بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إخراج زكاة الفطر مال.. هل هذا العصر يفرض علينا التغيير؟

إخراج زكاة الفطر
إخراج زكاة الفطر مال

إخراج زكاة الفطر مال أصبح موضوعًا مهمًا في الفقه المعاصر، خاصة مع تطور أساليب المعيشة واحتياجات الفقراء الحديثة.

 قالت دار الإفتاء المصرية إنه يجوز شرعًا إخراج زكاة الفطر مالًا لمستحقيها، دون إثم أو حرج، وهو ما أقره مذهب الحنفية وبعض فقهاء المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، كما اعتمد عليه عدد من العلماء كالحنفي الحسن البصري وأبي إسحاق السبيعي وعمر بن عبد العزيز. والهدف من هذا التوجه هو تحقيق مصلحة الفقير بشكل مباشر، بما يتيح له شراء ما يحتاج إليه، بدلًا من التقيد بنوع طعام محدد كالقمح أو التمر أو الشعير.

بيان المراد بزكاة الفطر ومقدارها

زكاة الفطر هي مقدار متقوّم من المال أو الطعام يخرج عن النفس والأهل وقت غروب شمس آخر يوم في رمضان، أو يبدأ من إهلال الشهر. 

حدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مقدارها صاعًا من غالب قُوت أهل البلد، وهو ما يعادل حوالي 2.4 كجم من القمح عند جمهور الفقهاء، بينما عند الحنفية يقدر الصاع بثلاثة كيلوجرامات وربع تقريبًا.

 والهدف من الزكاة هو تطهير الصائم وتوفير العيد للفقراء دون أن يضطروا للسؤال، كما ورد في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ زكاة الفطر طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِين».

الحكمة من مشروعية إخراج زكاة الفطر مال

الحكمة من مشروعية إخراج زكاة الفطر مال ترتبط بمقصد الشرع في الرفق بالفقراء، وإغنائهم عن السؤال، وتيسير حياتهم. ففي زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان الطعام وسيلة التبادل الأساسية، أما اليوم فالنقود هي الأساس، لأنها تلبي احتياجات متنوعة مثل الإيجارات، والفواتير، والمواصلات، والتعليم، والعلاج، ولا يمكن تعويضها بالقمح أو التمر. وبالتالي، إخراج زكاة الفطر مالًا اليوم هو أقرب لتحقيق الغاية الشرعية وإدخال السرور على الفقراء.

الفقهاء وإجازتهم لإخراج زكاة الفطر مال

جمهور الحنفية أجازوا إخراج زكاة الفطر مالًا، كما فعل جماعة من المالكية، وبه قال الإمام أحمد في رواية. وقال شمس الأئمة السرخسي: "الأداء بالنقود أفضل لأنه أقرب إلى منفعة الفقير"، وذهب الإمام الكاساني وأبو يوسف إلى أن قيمة المال تغني عن الأقوات المذكورة في السنة، بما يحقق المصلحة المقصودة. 

 

كذلك أقر الشيخ ابن تيمية هذا التوجه للحاجة والمصلحة الراجحة، مؤكداً أن إخراج القيمة أفضل للفقير في زمننا الحاضر.

مرونة الزكاة في العصر الحديث

إخراج زكاة الفطر مال أصبح اليوم خيارًا شرعيًا متاحًا، يجمع بين الدقة الشرعية والمرونة العملية، إذ يتيح للفقير الاستفادة المباشرة من الصدقة بما يلبّي احتياجاته الفعلية.

 الأصل أن تُخرج الزكاة من غالب قُوت البلد، لكن إخراجها بالقيمة مالًا يحقق مقاصد الشرع ويواكب واقع الحياة المعاصرة، بما يجعل الزكاة وسيلة حقيقية للإغناء والرفق بالمحتاجين في يوم عيد الفطر المبارك.