دهس وهرب بـ"فيديو الرعب".. مطاردة السلام تنتهي في قبضة العدالة
أسدلت النيابة العامة الستار على فصول "فيديو السلام" الدامي، بصدور قرارات عاجلة تضمنت حبس سائق السيارة "الربع نقل" المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع التوجيه بعرضه على مصلحة الطب الشرعي لإجراء تحليل مخدرات لبيان مدى قيادته تحت تأثير المادة السامة وقت الحادث.
كما أمرت النيابة بالتحفظ على المركبة المنكوبة وفحصها من قبل مهندس فني، وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بموقع "الدهس" لضمها لملف القضية، موجهة تهمة "الإصابة الخطأ والهروب من موقع الحادث" للمتهم الذي ترك ضحيته تصارع الموت وفر ناجيا بجلده.
كمين "السوشيال ميديا" يوقع بسائق المطرية المستهتر
بدأت كواليس الواقعة الصادمة بتداول مقطع فيديو "جنائزي" عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وثق لحظة قيام سيارة "نقل" بالاندفاع بسرعة جنونية لتطيح بأحد المواطنين أثناء عبوره الطريق بدائرة قسم شرطة السلام أول، ولم يكتف القائد بالدهس، بل ضغط على دواسة السرعة ليختفي عن الأنظار تاركا الضحية وسط بركة من الدماء، وهو ما دفع أجهزة الأمن بوزارة الداخلية لتشكيل فريق بحث "عالي المستوى" لتحديد هوية الجاني قبل أن تتحول الواقعة إلى قضية رأي عام.
انتقلت قوة من المباحث الجنائية لسماع أقوال المجنى عليه، وهو مواطن مقيم بدائرة قسم شرطة المطرية، والذي يرقد حاليا بين جدران المستشفى يعاني من "كسور مضاعفة" ومتفرقة بجميع أنحاء الجسد، حيث أفاد في محضر التحقيق بأن السيارة صدمته بغتة حال عبوره الطريق، ولم يحاول قائدها التوقف أو تقديم الإغاثة له، وبحث رجال التحريات عن السيارة الظاهرة في "كادر" الفيديو المسرب، وبالاعتماد على التقنيات الحديثة وفحص خطوط السير، نجحت المباحث في تحديد مكان اختباء المتهم.
اعترافات "لحظة الخوف" ومصير السيارة المتحفظ عليها
في ضربة أمنية خاطفة، تمكنت قوات الأمن من ضبط السيارة وقائدها، وتبين أنه يقيم بدائرة قسم شرطة المطرية (نفس منطقة سكن الضحية)، وبمواجهته أمام رجال المباحث، انهار المتهم واعترف بارتكاب الواقعة تفصيليا، معللا هروبه بجملة واحدة: "هربت خجلا وخوفا من المساءلة القانونية"، وظن المتهم أن هروبه من مسرح الجريمة سيغلق ملف القضية، إلا أن كاميرات المراقبة ويقظة العيون الساهرة كانت له بالمرصاد لتثبت أن "الهروب من الحادث" جريمة مضاعفة لا تسقط بمرور الوقت.
أمرت الجهات المختصة بالتحفظ الإداري على السيارة الربع نقل كحرز أساسي في القضية، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال السائق المستهتر، وتصدرت الواقعة "تريند" محركات البحث خلال الساعات الماضية وسط مطالبات بتغليظ العقوبة على سائقي النقل الذين يهددون حياة المارة، وبقت التقارير الطبية للمجني عليه هي الفيصل في تحديد حجم الإصابات التي ستواجه المتهم أمام منصة القضاء في الجلسات المقبلة.