"نوة العوة" تبتلع "بدور".. سقط سقف البيت فماتت الأم ونجا الأطفال بالمعجزة
زلزال من الحزن ضرب حي الجمرك بالإسكندرية اليوم الأربعاء، بعدما تحولت "نوة العوة وبرد العجوزة" إلى كابوس مرعب أنهى حياة شابة في مقتبل العمر تحت أنقاض منزلها.
فبينما كانت الأمطار الغزيرة تضرب المدينة الساحلية، انهار سقف العقار رقم 14 بشارع سيدي داود بمنطقة الحجاري فوق رؤوس قاطنيه، لتلفظ الزوجة أنفاسها الأخيرة أمام أعين أطفالها الثلاثة.
في مشهد مأساوي كشف عن خطورة العقارات الآيلة للسقوط التي لم تنفذ قرارات هدمها، لتتحول الأمطار من "رزق" إلى "مقصلة" حصدت أرواح الأبرياء.
كواليس ليلة الرعب في شارع "سيدي داود".. صراخ تحت الأنقاض
تلقى مركز السيطرة وغرفة العمليات المركزية بمحافظة الإسكندرية بلاغا من شرطة النجدة وقسم شرطة الجمرك يفيد بوقوع انهيار جزئي وسقوط سقف حجرة بالعقار المذكور.
وانتقلت الأجهزة التنفيذية وقوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث فورا، وبالفحص تبين أن العقار بناء قديم مأهول بالسكان ومكون من دور أرضي و3 طوابق علوية.
حيث انهار سقف الطابق الثالث بشكل مفاجئ على الطابق الثاني، مما أدى لمحاصرة أسرة كاملة تحت الركام وسط حالة من الرعب والهلع سادت المنطقة.
وكشفت المعاينة الفنية أن الضحية تدعى بدور عبد المنعم ياقوت، تبلغ من العمر 25 عاما، والتي لقيت مصرعها فور سقوط الأنقاض عليها، بينما أنقذت العناية الإلهية زوجها وأبناءها الثلاثة الذين نجوا من الموت بأعجوبة دون إصابات خطيرة.
ونجحت فرق الإنقاذ والحماية المدنية في انتشال جثمان الفقيدة بعد جهود مضنية، وتم نقلها بواسطة سيارة الإسعاف إلى مشرحة كوم الدكة تحت تصرف النيابة العامة، فيما فرضت الأجهزة الأمنية كردونا بمحيط العقار لتأمين المارة ومنع وقوع كوارث أخرى.
عقارات الموت.. قرار هدم "حبيس الأدراج" و153 سيارة لكسح الأمطار
فجرت التحقيقات مفاجأة صادمة، حيث تبين أن العقار صادر له قرار هدم جزئي يحمل رقم 7 لسنة 2024 من حي الجمرك، إلا أنه لم ينفذ وظل السكان بداخله رغم خطورته الداهمة.
ووجه المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، بتشكيل لجنة فنية عاجلة من مهندس المنطقة لمعاينة العقار واتخاذ الإجراءات القانونية الفنية الفورية، مقدما خالص تعازيه لأسرة الفقيدة.
وشدد المحافظ على المتابعة اللحظية لكافة البلاغات المرتبطة بحالة الطقس السيئ التي سجلت درجات حرارة منخفضة وصلت ل 13 درجة مئوية مع رطوبة عالية زادت من معاناة المتضررين.
وعلى صعيد متصل، استنفرت شركة الصرف الصحي بالإسكندرية جهودها بدفع 153 سيارة ومعدة لكسح مياه الأمطار التي غمرت الشوارع والميادين تزامنا مع "نوة العوة"، والتي تعتبر من أشد نوات الشتاء فتكا بالمباني القديمة.
وحذرت هيئة الأرصاد الجوية المواطنين من الاقتراب من الشرفات أو المباني المتهالكة في ظل استمرار التقلبات الجوية، بينما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة في الحادث للوقوف على أسباب عدم تنفيذ قرار الهدم ومحاسبة المقصرين لضمان عدم تكرار فاجعة "بدور" التي دفعت حياتها ثمنا لتقلبات الطقس وإهمال الترميم.



