مقبرة الجليد في سيبيريا تبتلع حافلة سياح صينيين بقلب بحيرة بايكال الروسية
فجعت الأوساط السياحية في روسيا بواحدة من أبشع كوارث الشتاء عقب تحول رحلة ترفيهية فوق سطح الجليد إلى مأساة دامية تقشعر لها الأبدان، حيث ابتلعت أعماق بحيرة بايكال المتجمدة حافلة تقل ركابا من الصين بعد تهشم الطبقة الجليدية فجأة تحت وطأة الوزن الثقيل في مشهد مرعب حبس أنفاس المتابعين.
وهرعت فرق الطوارئ الروسية لموقع الفاجعة في محاولة يائسة لإنقاذ العالقين تحت المياه شديدة البرودة بداخل روسيا، وسيطرت حالة من الحزن والغضب على منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث التي رصدت تفاصيل غرق الحافلة في أعمق نقطة مياه عذبة بالعالم وسط تساؤلات حادة عن غياب إجراءات الأمان وتجاهل تحذيرات مخاطر العبور فوق الجليد الهش بداخل سيبيريا الروسية.
فاجعة بحيرة بايكال المتجمدة
أعلنت وزارة الطوارئ الروسية اليوم الجمعة عن نجاح فرق الإنقاذ في العثور على سبع جثث داخل أعماق بحيرة بايكال المتواجدة في سيبيريا الروسية بعد سقوط حافلة سياحية كانت تقل ثمانية سياح صينيين، وأوضحت التحقيقات الأولية أن الحافلة غاصت في المياه عندما تهشم الجليد فجأة أثناء عبورها البحيرة المتجمدة التي تقع شمالي منغوليا، واستخدمت الفرق المتخصصة كاميرات متطورة تحت الماء لمسح موقع الحادث الذي يبلغ عمقه حوالي 18 مترا تمهيدا لبدء عمليات غوص شاقة لاستخراج باقي المفقودين بداخل روسيا، وجاءت هذه الكارثة لتعكس حجم المخاطر التي تواجه السياح الصينيين الذين تدفقوا بكثافة على المنطقة خلال السنوات الماضية مستغلين نظام السفر المتبادل بدون تأشيرة بين روسيا والصين.
تحقيقات جنائية في إيركوتسك
أكد إيغور كوبزيف حاكم منطقة إيركوتسك الروسية تمكن أحد السياح الصينيين من النجاة بأعجوبة من الموت المحقق بعد القفز من الحافلة قبل استقرارها في قاع البحيرة، وذكر إيغور كوبزيف أن السلطات الصحية والمحلية تعمل على تقديم الرعاية اللازمة للناجي الوحيد الذي شاهد لحظات اختفاء زملائه تحت الجليد في غضون ثوان معدودة، وأعلن مكتب الادعاء العام في منطقة إيركوتسك عن فتح تحقيق جنائي موسع في الواقعة الأليمة لبحث ملابسات التقصير الأمني وتحديد المسؤوليات القانونية وراء السماح للحافلة بالعبور فوق بحيرة بايكال في هذا التوقيت الحرج، وبدأت اللجان الفنية فحص أوراق الشركة المنظمة للرحلة للتأكد من حصولها على التصاريح اللازمة للعمل داخل سيبيريا الروسية لضمان عدم ضياع حقوق الضحايا.
استعرضت التقارير الفنية الصادرة بداخل روسيا المخاطر الجسيمة التي تحيط بالنشاط السياحي فوق بحيرة بايكال نتيجة التغيرات المناخية التي تضعف سماكة الطبقة الجليدية بشكل غير متوقع، وأفادت المصادر بأن السياح الصينيين الثمانية لم يدركوا حجم المغامرة القاتلة التي أدت في النهاية إلى مصرع سبعة منهم في قاع البحيرة الأكثر عمقا على مستوى العالم، وتابعت فرق الإنقاذ التابعة لوزارة الطوارئ الروسية عملها في ظروف جوية قاسية لانتشال كافة الجثث وتأمين موقع الحادث لمنع تكرار مثل هذه الكوارث التي تهدد سمعة السياحة بداخل روسيا، وصدرت التعليمات بتشديد الرقابة على كافة الطرق الجليدية في سيبيريا الروسية ومنع عبور المركبات الثقيلة حتى إشعار آخر لحماية أرواح الزوار الأجانب والمواطنين بداخل روسيا.