مصطفى خليل: الأرض المصرية لم تعد مجرد زراعة وتحولت لمعركة اقتصادية لصناعة القيمة
أكد الدكتور مصطفى خليل عضو لجنة الزراعةبحزب الوفد، أن الأرض المصرية لم تعد مجرد مساحات شاسعة من الطمي والرمال تجود بالمحاصيل، بل تحولت إلى ساحة معركة اقتصادية كبرى، عنوانها الرئيسي هو كيف ننتقل من تصدير المواد الخام إلى تصدير التكنولوجيا والقيمة المضافة.
وقال خليل إن الفلاح المصري كان في الماضي يضطر لبيع محصوله خامًا تحت ضغط الحاجة، لكن الدولة اليوم ترفع شعارًا مختلفًا تمامًا، يقوم على أن "الزراعة لم تعد للمعيشة فقط، بل للاستثمار"، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تستهدف تحويل الفدان من مجرد وحدة إنتاج تقليدية إلى كيان اقتصادي متكامل.
وأوضح أن الأرقام تكشف حجم التحدي، حيث يتم فقدان نحو 30% من المحاصيل الاستراتيجية قبل وصولها إلى المستهلك، نتيجة سوء التداول وضعف منظومة التخزين وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يمثل نزيفًا حقيقيًا في الاقتصاد الزراعي.
وشدد على أن التصنيع الزراعي لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح ضرورة ترتبط بالأمن القومي، لافتًا إلى أن المجمعات الصناعية التي يتم إنشاؤها حاليًا بالقرب من مناطق الإنتاج مثل توشكى والدلتا الجديدة، تمثل نقلة نوعية، حيث تعمل على استيعاب المحاصيل فور حصادها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية، تتضاعف أسعارها من 5 إلى 10 مرات مقارنة بالمنتج الخام.
وأضاف خليل أن هذه النهضة لا تقتصر على الأرقام فقط، بل تمتد إلى البعد الاجتماعي، حيث يسهم التصنيع الزراعي في القضاء على البطالة في الريف، من خلال توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة في مجالات التعبئة والتغليف والخدمات اللوجستية والصناعات الغذائية.
وأشار إلى أن القرية المصرية بدأت بالفعل في التحول من مجرد وحدة استهلاكية إلى مركز إنتاج متكامل، مؤكدًا أن الشباب لم يعد مضطرًا للهجرة إلى المدن، بل أصبح يجد فرصًا واعدة داخل مجتمعه، في وظائف فنية مرتبطة بسلاسل الإنتاج الحديثة.
وأكد أن الأسواق العالمية لم تعد تكتفي بشراء المنتج الزراعي في صورته الخام، بل تبحث عن الجودة ومعايير سلامة الغذاء، وهو ما تعمل الدولة على تحقيقه من خلال مشروعات كبرى مثل سايلو فودز والتوسع في الصوب الزراعية الحديثة.
واختتم الدكتور مصطفى خليل تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف النهائي هو تحقيق السيادة الغذائية، بحيث لا تكتفي مصر بالإنتاج فقط، بل تتحكم في عمليات التصنيع والتصدير، مشيرًا إلى أن "الذهب الأخضر" أصبح فرصة حقيقية، وأن الطريق إلى المستقبل يبدأ من المصنع داخل الحقل، داعيًا المستثمرين والشباب إلى استغلال هذه الفرصة لصناعة مستقبل الاقتصاد الزراعي في مصر.