«زكريا إبراهيم.. رحلة العقل والإنسان» في ندوة بمعرض الكتاب
استضاف الصالون الثقافي ببلازا (2) ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «زكريا إبراهيم… رحلة العقل والإنسان»، لتسليط الضوء على مسيرة أحد أبرز رواد الفكر الفلسفي في مصر والعالم العربي. أدار الندوة الدكتور حسين علي، وشارك فيها كل من الدكتورة أمل مبروك، والدكتور أنور مغيث، والدكتور عصام عبد الفتاح، والدكتور عصمت نصار، والدكتور مصطفى النشار.

افتتح الدكتور حسين علي الندوة بالترحيب بالحضور والثناء على المشاركين، مستعرضًا مسيرتهم العلمية وإسهاماتهم الفكرية.
أكد الدكتور عصمت نصار أن زكريا إبراهيم، الحاصل على الدكتوراه من جامعة السوربون، يُعد رمزًا لريادة الفلسفة في مصر، مشيرًا إلى قدرته على تبسيط المفاهيم الفلسفية للقارئ العادي، لا سيما الشباب، بما يجعل فلسفته تجربة تنويرية نادرة في مجالات معرفية أخرى.
وأضاف أن إبراهيم رغم محاولاته للانفتاح على مجالات فكرية متنوعة، لم يجد الدعم الكافي، فركز على مشروعه الفلسفي الذي تبنته دار المعارف، لكنه اضطر لاحقًا للعمل في المغرب حيث وافته المنية قبل إتمام الثانية والخمسين.
أشار الدكتور عصام عبد الفتاح إلى أن زكريا إبراهيم قضى معظم حياته الأكاديمية في قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، وانتدب للتدريس في جامعات الخرطوم والأردن والمغرب، معبّرًا عن أن فلسفته كانت مشبعة بقيم الحرية والحب، وهو ما انعكس في كتاباته وسيرته الإنسانية.
بدورها، أكدت الدكتورة أمل مبروك تنوع إنتاج زكريا إبراهيم الفكري، مشيرة إلى مؤلفاته التي تجاوزت 35 كتابًا في الفلسفة، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والتربية، والسير والتراجم. وأبرزت سلسلة «مشكلات الفلسفة» التي تضم كتبًا مثل: مشكلة الفلسفة، مشكلة الحب، مشكلة الحرية، مشكلة الفن، المشكلة الخلقية، مشكلة الحياة، مشكلة الإنسان، ومشكلة البنية.
وقال الدكتور أنور حامد مغيث إن زكريا إبراهيم اهتم بفلسفة الأخلاق وقيم التسامح والحب، وأن مشروعه الفلسفي منغمس في الهم الإنساني وأسئلته الوجودية العميقة.
وأوضح أن كتابه «مشكلة الحياة» ليس مجرد عمل فلسفي أكاديمي، بل دفتر تأملات وبوح إنساني يعكس صراعه الداخلي ورؤيته للحياة، مؤكّدًا على صدقه وعمقه النفسي وجرأته في طرح التساؤلات دون ادعاء تقديم إجابات نهائية.
اختتمت الندوة بالتأكيد على أن تجربة زكريا إبراهيم تمثل نموذجًا فريدًا يجمع بين العقل والوجدان، الفلسفة والإنسانية، وأن مشروعه الفكري لا يزال قادرًا على إثارة الأسئلة وفتح آفاق جديدة للتأمل والبحث.