فاتورة الدم في مدريد.. إسبانيا تضخ ملايين الدولارات لتعويض ضحايا قطار الموت
سالت دموع الغضب فوق قضبان السكك الحديدية داخل دولة إسبانيا بعدما قررت الحكومة دفع مبالغ طائلة لتهدئة روع أهالي ضحايا حادث القطار الأليم الذي هز القارة العجوز الأسبوع الماضي.
وحاول المسئولون تدارك الكارثة المروعة التي وقعت في منطقة أداموز بالقرب من قرطبة وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في مشهد جنائزي مهيب لم تشهده البلاد منذ سنوات طويلة.
وجاءت هذه التحركات الرسمية العاجلة لامتصاص غضب الشارع الذي اشتعل ضد وزارة النقل عقب تكرار حوادث التصادم الدامية في أكثر من مقاطعة خلال أيام معدودة بقلب دولة إسبانيا.
تعويضات خيالية للضحايا
أعلن أوسكار بوينتي وزير النقل في دولة إسبانيا اليوم الثلاثاء عن تخصيص مبلغ 20 مليون يورو وهو ما يعادل 24 مليون دولار كتعويضات فورية للمتضررين من حادث القطار فائق السرعة.
وأكد المسئول الإسباني أن الدولة ستصرف 216 ألف يورو لكل عائلة فقدت ذويها في الكارثة التي حصدت أرواح 45 شخصاً وأصابت أكثر من 150 آخرين بجروح بالغة.
وتتضمن هذه المبالغ مساعدات حكومية معفاة من الضرائب بقيمة 72 ألف يورو بالإضافة إلى دفعات تأمينية مسبقة وتأمين السفر الإلزامي للركاب، وشدد أوسكار بوينتي على أن الضحايا لا يمكنهم الانتظار لسنوات خلف جدران المحاكم للحصول على حقوقهم المادية في ظل هذه المأساة الإنسانية الكبرى داخل دولة إسبانيا.
زلزال سياسي في مدريد
واجه أوسكار بوينتي ضغوطاً شعبية وسياسية عنيفة بلغت ذروتها بمطالبة حزب الشعب المعارض بضرورة استقالته فوراً من منصبه بعد وقوع حادث تحطم قطار أداموز.
وتصاعدت حدة الانتقادات ضد الحكومة عقب تسجيل وفيات أخرى شملت سائق قطار في قطالونيا وحوادث تصادم إضافية في ذات الأسبوع الأسود الذي مرت به دولة إسبانيا، ورد الوزير على المشككين في قدراته بأنه يتمتع بضمير هادئ ويبذل قصارى جهده لتوفير كافة المعلومات بكل شفافية للمواطنين، وأوضح المسئول أن التعويضات المقررة للمصابين ستبدأ من 2400 يورو وتصل إلى 84 ألف يورو حسب حجم الضرر الجسدي الذي لحق بهم جراء انحراف القطار فائق السرعة عن مساره في دولة إسبانيا.
سجلت السجلات الرسمية حادث 18 يناير في أداموز كواحد من أكبر الكوارث في التاريخ الأوروبي الحديث والأضخم في دولة إسبانيا منذ عام 2013، وبذلت فرق الإغاثة جهوداً مضنية لانتشال الجثامين من بين حطام العربات الملقاة بالقرب من مدينة قرطبة الجنوبية وسط حالة من الصدمة التي أصابت الجميع.
وحرصت وزارة النقل على تقليص الجداول الزمنية القانونية لتوزيع الأموال في فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لمواجهة الاحتياجات الحيوية الملحة للأسر المكلومة، وتعهدت السلطات داخل دولة إسبانيا بإجراء مراجعة شاملة لوسائل الأمان في منظومة النقل فائق السرعة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث الجسيمة التي أدمت القلوب وأفسدت حالة الهدوء في الأقاليم الإسبانية المختلفة.
استند أوسكار بوينتي في قراراته إلى ضرورة عدم مضاعفة الألم الاقتصادي على أهالي القتلى والمصابين بجانب أوجاعهم النفسية الناتجة عن فقدان أحبائهم في دولة إسبانيا، وتابعت الدوائر الرقابية سير التحقيقات الفنية لمعرفة السبب الحقيقي وراء الفاجعة سواء كان خطأ بشرياً أو عطلاً تقنياً في القطار المنكوب.
واستمر حزب الشعب في حشد الأنصار للضغط على السلطة التنفيذية من أجل محاسبة المقصرين في منظومة السكك الحديدية التي شهدت تدهوراً مفاجئاً أدى لسقوط مئات الضحايا، وأكدت التقارير النهائية أن دولة إسبانيا ستظل في حالة حداد حتى تنتهي مراسم صرف كافة التعويضات المقررة وإعلان نتائج التحقيقات النهائية للرأي العام العالمي والمحلي.