عالم أزهري: التفاضل بين الناس بالأعمال الصالحة لا بالأنساب أو الأموال
أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن ميزان التفاضل بين الناس في الإسلام يقوم على العمل الصالح والتقوى، لا على الأنساب أو الأموال أو المناصب، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، والذي يبين عظم أجر تفريج الكرب، والتيسير على المعسرين، وستر المسلمين، والسعي في طلب العلم، والاجتماع على تلاوة كتاب الله، ثم ختمه بقوله: "ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه".
وأوضح خلال حلقة برنامج "الحكم النبوية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن هذه الحكمة النبوية تؤكد أن الإنسان الذي يتكاسل عن الطاعات ويعتمد على نسبه أو ماله أو مكانته الاجتماعية لن يغني عنه ذلك شيئًا، بل إن الذي يرفع قدر الإنسان عند الله وعند الناس هو حسن العمل وكثرة الطاعات، مشيرًا إلى أن من قل عمله الصالح وكثرت سيئاته لا ينفعه نسب شريف ولا مال وفير.
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى وضع هذا الميزان واضحًا في قوله: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، مبينًا أن الكرامة الحقيقية ليست بالغنى أو الجاه، وإنما بالتقوى وخشية الله، لأن من يتقي الله يرفع الله شأنه ويغفر له ذنبه ويصلح حاله.
وأشار إلى أن الأخلاق الكريمة من صدق وأمانة ورحمة ومحبة للناس هي من أبرز مظاهر العمل الصالح، وهي التي تقرب العبد من ربه، لافتًا إلى أن من ابتعد عن طاعة الله لا ينفعه أن يفتخر بعائلته أو نسبه أو ماله، لأن العبرة بما يقدمه من عمل.
المسارعة في الخيرات
وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد هذا المعنى حين نادى أقرب الناس إليه، فقال: "يا بني عبد المطلب اعملوا فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا"، ووجه الخطاب إلى عمه العباس وابنته فاطمة رضي الله عنهما، ليؤكد أن النجاة تكون بالعمل لا بالقرابة.
وأضاف أن الناس يوم القيامة يتفاضلون على الصراط بحسب أعمالهم، فمنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمشي ومنهم من يزحف، وكل ذلك بقدر ما قدموه من طاعات وإخلاص، مؤكدًا أن الدنيا مزرعة الآخرة، يحصد فيها الإنسان نتائج أعماله.
ودعا إلى اغتنام مواسم الطاعات، وعلى رأسها شهر رمضان، بالإكثار من قراءة القرآن والذكر والصلاة والصدقة وإفطار الصائمين ومساعدة المحتاجين، مشيرًا إلى أن أبواب الجنة متعددة، ولكل عمل باب، وأن التفاضل في دخولها يكون بصدق العمل والإخلاص لله.
ودعا أن يبارك الله في الأعمال، ويغفر الذنوب، ويجعلنا من أهل الطاعة والذكر، وأن يرزقنا الإخلاص والخشوع، وأن نكون من الذين يسارعون إلى الخيرات.
اقرأ المزيد..