بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إيطاليا على صفيح ساخن.. استفتاء إصلاح القضاء يشعل صدامًا سياسيًا ومخاوف من “تسييس العدالة”

انطلاق الاستفتاء
انطلاق الاستفتاء الدستوري بشأن إصلاح القضاء

 

تشهد إيطاليا اليوم وغدًا واحدة من أكثر اللحظات السياسية حساسية في تاريخها الحديث، مع انطلاق الاستفتاء الدستوري بشأن إصلاح القضاء، وهو المشروع الذي تدعمه حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني وأحزاب اليمين الحاكم، في مقابل رفض واسع من قوى المعارضة، خاصة أحزاب اليسار.


وبحسب ما افاد به الناشط المصري في إيطاليا، وممثل الاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج في إيطاليا إكرامي هاشم، فإن هذا الاستفتاء يأتي في ظل حالة من الانقسام السياسي الحاد، حيث ترى الحكومة أن الإصلاح يهدف إلى “تحقيق استقلال القضاء وإنهاء تأثير السياسة داخله”، بينما تعتبره المعارضة محاولة لإعادة تشكيل السلطة القضائية بما يخدم السلطة التنفيذية.

وفي هذا السياق، يُدعى إلى صناديق الاقتراع أكثر من 50 مليون ناخب يملكون حق التصويت في هذا الاستفتاء، ما يعكس حجم الرهان السياسي الكبير المرتبط بنتائجه، في ظل متابعة داخلية ودولية واسعة.

ويقود حزب إخوة إيطاليا الحاكم، إلى جانب حزب الرابطة بزعامة ماتيو سالفيني، حملة قوية للتصويت بـ"نعم"، معتبرين أن التعديل يمثل خطوة ضرورية لإصلاح منظومة العدالة.

في المقابل، يرفض الحزب الديمقراطي الإيطالي ومعه قوى اليسار هذا التوجه، داعين المواطنين إلى التصويت بـ"لا"، محذرين من أن التعديلات المقترحة قد تؤدي إلى تقويض استقلال القضاء ووضعه تحت تأثير الحكومة.

مخاوف من “الهيمنة على القضاء”  


يرى عدد من الخبراء والمحللين السياسيين أن الإصلاح المطروح قد يفتح الباب أمام سيطرة السلطة التنفيذية على مفاصل القضاء، خصوصًا في ما يتعلق بآلية اختيار مجلس القضاء الأعلى، الجهة المشرفة على القضاة. ويشير منتقدون إلى أن تغيير نظام الاختيار قد يؤدي عمليًا إلى ضمان ولاء أكبر للحكومة، وهو ما يثير مخاوف من “تسييس العدالة”.

المهاجرون في قلب الجدل


وأضاف هاشم، يبرز بُعد آخر للأزمة يتمثل في موقف مجتمعات المهاجرين، التي ترى في القضاء ملاذًا أساسيًا للدفاع عن الحقوق. وقد عبّرت العديد من هذه الجاليات عن رفضها للاستفتاء، وأطلقت حملات تدعو إلى التصويت بـ"لا"، خوفًا من أن تؤثر التعديلات على استقلالية الأحكام في القضايا المرتبطة بالهجرة واللجوء.

نسب مشاركة لافتة واتهامات على السوشيال ميديا  


وبحسب البيانات الرسمية، بلغت نسبة المشاركة في التصويت حتى مساء الأحد نحو 38.90%، وهي نسبة أعلى مقارنة باستفتاء عام 2020 في التوقيت نفسه، ما يعكس حجم الاهتمام الشعبي بالتصويت.

في الوقت ذاته، شهدت منصات التواصل الاجتماعي انتشار منشورات تتهم الحكومة بالتدخل في العملية الانتخابية ووقوع مخالفات في بعض الدوائر، غير أن هذه الادعاءات لم تؤكدها مصادر رسمية حتى الآن.

لحظة مفصلية

  
يصف مراقبون هذا الاستفتاء بأنه لحظة مفصلية في مسار النظام السياسي الإيطالي، حيث لا يتعلق فقط بإصلاح تقني لمنظومة القضاء، بل بإعادة رسم العلاقة بين السلطات الثلاث في الدولة.

وبين دعوات “الإصلاح” ومخاوف “الهيمنة”، يبقى القرار النهائي بيد الناخب الإيطالي، الذي سيحسم عبر صناديق الاقتراع مستقبل العدالة في البلاد.