بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أستاذ اجتماع يحذر من «العنف الرقمي»: ضغطة زر قد تدمر نفسية إنسان

 الدكتور وليد رشاد
الدكتور وليد رشاد

أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن ظاهرة العنف لم تعد مقتصرة على الشارع أو المدرسة أو حتى داخل المنزل، موضحًا أن هناك نوعًا جديدًا من العنف أصبح ينتشر بشكل متزايد في العصر الحالي، وهو العنف الرقمي الذي قد يحدث بينما يجلس الإنسان في غرفته ممسكًا بهاتفه المحمول.

وأوضح أستاذ علم الاجتماع، خلال حلقة برنامج "ناس تك"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن العنف الرقمي يتمثل في أي سلوك مؤذٍ يتم عبر الإنترنت أو من خلال الوسائل التكنولوجية بهدف إيذاء شخص آخر نفسيًا أو اجتماعيًا أو حتى ماديًا، مشيرًا إلى أن هذا النوع من العنف قد يكون وسيلة لفرض السيطرة من شخص على آخر داخل العالم الرقمي، من خلال التنمر أو التهديد أو الابتزاز أو تشويه السمعة.

وأضاف أن العنف الرقمي لا يقتصر على الإيذاء البدني، بل قد يكون من خلال كلمات جارحة أو تعليقات مهينة أو نشر صور خاصة دون إذن أصحابها، موضحًا أن هناك أشكالًا متعددة لهذا النوع من العنف، منها التنمر الرقمي الذي يظهر في صورة سخرية أو تعليقات مهينة أو نشر شائعات، مؤكدًا أن الشائعة نفسها تعد شكلًا من أشكال العنف لأنها تضر بسمعة الشخص وتؤثر على حياته الاجتماعية.

ابتزاز إلكتروني

وأشار إلى أن من بين أخطر أشكال العنف الرقمي أيضًا الابتزاز الإلكتروني، حيث يحصل بعض الأشخاص على صور أو معلومات خاصة ويبدأون في تهديد الضحية مقابل المال أو تنفيذ طلبات غير منطقية، لافتًا إلى أن التشهير وتشويه السمعة عبر نشر معلومات أو صور بهدف الإساءة إلى شخص ما يعد كذلك نوعًا من أنواع العنف.

وبيّن الدكتور وليد رشاد أن هناك شكلًا آخر يتمثل في المطاردة الرقمية، حيث يقوم بعض الأشخاص بمراقبة أنشطة الآخرين باستمرار عبر الإنترنت وإرسال رسائل مزعجة أو تتبع تحركاتهم الرقمية، كما قد يظهر العنف الرقمي داخل الأسرة نفسها عندما يبالغ أحد الأطراف في التحكم في حسابات الآخرين أو مراقبتهم بشكل يصل إلى حد التجسس المرضي.

وأوضح أن دراسات عالمية أظهرت أن أكثر من ثلث الشباب في نحو 30 دولة تعرضوا لشكل من أشكال العنف الرقمي، وهي نسبة تعكس حجم انتشار الظاهرة، مشيرًا إلى أن تقارير دولية ربطت بين التعرض المستمر للتنمر الرقمي وزيادة معدلات القلق والاكتئاب، خاصة بين فئة المراهقين.

وأضاف أن العنف الرقمي قد يترك آثارًا نفسية خطيرة على الضحايا، مثل الشعور بالقلق والتوتر والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس، وقد يدفع بعض الأشخاص إلى العزلة الاجتماعية بسبب الضغط النفسي الذي يتعرضون له، موضحًا أن تأثير هذا العنف لا يظل محصورًا في العالم الرقمي فقط، بل يمتد إلى الحياة الواقعية أيضًا.

وأشار إلى أن الأطفال والمراهقين الذين يتعرضون للعنف الرقمي قد يعانون من مشكلات دراسية وتأخر في التحصيل العلمي، كما قد يؤثر ذلك على الأداء الوظيفي للأفراد نتيجة ضعف التركيز وتراجع القدرة على العمل، لافتًا إلى أن بعض الحالات الشديدة قد تصل إلى أفكار انتحارية نتيجة الابتزاز أو التنمر المستمر.

ودعا أستاذ علم الاجتماع إلى ضرورة نشر الوعي المجتمعي بمخاطر العنف الرقمي، مؤكدًا أهمية حماية الخصوصية وعدم مشاركة الصور أو المعلومات الشخصية بسهولة، مع ضرورة التأكد من إعدادات الخصوصية في الحسابات الإلكترونية.

كما شدد على أهمية عدم الصمت في حال التعرض لأي شكل من أشكال التنمر أو الابتزاز الرقمي، داعيًا إلى الاحتفاظ بالأدلة والتوجه إلى الأسرة أو المدرسة أو الجهات المختصة أو إدارة المنصة الإلكترونية للإبلاغ عن الواقعة.

ووجّه رسالة إلى الآباء والأمهات بضرورة فتح حوار دائم مع الأبناء حول استخدام التكنولوجيا والإنترنت، وتعليمهم كيفية حماية أنفسهم من هذه المخاطر، مؤكدًا أن الرجولة أو القوة لا تعني فرض السيطرة على الآخرين أو إيذاءهم عبر الإنترنت.

وأوضح أن العنف الرقمي ليس مجرد كلمات على شاشة، بل قد يترك جروحًا نفسية عميقة وطويلة الأمد، داعيًا إلى استخدام التكنولوجيا باحترام ومسؤولية، وتربية الأجيال الجديدة على الوعي الرقمي حتى تظل التكنولوجيا وسيلة للبناء لا للهدم.

اقرأ أيضا..