مقتل أسمهان.. لغز "السيارة والترعة" وسر "رأس البر" الذي طاردته المخابرات
في صباح يوم الجمعة 14 يوليو عام 1944، استيقظت مصر على خبر هز أركان الوسط الفني والاستخباراتي؛ رحيل "آمال الأطرش" الشهيرة ب "أسمهان" غرقا في ترعة الساحل برأس البر.
كشفت ملابسات الواقعة عن اختفاء غامض للسائق عقب الحادث مباشرة، وتضاربت الروايات بين "حادث سير" وبين "اغتيال سياسي" تقف خلفه أجهزة مخابرات دولية، لتسجل دفاتر حوادث زمان نهاية الأميرة الدرزية التي عاشت ملكة وماتت لغزا في أرشيف الدم.

مقتل أسمهان: لغز غرق سيارتها في ترعة "الساحل" (هل كان حادثا أم اغتيالا؟)
بدأت المأساة التي لم يفك شفرتها أحد حتى الآن في طريق "المنصورة - رأس البر" ضمن حوادث زمان، حينما كانت أسمهان في طريقها لقضاء عطلة قصيرة هربا من ضغوط تصوير فيلم "غرام وانتقام" بدم بارد، واتبع الحادث سيناريو مريبا.
حيث انحرفت السيارة فجأة لتسقط في "ترعة الساحل"، واعتمدت التقارير الأولية على رواية "انفجار الإطار"، لكن الصدمة كانت في نجاة السائق "فضل الله" الذي اختفى من مسرح الحادث كأنه لم يكن.
وأنهى الغرق حياة أسمهان وصديقتها "ماري قلادة" في لحظات، وبحثت أجهزة الأمن عن السائق المختفي دون جدوى، وسجلت محاضر الشرطة في ذلك الوقت أن أبواب السيارة كانت "مغلقة من الخارج" أو تعطلت بشكل يمنع الخروج، مما عزز فرضية القتل العمد في واحدة من أكثر حوادث زمان إثارة للجدل.
تطورت خيوط القضية لتشمل اتهامات طالت الجميع؛ من الاستخبارات البريطانية (بسبب تعاون أسمهان معهم في الحرب العالمية الثانية) إلى "الملكة نازلي" بسبب الغيرة، وصولا إلى زوجها السابق "حسن الأطرش" بحوادث زمان.
ورصدت التحريات الأمنية السرية أن أسمهان كانت "صندوقا أسود" يحمل أسرارا عسكرية خطيرة، وشكلت النيابة فريق تحقيق عاين السيارة المحطمة، واستخدمت الشرطة شهادات الفلاحين الذين انتشلوا الجثث.
وسجلت المعاينات الفنية أن السائق قفز من السيارة "قبل" سقوطها في الترعة ببراعة احترافية، وبقت واقعة مقتل أسمهان هي الجريمة التي قيدت ضد مجهول قانونا، لكنها ظلت "اغتيالا معلنا" في أرشيف الدم ضمن حوادث زمان الغامضة.

اعترافات "الظلال" وسر المكالمة الأخيرة ومقتل أسمهان: لغز "ترعة الساحل" واختفاء السائق الغامض (1944)
كشفت كواليس الأيام الأخيرة في حياة أسمهان عن تلقيها تهديدات بالقتل إذا لم تتوقف عن التدخل في الشؤون السياسية بحوادث زمان، واعترف مقربون منها أنها كانت تشعر بدنو أجلها.
وروى شهود عيان للمحققين أن السائق الذي أرسله لها "الاستوديو" في ذلك اليوم لم يكن سائقها المعتاد، واستخرج المؤرخون وثائق من الأرشيف البريطاني لاحقا تشير إلى أن أسمهان كانت "عميلة مزدوجة" انتهت صلاحيتها في حوادث زمان الغادرة.
وسجلت النيابة في مذكراتها أن اختفاء السائق هو "دليل الإدانة" الذي لم يجد من يطارده، لتكتمل فصول التراجيديا التي غرق فيها الصوت الساحر في وحل السياسة وأرشيف الدم.

حفظ القضية ورحيل الأميرة
أصدرت جهات التحقيق قرارا بحفظ القضية "قضاء وقدر" بعد فشل العثور على السائق أو إثبات وجود تخريب متعمد في السيارة بحوادث زمان، واستقبل شقيقها "فريد الأطرش" الخبر بانهيار كامل.
حيث ظل طوال حياته يؤمن بأن شقيقته قتلت غدرا، واقتادت الأقدار أسمهان إلى مثواها الأخير في جنازة مهيبة، وحضر مراسم العزاء كبار رجال الدولة والفن وسط همسات لا تنقطع عن هوية القاتل الحقيقي.
واعتبر القانونيون أن مقتل أسمهان (1944) حادثة غرق سيارتها في "ترعة الساحل" برأس البر وهي في طريقها للسينما، والغموض حول "السائق" الذي اختفى هو حقيقة موثقة، والقضية أغلقت سياسيا قبل أن تغلق جنائيا، وبقت قصة أسمهان تذكر الجميع بأن الاقتراب من "عش الدبابير" الاستخباراتي ثمنه الحياة في حوادث زمان.
أثر "غرق اليعسوب" في أرشيف الدم
تسببت قصة مقتل أسمهان في خلق هالة من الغموض حول حياة الفنانين الذين يتقاطع عملهم مع السياسة في حوادث زمان، وبحث المؤرخون في كواليس علاقتها بـ "المستر هاميلتون" وكيف أصبحت طرفا في صراع الجواسيس.
وخصصت بوابة الوفد على مدار عقود ملفات نقدية وتاريخية لمحاولة فك لغز السائق المختفي، وبقت صورة أسمهان بعينيها الخضراوين تطل من شاشات السينما كشاهدة على جمال ذبحه الغدر.
وصنفت حوادث زمان هذه الجريمة كأشهر عملية اغتيال في تاريخ الفن العربي، ليبقى اسم أرشيف الدم شاهدا على أن الحقيقة قد تغرق.. لكنها لا تموت.
