رصاصة الغدر بـ"فرح إهناسيا".. طلقة طائشة تنهي حياة شاب وتحول الزفاف لمأتم
تحول ضجيج الفرح في قرية المسيد بمحافظة بني سويف إلى صرخات رعب وعويل، بعدما سقط شاب في مقتبل العمر غارقا في دمائه بطلقة نارية نافذة في الرأس، انطلقت من سلاح صديقه الذي أراد مجاملة العريس بـ"تحية رصاص".
فكانت النتيجة جنازة مهيبة بدلا من "الزفة"، وسط ذهول المعازيم الذين شاهدوا لحظات خروج الروح في مشهد مأساوي هز أركان جمهورية مصر العربية، لتبدأ الأجهزة الأمنية رحلة كشف ملابسات الواقعة التي حولت "الليلة الكبيرة" إلى كارثة إنسانية.
كواليس ليلة الدم بقرية المسيد.. سلاح "الطيش" يغتال البراءة
شهدت قرية المسيد التابعة لمركز إهناسيا حادثا مأساويا بطلة "الرصاص العشوائي"، حيث تبين من التحريات الأولية التي قادها المقدم أحمد هديب، رئيس مباحث مركز إهناسيا، أن الشاب عبدالله ج. م كان حاضرا لمشاركة جيرانه فرحتهم.
ولم يكن يعلم أن رصاصة "المجاملة" القاتلة ستكون في انتظاره، وأفاد شهود العيان بأن المدعو إاسلام ج. ع حاول تجهيز سلاح ناري (فرد خرطوش) لإطلاق أعيرة نارية ابتهاجا بالعرس.
إلا أن قلة خبرته في التعامل مع السلاح وسوء التقدير تسببا في خروج طلقة "غادرة" استقرت مباشرة في رأس الضحية، ليلفظ أنفاسه الأخيرة قبل وصوله للمستشفى.
انتقل المقدم أحمد هديب والقوة المرافقة له إلى موقع البلاغ فور تلقي الإخطار بمديرية أمن بني سويف، وتم فرض كردون أمني حول مكان الحادث لفحص ملابسات الواقعة وتحريز فوارغ الطلقات.
وبحث رجال المباحث الجنائية عن السلاح المستخدم، وسادت حالة من الحزن الشديد بين أهالي القرية الذين أكدوا أن "ظاهرة الرصاص في الأفراح" باتت تحصد أرواح الأبرياء دون رادع، وطالبوا بضرورة تشديد الرقابة على حيازة الأسلحة غير المرخصة التي تستخدم في المناسبات.
قرار النيابة وتحريات المباحث.. حبس المتهم وتشييع جثمان الضحية
عقب تقنين الإجراءات، نجحت وحدة مباحث إهناسيا في إلقاء القبض على المتهم إسلام ج. ع والسلاح المستخدم في الجريمة، وبمواجهته انهار معترفا بأن الواقعة حدثت عن طريق الخطأ ولم يقصد قتل صديقه.
وأمرت النيابة العامة بمركز إهناسيا بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع تكليف المباحث بسرعة استكمال التحريات وسؤال الشهود من المعازيم وأقارب العروسين، وفحص السلاح لبيان مدى كونه مرخصا من عدمه.
أنهى مفتش الصحة المختص والطب الشرعي فحص جثمان الشاب عبدالله ج. م بمشرحة مستشفى إهناسيا التخصصي، وصرحت النيابة بدفن الجثة وتسليمها لذويه لتشييعها لمثواها الأخير بمقابر الأسرة.
وسط دعوات بوقف هذه العادات القاتلة التي تسرق فرحة الأسر وتحولها إلى سرادقات عزاء، وتواصل الأجهزة الأمنية جهودها للتوعية بمخاطر استخدام الأسلحة النارية في الأفراح، مؤكدة أن القانون سيطبق بكل حزم على كل من يعرض حياة المواطنين للخطر تحت ستار "الابتهاج".