رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

زكاة الفطر مقاصدها الاجتماعية وأحكامها الفقهية

بوابة الوفد الإلكترونية

تمثل زكاة الفطر صمام أمان مجتمعي يحقق إغناء الفقير وتزكية نفس الغني، وتتسم أحكامها بالمرونة التي تراعي مصالح المكلفين والفقراء معًا، إن الالتزام بأدائها في وقتها ومقدارها الشرعي يضمن تمام الأجر وتحقيق روح التكافل والمودة التي دعا إليها الإسلام.

زكاة الفطر

وزكاة الفطر صدقة تجب بالفطر في رمضان، وأضيفت إلى الفطر لأنها سبب وجوبها، قال الحَافِظُ ابنُ حَجَر: " وأضيفت الصدقة للفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان، وقال ابن قتيبة: ‌المراد ‌بصدقة ‌الفطر ‌صدقة ‌النفوس، مأخوذة من الفطرة التي هي أصل الخلقة، والأول أظهر". [ابن حجر العسقلاني، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ٣ / ٣٦٧].

وهي واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، بالسنة والإجماع؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ». [البخاري (١٥٠٤)].

وعنه أيضًا أنه قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ»، [البخاري (١٥٠٣)]، والمراد هنا (صلاة العيد).

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «‌كُنَّا ‌نُخْرِجُ ‌زَكَاةَ ‌الْفِطْرِ ‌صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم». [مالك، الموطأ، ١/٢٨٤، رقم (٥٣)].

ولها أسماء عدة وردت في نصوص شرعية، منها:

صدقة الفطر [البخاري (١٤٤١)]، وزكاة الفطر [البخاري (١٤٣٣)، مسلم (٩٨٤)]، وزكاة رمضان [النسائي (٢٥٠٤)]، وصدقة رمضان [البخاري (١٤٤٠)]، الفطرة [النووي، تحرير ألفاظ التنبيه ص١١٦]، زكاة الرؤوس أو الرقاب أو الأبدان [رد المحتار على الدرر المختار (٢/٣٥٨)].]


ميقات العطاء.. متى تشرق شمس الزكاة؟
وقت إخراجها:

تجب زكاة الفطر بدخول فجر يوم العيد عند الحنفية، بينما يرى الشافعية والحنابلة أنها تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وأجاز المالكية والحنابلة إخراجها قبل وقتها بيومين؛ لقول نافع: «وَكان ابْنُ عمرَ رَضي الله عَنْهما يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ». [البخاري (١٥١١)].

ولا مانع شرعًا من تعجيل زكاة الفطر من أول دخول رمضان، كما هو الصحيح عند الشافعية، وهو قول مصحح عند الحنفية، وفي وجه عند الشافعية أنه يجوز من أول يوم من رمضان لا من أول ليلة، وفي وجه يجوز قبل رمضان.

وللوقوف تفصيلًا على أراء المذاهب الفقهية في تلك المسألة، يمكن الرجوع في مذهب السادة الأحناف إلى [تحفة الفقهاء (١/٣٤٠)]، ومذهب السادة الشافعية إلى [نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٣/١١١)]، ومذهب السادة المالكية إلى [المعونة على مذهب عالم المدينة، ص٤٣١]، ومذهب السادة الحنابلة إلى [كشاف القناع عن متن الإقناع (٢/٢٥٢)].

حكم تأخيرها عن وقتها:

قد اتفق الفقهاء على أنها لا تسقط بخروج وقتها، إلا أنهم اختلفوا في إخراجها بعد يوم العيد هل يكون أداء أم قضاء؟

فيرى بعض الحنفية أن إخراجها بعد يوم العيد هو قضاء، ويرى بعضهم أنها تكون أداء، وهو الأصح في المذهب؛ لأن الوقت عندهم موسع، [انظر "تحفة الفقهاء" (١/٣٤٠)].

أما غيرهم من فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة ومن وافقهم من فقهاء الحنفية فيرون أن مؤخِّرَها بعد الوقت بلا عذر آثمٌ؛ لمخالفته المعنى المقصود، وهو الإغناء عن السؤال في يوم العيد، وقاسوها على الأضحية؛ حيث إنهم يرون كلًّا منهما عبادة متعلقة بزمن، فإذا خرج وقتها كانت قضاء، ويرون أنه في كل الأحوال يجب القضاء، [انظر "الشرح الصغير" (١/٦٧٨)، "مغني المحتاج" ٢/١١٢)، و ["الكافي في فقه الإمام أحمد" (١/٤١٤)].


بين الكيل والنقد.. سعة الفقه في تقدير زكاة الفطر
لقد اتسعت دائرة المذاهب الفقهية حول مقدار صدقة الفطر تيسرًا على المسلمين عبر القرون، بما يتناسب مع مقاصد الشرع الشريف وحاجة الناس في كل زمان ومكان، فجاءت آراؤهم على النحو التالي:

١- مذهب السادة الأحناف قالوا: (وَهِيَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقِهِ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ دَقِيقِهِ، أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ.... وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الزَّبِيبِ نِصْفُ صَاعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ بِعَجَمِهِ فَأَشْبَهَ الْحِنْطَةَ، قَالَ: (أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ)، قَالَ: (وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رَطْلٍ وَهُوَ صَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ). [الاختيار لتعليل المختار (١/١٢٤)].

٢- مذهب السادة المالكية قالوا:( صَاعٌ مِنَ الْمُقْتَاتِ فِي زَمَانِهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْقَمْحِ، وَالشَّعِيرِ، وَالسُّلْتِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ، وَالأَقِطِ، وَالذُّرَةِ، وَالأُرْزِ، وَالدُّخْنِ، وَزَادَ ابْنُ حَبِيبِ الْعَلَسَ. وَقَالَ أَشْهَبُ: مِنَ السِّتِّ الأُوَلِ خَاصَّةً). [التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، (٢/٣٧٠)].

٣- مذهب السادة الشافعية قالوا: (وهي صاع بصاع خير الرسل صلى الله عليه وسلم؛ وهو خمسة أرطال وثلث رطل بالبغدادي، وهو مئة وثلاثون درهمًا على الأصح عند الرافعي، ومئة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم على الأصح عند النووي، فالصاع على الأول: ست مئة درهم وثلاثة وتسعون درهمًا وثلث درهم، وعلى الثاني: ست مئة درهم وخمسة وثمانون درهمًا وخمسة أسباع درهم، قال ابن الصباغ وغيره: الأصل في ذلك الكيل، وإنما قدره العلماء بالوزن استظهارًا). [فتح الرحمن بشرح زيد بن أرسلان، ص٤٤٧].

٤- مذهب السادة الحنابلة قالوا: (قال: صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خمسة أرطال وثلث وجملته أن الواجب في صدقة الفطر صاع عن كل إنسان، لا يجزئ أقل من ذلك من جميع أجناس المخرج). [المغني لابن قدامة (٣/٨١)].

صدقة الفطر صاع عن كل شخص، والصاع أربعة أمداد، والمد حفنة ملء اليدين المتوسطتين. فالصاع النبوي يساوي أربعة أمداد، والمد يساوي ملء اليدين المعتدلتين، وأما بالنسبة لتقديره بالوزن فهو يختلف باختلاف نوع الطعام المكيل، ومن هنا اختلفوا في حسابه بالكيلو جرام، فمنهم من قدره بـ ٢٠٤٠ جرامًا، ومنهم من قدره بـ ٢١٧٦ جرامًا، ومنهم من قدره بـ ٢٧٥١ جرامًا.

وإذا وجبت صدقة الفطر على المكلف ولم يكن مستطيعًا إخراج كامل الصدقة بل بعضها أخرج ذلك البعض وجوبًا، لحديث أبي بكر رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: «‌وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ ‌بِأَمْرٍ ‌فَأْتُوا ‌مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [البخاري (٧٢٨٨)]، فمثلًا إذا وجب عليه إخراج صدقة الفطر عن عدة أشخاص، وكان غير قادر على إخراجها عنهم جميعًا، ولكن يستطيع إخراجها عن بعضهم، فإنه يبدأ بإخراجها عن نفسه أولًا، ثم عن زوجته، ثم عن والديه الفقيرين، ثم عن ولده.