حكم قراءة الحائض للقرآن من الهاتف.. حالات استثنائية!
حكم قراءة الحائض للقرآن من الهاتف من الأسئلة التي تتكرر كثيرًا بين النساء، خاصة في شهر رمضان المبارك حين يزداد الإقبال على تلاوة القرآن الكريم والحرص على ختمه.
وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي في هذه المسألة، مبينة ما يجوز وما يُستحب تركه خروجًا من الخلاف الفقهي بين العلماء.
وجاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء حول حكم قراءة الحائض للقرآن من الهاتف أو من المصحف الإلكتروني، وهل يختلف الحكم عن قراءة المصحف الورقي أم لا.
هل يجوز القراءة بالنظر دون نطق أو مسّ

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن حكم قراءة الحائض للقرآن من الهاتف أو المصحف الرقمي يختلف بحسب طريقة القراءة.
فقد بيّنت الفتوى أنه يجوز للمرأة الحائض قراءة القرآن الكريم بمجرد النظر إلى المصحف الشريف أو شاشة الهاتف أو المصحف الإلكتروني، مع إجراء الآيات على القلب دون تحريك اللسان أو النطق بها، ودون مسّ المصحف.
أما إذا كان الأمر متعلقًا بالنطق باللسان أو مسّ المصحف، فإن الأولى العمل بقول جمهور الفقهاء الذين ذهبوا إلى حرمة قراءة الحائض للقرآن ومسّ المصحف في هذه الحالة، وذلك خروجًا من الخلاف الفقهي، وهو أمر مستحب عند كثير من العلماء.
حالات يجوز فيها القراءة للحائض
وبيّنت دار الإفتاء أن حكم قراءة الحائض للقرآن من الهاتف قد يختلف إذا وجدت المرأة مشقة أو احتاجت إلى القراءة لسبب معتبر، مثل الحفظ أو التعليم أو التدريس.
ففي هذه الحالة يجوز لها قراءة القرآن أو مسّ المصحف بقدر الحاجة، تقليدًا لما ذهب إليه فقهاء المالكية الذين أجازوا ذلك عند الحاجة، خاصة لمن تعمل في تعليم القرآن أو تحتاج إلى المراجعة والحفظ.
وأكدت الفتوى أنه لا إثم في ذلك ولا حرج إذا كان الأمر مرتبطًا بالحاجة والضرورة، لأن الشريعة الإسلامية قائمة على رفع الحرج والتيسير على الناس.
الحكمة الشرعية من اختلاف الأحكام
كما أوضحت الفتوى أن حكم قراءة الحائض للقرآن من الهاتف يرتبط بطبيعة الأحكام الشرعية التي تراعي الخصائص الجسدية التي خلق الله المرأة عليها.
فمن سنن الله تعالى في خلقه أن جعل للمرأة طبيعة خاصة في تكوينها الجسدي، وخصائص فطرية تميزها، وقد رتّب الشرع الأحكام المتعلقة بالعبادات والمعاملات بما يتناسب مع هذه الطبيعة.
ولهذا جاءت بعض الأحكام الفقهية المنظمة للعبادات خلال فترات معينة مثل الحيض، بما يحقق التوازن بين الالتزام بالعبادة ومراعاة طبيعة الإنسان وقدرته.
وخلاصة القول أن حكم قراءة الحائض للقرآن من الهاتف يجوز إذا كانت القراءة بالنظر دون نطق باللسان ودون مسّ المصحف، بينما يُستحب ترك القراءة بالنطق خروجًا من خلاف جمهور الفقهاء.
لكن إذا احتاجت المرأة إلى القراءة للحفظ أو التعليم أو التدريس، فيجوز لها القراءة ومسّ المصحف بقدر الحاجة، تقليدًا لمذهب المالكية، دون إثم أو حرج.