ثورة ضد العزلة الرقمية يقودها مجمع إعلام قنا لحماية عقول الشباب والأطفال
نظم مجمع إعلام قنا لقاء فكريا حاشدا حمل عنوان مخاطر إدمان السوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية وذلك في إطار المبادرة التوعوية التي أطلقها قطاع الإعلام الداخلي بهدف تعزيز الإدراك التكنولوجي وتأمين الاستخدام الرقمي لدى كافة فئات المجتمع.
جاءت هذه الفعالية تنفيذا لرؤية الدكتور أحمد يحيى رئيس قطاع الإعلام الداخلي بضرورة مواجهة الظواهر السلبية الناتجة عن التطور التقني المتسارع الذي يشهده العالم حاليا.
توعية المواطنين بكيفية التصدي للأخطار الرقمية والتهديدات السلوكية
أطلق مجمع إعلام قنا تحركا موسعا استهدف توعية المواطنين بكيفية التصدي للأخطار الرقمية والتهديدات السلوكية التي تفرضها المنصات التكنولوجية الحديثة على استقرار البناء الأسري والمجتمعي في ظل المتغيرات المعاصرة
احتضنت قاعة الاجتماعات بمقر مجمع إعلام قنا وقائع الندوة التي شهدت مشاركة واسعة تحت قيادة يوسف رجب مدير مجمع إعلام قنا وبحضور الدكتورة نيفين أحمد حمزة الحاصلة على دكتوراه علم النفس الإكلينيكي والمعالج النفسي بمستشفى للطب النفسي وعلاج الإدمان بقنا بينما تولت رحاب عبد الباري مسئولة البرامج بالمجمع إدارة الجلسة النقاشية.
أوضح يوسف رجب مدير مجمع إعلام قنا الدور الجوهري الذي تضطلع به الهيئة العامة للاستعلامات في تنوير الرأي العام ومعالجة القضايا الحياتية التي تمس أمن المواطن بشكل مباشر. وشدد يوسف رجب على أن غياب الرقابة الأسرية جعل الأطفال فريسة للألعاب الإلكترونية التي تستهدف تدمير القيم الأخلاقية واستنزاف الثروة البشرية للدولة المصرية.
كشفت الدكتورة نيفين أحمد حمزة خلال محاضرتها عن الجانب المرضي لاستخدام منصات التواصل الذي يتحول إلى تعلق كيميائي نتيجة إفراز الدماغ لمادة الدوبامين التي تمنح المستخدم شعورا زائفا بالسعادة اللحظية. وأكدت الدكتورة نيفين أحمد حمزة أن مصممي هذه البرامج يتعمدون تقديم مكافآت نفسية سريعة تضمن استمرارية الارتباط الافتراضي للمستخدم وتكرار تجربة البحث عن المتعة الرقمية بشكل قهري.
استعرضت الدكتورة نيفين أحمد حمزة قائمة الأضرار النفسية والاجتماعية التي تسببها السوشيال ميديا ومنها الاضطراب الانفعالي الحاد وتشتت التفكير نتيجة التناقض السريع في المحتوى المعروض بين الضحك والبكاء مما يؤدي لتبلد المشاعر واعتياد العنف. وأشارت الدكتورة نيفين أحمد حمزة إلى أن المقارنات الظالمة بين الواقع المعاش والحياة المثالية المزيفة التي يروجها صناع المحتوى تسببت في توتر العلاقات الزوجية وإهمال الواجبات المنزلية واللجوء للصداقات الافتراضية والذكاء الاصطناعي بدلا من الروابط الإنسانية الحقيقية.
حذرت الدكتورة نيفين أحمد حمزة من التداعيات الخطيرة على المسار الدراسي والمهني حيث تنخفض معدلات الإنتاجية والتحصيل العلمي نتيجة ضعف التركيز. وفيما يخص النشء أوضحت الدكتورة نيفين أحمد حمزة أن الإفراط الرقمي يسبب أمراضا مثل التوحد وفرط الحركة وتراجع الوظائف المعرفية بالإضافة إلى الوسواس الصحي والقلق المستمر من المستقبل بسبب المعلومات غير الموثقة التي يتم تداولها بكثافة.
شرحت الدكتورة نيفين أحمد حمزة ميكانيكية عمل الألعاب الإلكترونية التي تعتمد على تحقيق إنجازات وهمية تفرز موادا كيميائية تشبه تأثير المخدرات التقليدية مما دفع منظمة الصحة العالمية لتصنيفها كاضطراب إدمان سلوكي. وبينت الدكتورة نيفين أحمد حمزة أن بعض الألعاب تستدرج الشباب لجمع بياناتهم ثم ابتزازهم جنسيا أو دفعهم لارتكاب جرائم قتل وانتحار أو التورط في ألعاب المقامرة التي تؤدي للسرقة والميول العدوانية تجاه الأهل.
وضعت الدكتورة نيفين أحمد حمزة خارطة طريق علاجية تبدأ بتحديد مستوى الحالة بين الاستخدام الطبيعي أو المفرط أو الإدماني مؤكدة ضرورة استبدال السلوكيات الرقمية بممارسة الرياضة والمجهود البدني. واقترحت الدكتورة نيفين أحمد حمزة تحديد وقت يومي للشاشات لا يتجاوز ساعتين بشكل متقطع مع المنع التام لاستخدام الهواتف أثناء تناول الطعام أو في المواصلات العامة ودورات المياه والزيارات العائلية وقبل الخلود للنوم.
اختتمت الدكتورة نيفين أحمد حمزة اللقاء بالتأكيد على أهمية التدرج في سحب الأجهزة والصبر في تطبيق القواعد الصارمة لتعديل السلوك مع ضرورة بناء جسور الثقة والاحترام بين الآباء والأبناء. ودعت الدكتورة نيفين أحمد حمزة إلى ضرورة التكامل بين الدور الرقابي للأسرة والتدخل القانوني للدولة لمتابعة الأطفال وحمايتهم من التأثيرات الخارجية الهدامة عبر المصاحبة والاهتمام بهواياتهم لمنع حدوث فجوة بين الأجيال.







