مخاطر إلغاء التخصصات الجامعية غير المرتبطة بسوق العمل
كشف الدكتور وائل كامل، أستاذ التربية الموسيقية بجامعة العاصمة، عن مخاطر إلغاء التخصصات الجامعية غير المرتبطة بسوق العمل.
وأوضح أن إلغاء التخصصات الأساسية للمجتمع لمجرد عدم وجود سوق عمل مباشر اليوم يعني التخلي عن الثقافة والمعرفة الأساسية لبناء مجتمع متوازن وقادر على الابتكار.
ولفت كامل إلى أن تلك التخصصات تبني قدرات طويلة المدى، وتفتح أفقًا لتخصصات وفرص جديدة في المستقبل.
وذكر أن هناك تخصصات أساسية لبناء المجتمع وفهمه، حتى لو لم يجد لها كل خريج وظيفة محددة على الفور، مثل: علم النفس وعلم الاجتماع، والتاريخ والجغرافيا، والفلسفة، والفنون واللغات.
أهمية التخصصات الأساسية للمجتمع
نوه كامل بأن علم النفس وعلم الاجتماع _ الذي حذف من مناهج الثانوي_ مهم لفهم سلوك الإنسان والمجتمع، وتحسين التعليم والعمل والإرشاد النفسي والاجتماعي.
وأضاف أن التاريخ والجغرافيا لهما أهمية في حفظ ذاكرة الأمة وفهم البيئة والموارد الطبيعية والتخطيط العمراني والتنمية الإقليمية.
وأشار إلى أن الفنون واللغات تستهدف تطوير الثقافة والإبداع، فتح آفاق التواصل مع العالم، ودعم الصناعات الثقافية والإعلامية، والسياحة، والعلاقات الدولية.
ونبه بأن الفلسفة _التي حذفت من مناهج الثانوية العامة _ مهمة لتنمية التفكير النقدي وتحليل الأفكار وفهم المبادئ الكبرى التي تبني السياسات والقوانين والأخلاق.
وقال كامل إنه إذا اتبعنا منطق ربط وجود التخصص بسوق العمل المباشر، فسنجد أننا مضطرون لإلغاء تخصصات مثل الهندسة النووية، هندسة البترول، وتصنيع الحواسيب والإلكترونيات، لمجرد أن صناعاتها محدودة حاليًا.
وأكد أن هذا يعني أننا نخسر القدرة على بناء هذه الصناعات في المستقبل، وهو ما يعكس فشل التخطيط طويل الأمد.
سوء التخطيط مشكلة التعليم
وشدد على أن المشكلة ليست في التخصصات نفسها، بل في سوء التخطيط للتعليم كله وربطه بالاقتصاد والتنمية وتطوير محتوى مناهجه التي عفا عليها الزمن أو كانت مستعاره من مجتمعات اخرى لا علاقة لها بمشكلات ومتطلبات مجتمعنا، وندرة الاهتمام بالتخصصات البينية التي تنتج فروع جديدة.
وحذر من الانشغال بمظاهر شكلية في الجامعلا مثل التصنيفات الدولية أو مشاريع تجميلية لا تغير جوهر التعليم.
ولفت إلى أنه لسنوات طويلة توسعت الجامعات والكليات وأعداد الطلاب بلا أي خطة واضحة لاستيعاب الخريجين.
وقال إن النتيجة أن كثيرًا منهم يخرج للعمل في وظائف بعيدة عن تخصصاتهم، مثل: المبيعات، التسويق، خدمات التوصيل، أو قيادة سيارات عبر تطبيقات النقل، ليس لأن هذه الوظائف مرتبطة بما درسوه، بل لأنها الفرص الوحيدة المتاحة في سوق العمل الحالي.
وألمح إلى طهور موجة افتتاح الجامعات الأهلية الجديدة التي غالبًا تكرر نفس التخصصات الموجودة، بنفس المناهج والمحتوى بل بنفس الاساتذة، لكن بمصروفات مرتفعة.
واستنكر كامل إهمال التعليم الحكومي، بسبب ميزانياته ضعيفة، ورواتب الأساتذة المنخفضة، والإمكانيات التعليمية المحدودة.