بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أدب الأطفال في رومانيا.. حكايات تُنقذ الطفولة وتبني جسورًا للسلام من جناح ضيف الشرف بمعرض الكتاب

بوابة الوفد الإلكترونية

في إطار فعاليات محور «ضيف الشرف» بالدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظم الجناح الروماني بقاعة (3) ندوة ثقافية جادة بعنوان «أدب الأطفال في رومانيا»، بمشاركة نخبة من أبرز كتاب أدب الطفل، في مقدمتهم الكاتب أليكس دونوفيتشي، والكاتبة كريستينا دونوفيتشي، والكاتبة ميهائيلا كوشيسكو، إلى جانب ليفيو جيكمان، رئيس المعهد الثقافي الروماني، وأدار الندوة الكاتب والمناقش كوزمين بيرتسا.

وجاء تنظيم الندوة داخل الجناح الروماني، وسط حركة الزوار، ليمنحها طابعًا تفاعليًا خاصًا، حيث توقف جمهور المعرض لمتابعة النقاش، في مشهد يعكس حرص المشاركة الرومانية على جعل الثقافة حاضرة في قلب الحدث، ومفتوحة أمام الجميع.

أدب الأطفال.. ركيزة أساسية في بناء المجتمع

في مستهل الندوة، أكد كوزمين بيرتسا أن أدب الأطفال ليس نوعًا أدبيًا هامشيًا، بل يمثل عنصرًا حيويًا في تكوين المجتمعات، موضحًا أن هذا النوع من الأدب يسهم في تنمية الإبداع والفضول، وبناء الذكاء التحليلي والعاطفي لدى الأجيال الجديدة، وهو ما يجعله أحد أهم الأدوات في إعداد مواطنين واعين ومتعلمين في المستقبل.

ومن هذا المنطلق، طرح بيرتسا سؤاله المحوري على الضيوف حول دوافعهم للكتابة للطفل، وأسباب تمسكهم بهذا المجال رغم تحدياته.

أليكس دونوفيتشي: القصص أنقذت طفولتي

استعاد الكاتب أليكس دونوفيتشي تجربته الشخصية، مشيرًا إلى أنه نشأ في رومانيا خلال فترة الحكم الشيوعي، حيث كانت الإمكانات محدودة، لكن الكتب كانت متوافرة بكثرة، موضحًا أن قصص الأطفال منحته فرصة للهروب من واقع مغلق، والسفر بخياله إلى عوالم واسعة، مؤكدًا أن تلك القصص كانت مصدر قوة وحرية داخل واقع صعب.

وأشار دونوفيتشي إلى أن دخوله عالم الكتابة للطفل بدأ بدافع أبوي خالص، إذ كتب لابنته، محاولًا تقديم قصص تناسب روح الجيل الجديد، لافتًا إلى أن الأجيال تتغير، وأن الكاتب مطالب دائمًا بمواكبة هذا التغير دون التفريط في القيم الإنسانية الأساسية.

كريستينا دونوفيتشي: القراءة ذكرى لا تعوضها التكنولوجيا

من جانبها، تحدثت الكاتبة كريستينا دونوفيتشي عن علاقتها الأولى بالقصص، مؤكدة أن أجمل ذكريات طفولتها كانت الليالي التي كانت والدتها تقرأ لها فيها القصص، معربة عن قلقها من هيمنة التكنولوجيا على عالم الأطفال اليوم، ومشددة على ضرورة إعادة خلق هذه اللحظات الحميمة، حتى لا يكبر الأطفال وهم محرومون من دفء الحكاية وصوت الراوي.

وأضافت أن الكتاب لا ينافس التكنولوجيا، بل يقدم تجربة إنسانية مختلفة، قوامها التواصل والخيال والمشاركة الوجدانية.

ميهائيلا كوشيسكو: كتب الأطفال مساهمة في السلام

وقدمت الكاتبة ميهائيلا كوشيسكو شهادة لافتة حول علاقتها المبكرة بالقراءة والكتابة، موضحة أنها بدأت القراءة قبل دخول المدرسة، وبدأت الكتابة في سن مبكرة، قبل أن تنشغل بالدراسة الأكاديمية والعمل، وتبتعد مؤقتًا عن حلم الطفولة.

وأكدت كوشيسكو أن كتب الأطفال تمثل استثمارًا طويل الأمد في السلام والتعليم، مشيرة إلى أنه لا يمكن تكوين قراء بالغين دون أطفال يقرؤون اليوم، ومشددة على أهمية احترام عقل الطفل، سواء من حيث جودة النص أو الشكل البصري للكتاب، ومعتبرة أن الكتاب منتج ثقافي متكامل يجب أن يكون جميلًا ومثيرًا من جميع الجوانب.

رئيس المعهد الثقافي الروماني: الكتاب أول هدية وأول علاقة بالثقافة

بدوره، أكد ليفيو جيكمان، رئيس المعهد الثقافي الروماني، أن أدب الأطفال يمثل الخطوة الأولى لاكتشاف الأدب وحب القراءة، معتبرًا أن العلاقة بين الطفل والكتاب هي علاقة حب تُبنى مبكرًا وتستمر مدى الحياة.

وأشار جيكمان إلى أن أدب الأطفال فن متعدد التخصصات، يجمع بين النص والرسم، ويتميز بعالميته وقدرته على عبور الحدود الثقافية، خاصة أن الطفل لم تتشكل لديه بعد حواجز تاريخية أو لغوية. كما أوضح أن المعهد الثقافي الروماني يولي اهتمامًا خاصًا بترجمة كتب الأطفال، سواء لتعزيز الحوار الثقافي مع الشعوب الأخرى، أو للحفاظ على الصلة الثقافية مع الجاليات الرومانية في الخارج.

سوق كتب الأطفال.. تحديات الترويج لا تقل عن الكتابة

وفي الجزء الأخير من الندوة، تطرق النقاش إلى سوق كتب الأطفال في رومانيا، حيث أكد أليكس دونوفيتشي أن السوق واسعة، لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في كتابة الكتاب، بل في الوصول به إلى القارئ، وأوضح أن الترويج يمثل الجزء الأكبر من عمل الكاتب، مشيرًا إلى تنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي في التعريف بكتب الأطفال، وهو ما انعكس على زيادة المبيعات خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن وعي الآباء بأهمية القراءة لأطفالهم يشكل عنصرًا داعمًا، لكنه يحتاج دائمًا إلى تواصل مستمر وإقناع بأهمية اقتناء الكتب داخل المنزل.

الثقافة في قلب المعرض

وعكست الندوة، بما شهدته من حضور وتفاعل، رؤية المشاركة الرومانية في معرض القاهرة الدولي للكتاب، التي تسعى إلى تقديم الثقافة بوصفها حوارًا مفتوحًا، يبدأ من الطفل، ويمتد ليصنع جسورًا إنسانية تتجاوز الحدود، تحت شعار «كتب للأصدقاء».