خنق مضيق باب المندب.. سيناريو كارثي يهدد التجارة العالمية ويشعل أسعار النفط
أشعلت التهديدات المتزايدة بإغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل حالة من الرعب في الأسواق المالية العالمية نظرا للأهمية الاستراتيجية لهذا الشريان الذي يمر عبره نحو 12% من إجمالي حركة التجارة البحرية حول الكوكب.
حيث تسبب شبح إيقاف الملاحة في استنفار القوى الكبرى لمواجهة أزمة لوجستية وعسكرية غير مسبوقة قد تعيد رسم خريطة القوى في منطقة الشرق الأوسط وتؤدي لقفزات جنونية في تكاليف المعيشة.
ويراقب المحللون بداخل جمهورية مصر العربية والجمهورية اليمنية بحذر شديد هذه التطورات التي قد تخرج عن السيطرة وتتحول من مجرد مناوشات بحرية إلى مواجهة شاملة تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا لتأمين حرية الملاحة الدولية بالقوة الجبرية.
انهيار سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار
تسبب التفكير في إغلاق المضيق في إرباك حسابات شركات الشحن العالمية التي ستضطر لتحويل مسار سفنها بين قارتي آسيا وأوروبا لتدور حول أفريقيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح.
وأدى هذا التغيير الإجباري لزيادة مسافة الرحلة بنحو 6000 ميل بحري وإضافة 14 يوما من الإبحار المستمر مما يرفع استهلاك الوقود وأجور الطواقم وأقساط التأمين لترتفع أسعار السلع الاستهلاكية عالميا بنسبة كبيرة.
وشهدت الأسواق توقعات بزيادة التضخم العالمي نتيجة هذا المسار الطويل الذي سيعطل وصول الأسمدة والحبوب مما يفاقم أزمات انعدام الأمن الغذائي بداخل الجمهورية العربية السورية وبلدان إقليمية أخرى تعتمد كليا على سلاسل التوريد البحرية.
زلزال الطاقة واختناق قناة السويس
اعتبر الخبراء أن إغلاق باب المندب يمثل نقطة اختناق طاقوية ستؤدي لصدمة عنيفة في أسواق النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى أوروبا وأمريكا الشمالية.
وأسفرت الأزمات السابقة عن انخفاض إيرادات قناة السويس إلى النصف تقريبا بسبب توقف الملاحة شبه التام في حال استمرار التصعيد مما يحرم الموازنات العامة من أهم مصادر العملة الصعبة.
وارتفعت المخاوف من قفزة حادة في أسعار برنت تتجاوز التوقعات المستقرة لعام 2026 نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات في حال قرر الحوثيون تحويل المضيق لمنطقة صراع مغلقة تمنع مرور الناقلات العملاقة التي تعبر هذه النقطة الحيوية.
الرد العسكري الدولي والمواجهة الشاملة
دفعت محاولات فرض السيطرة على المضيق القوى العظمى لتحويل عملياتها العسكرية من الدفاع والتأمين إلى شن هجمات شاملة بداخل الجمهورية اليمنية لفتح الممر الملاحي بالقوة العسكرية الغاشمة.
واستعرض التاريخ حالات نادرة لإغلاق المضيق مثل حرب أكتوبر عام 1973 حين اتخذت جمهورية مصر العربية والجمهورية العربية اليمنية قرارا سياديا لمنع الإمدادات لكن الوضع الحالي يواجه معارضة دولية أوسع، وأكدت التقارير السياسية أن أي محاولة للإغلاق الكلي ستواجه برد فعل عنيف يستهدف القضاء على منصات الإطلاق ومراكز القيادة بداخل الجمهورية اليمنية لضمان تدفق التجارة العالمية ومنع انهيار الاقتصاد اللوجستي الذي يربط الشرق بالغرب تحت غطاء حماية الملاحة.