بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خبير تدريس لغة عربية: إلغاء الأسئلة المتحررة ردة عن تطوير التعليم

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور عمرو جاويش، مدرس حاصل على دكتوراة في مناهج وطرق تدريس اللغة العربية، إن الإلغاء التام للمحتوى المتحرر في امتحان اللغة العربية قد يكون "ردة" عن تطوير التعليم. 

وأوضح أن اللغة العربية ليست مجرد معلومات تُحفظ، بل هي ممارسة، وإلغاء "التحرر" تمامًا قد يُخرج لنا جيلًا قادراً على الإجابة عن "نص حفظه"، لكنه يعجز عن فهم "مقال في جريدة" أو "كتاب " لم يسبق له دراسته. 

وقال جاويش إن لكل من الأسئلة المتحررة والمنهجية نقاط قوة وضعف، مشيرا إلى أن إلغاء الأسئلة متحررة المحتوى هو في الأصل إلغاء قياس القدرات العقلية العليا (التحليل، الاستنتاج، النقد، والتذوق الجمالي)، حيث يُفترض أن الطالب الذي أتقن قواعد البلاغة والنحو في المنهج يستطيع تطبيقها على أي نص خارجي.

وذكر جاويش أن الحل الأمثل يكمن في المزيج المتوازن: نصوص المنهج تُتخذ كـ "نموذج"  يُشرح فيه الجماليات والقواعد بشكل مكثف، والمحتوى المتحرر الذي يُستخدم كـ "تطبيق"  للتأكد من أن الطالب لم يحفظ الشرح بل فهم القاعدة.

وأوضح جاويش الفروق بين الأسئلة المنهجية (المقرر)، والأسئلة متحررة المحتوى، قائلا: "إن الأولى هدفها إتقان المحتوى المعرفي والأدبي المحدد، بينما تهدف الثانية إلى قياس مهارة التعامل مع اللغة كأداة تواصل، ويعتبر توفير مرجع واضح للطالب والمعلم نقطة قوة في الأولى، بينما  تكمن نقطة قوة الثانية في تنمية الفكر النقدي والقدرة على التحليل المفاجئ". 

وأضاف أن نقطة ضعف الأولى تظهر في أنها قد تشجع على الدروس الخصوصية القائمة على التلقين، بينما نقطة ضعف الثانية تتمثل في أنها قد تتسم بـ "الذاتية" في وضع الأسئلة أو غموض النصوص.

نموذج لتقسيم أسئلة امتحان اللغة العربية 

وأكد أنه لتحقيق التوازن في امتحانات اللغة العربية، يُفضل أن يُقسم الامتحان بحيث يغطي:

1- نصوص المنهج (العمق المعرفي): تخصيص نسبة لأسئلة تقيس استيعاب الطالب للمفاهيم الكبرى.
المحتوى المتحرر (القدرة التطبيقية): تخصيص النسبة المتبقية لنصوص خارجية تشبه نصوص المنهج في "السمات" و"الفترة الزمنية"، لقياس مدى قدرة الطالب على نقل أثر التعلم.
2. الربط العضوي بين المنهج والمتحرر: بدلاً من فصلهما، يمكن دمج النوعين لتعزيز التفكير المقارن. 

3. تنويع المستويات المعرفية (هرم بلوم): يجب أن يتوزع الامتحان ليخاطب جميع مستويات التفكير:
الفهم والتذكر (30%): أسئلة مباشرة في النحو والمعاني والمفاهيم الأدبية.
التطبيق والتحليل (50%): استخراج صور بيانية، إعراب كلمات في سياقات جديدة، وتحليل أفكار النص.
المستويات العليا (20%): أسئلة النقد، التذوق الجمالي، وإبداء الرأي المدعم بالدليل من النص.
4. صياغة "المواصفة القياسية" للامتحان:
لتحقيق التوازن، يجب الالتزام بمواصفات فنية دقيقة:
*وضوح اللغة: أن تكون لغة النص المتحرر مفهومة ولا تحتوي على تعقيدات لغوية خارجة عن القاموس اللغوي للمرحلة العمرية.
*التدرج في الصعوبة: يبدأ الامتحان بأسئلة "مفتاحية" تمنح الطالب الطمأنينة، وينتهي بأسئلة التميز.

*تعدد نماذج الإجابة: في الأسئلة المقالية والمحررة، يجب أن يتسم نموذج الإجابة بالمرونة لتقبل الإجابات التي تعبر عن الفهم الصحيح وإن اختلفت الصياغة.
فالتوازن بين المنهج والمتحرر هو الحل الوحيد لبناء جيل قادر على التعامل مع تحديات العصر وليس في إلغاء أحدهما، حيث "المنهج" هو المختبر الذي يتدرب فيه الطالب، و"المتحرر" هو الميدان الذي يثبت فيه كفاءته.