بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

زلزال سياسي يهز طهران.. مصير غامض لولاية الفقيه بعد أنباء مقتل خامنئي

بوابة الوفد الإلكترونية

سادت حالة من الترقب والذهول بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية عقب ورود أنباء عن مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في غارات جوية شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل يوم السبت.

حيث وضعت هذه الضربات المفاجئة نظام الحكم الديني أمام اختبار هو الأصعب في تاريخه منذ ثورة عام 1979، واشتعلت منصات البحث العالمية بالتساؤلات حول هوية الخليفة المرتقب وقدرة مؤسسات الدولة الأيديولوجية على الصمود في وجه التحديات العسكرية المتلاحقة.

ورفعت كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية درجة الاستعداد القصوى بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بانتظار تأكيد رسمي يحدد مصير المرشد البالغ من العمر 86 عاما، وهو ما يفتح الباب أمام صراعات قوى النفوذ داخل الدوائر المغلقة للسيطرة على مقاليد الحكم بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

صراع الخلافة في غياب المرشد

واجه نظام ولاية الفقيه بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية مأزقا دستوريا كبيرا حول هوية الشخصية القادرة على خلافة آية الله علي خامنئي، إذ يشترط الدستور أن يكون الزعيم الأعلى رجل دين يمارس السلطة حتى عودة الإمام الغائب.

وبرز اسم مجتبى خامنئي نجل المرشد كمرشح محتمل رغم أن مصيره لا يزال مجهولا عقب هجمات اليوم السبت التي استهدفت دوائر صنع القرار.

كما طرحت الدوائر السياسية اسم حسن خميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني كبديل توافقي، لكن غياب الشخصيات ذات النفوذ الطاغي مثل آية الله علي خامنئي يهدد بضعف السيطرة على مفاصل الدولة، خاصة في ظل وجود صراعات مكتومة بين كبار رجال الدين والمؤسسات العسكرية بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

قبضات الحرس الثوري الحديدية

لعب الحرس الثوري الإيراني دورا محوريا في حماية النظام الإسلامي منذ الحرب مع العراق وحتى يومنا هذا، حيث يتلقى أوامره مباشرة من الزعيم الأعلى بعيدا عن الحكومة المنتخبة ووزارة الدفاع.

وتمددت القوة الاقتصادية للحرس الثوري من خلال شركة خاتم الأنبياء للمقاولات التي فازت بعقود نفطية وغازية بمليارات الدولارات بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وتعرضت استراتيجية فيلق القدس لضربات قاسية بدأت باغتيال قاسم سليماني في 2020 وصولا إلى قصف جماعة حزب الله في 2024، وأثارت دقة الضربات الإسرائيلية الأخيرة تساؤلات حول مدى اختراق المخابرات الغربية للمستويات العليا داخل الحرس الثوري، ومع ذلك يظل هو اللاعب الأقوى بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية القادر على قمع الاحتجاجات عبر قوة الباسيج وضمان استمرار النظام.

الديمقراطية المقيدة تحت المجهر

انتخب الإيرانيون الرئيس مسعود بزشكيان في 2024 وسط إقبال ضعيف عكس تراجع الثقة في العملية الانتخابية التي يهيمن عليها مجلس صيانة الدستور.

إذ يمتلك هذا المجلس صلاحية استبعاد أي منتقدين لسياسات آية الله علي خامنئي ومنعهم من الترشح للبرلمان أو الرئاسة، كما يتولى مجلس الخبراء المكون من كبار المرجعيات الدينية مسؤولية تعيين أو عزل الزعيم الأعلى رغم أنه لم يمارس صلاحية العزل قط.

وتبرز أسماء قوية في المشهد القضائي مثل غلام حسين محسني إجئي المعروف بقمعه للمتظاهرين، وصادق لاريجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، ومحسن الأراكي وأحمد خاتمي، وهم الشخصيات التي ستحاول الحفاظ على توازن القوى بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حال تأكدت أنباء غياب خامنئي عن المشهد نهائيا.

استخدم مجلس صيانة الدستور حق النقض لحجب القوانين التي لا تتوافق مع الرؤية الدينية وتهميش دور الهيئات المنتخبة لصالح سلطة آية الله علي خامنئي المطلقة.

وظهر التباين واضحا بين الحكومة التي يقودها مسعود بزشكيان والموالين المتشددين مثل سعيد جليلي الذي لا يزال يتمتع بنفوذ واسع بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وتترقب الأوساط الدولية كيف سيتمكن نظام ولاية الفقيه من احتواء الفراغ الأمني والسياسي الناتج عن الضربات الإسرائيلية والأمريكية المتزامنة، وجاءت هذه التطورات لتضع مؤسسات مثل مجلس تشخيص مصلحة النظام في مواجهة مباشرة مع الحرس الثوري لتحديد مسار الدولة.

وسط مخاوف من اندلاع احتجاجات شعبية بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تستغل حالة عدم اليقين لتقويض الحكم الديني المستمر منذ عقود طويلة.