكثفة لمتابعة أعمال شفط مياه الأمطار التي أغرقت الميادين والشوارع الرئيسية، خاصة في المناطق المنخفضة التي شهدت تباطؤا ملحوظا في الحركة المرورية.
وأصدرت محافظة الفيوم تحذيرات مشددة للمواطنين بضرورة الابتعاد عن أعمدة الكهرباء، واللوحات الإعلانية، والأشجار، والأجسام القابلة للسقوط حفاظا على أرواحهم من غدر العواصف.
وشددت التحقيقات الرسمية على مراجعة كافة الإجراءات الوقائية في المنشآت قيد الإنشاء والمناطق المعرضة للخطر لمنع تكرار فاجعة "محمود"، بينما واصلت غرف العمليات ربط المراكز والمدن على مدار الساعة لتلقي بلاغات الاستغاثة.
في ظل توقعات باستمرار حالة عدم الاستقرار الجوي وسقوط أمطار متفاوتة الشدة، مما جعل أجهزة محافظة الفيوم في حالة "حرب" مع الطبيعة لتأمين الطرق الزراعية والصحراوية وضمان عدم سقوط ضحايا جدد في مقصلة الرياح والأمطار.