بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أعلام منكسة وجثث تحت الأنقاض.. "لغز القضبان" يحير إسبانيا في يوم حدادها

بوابة الوفد الإلكترونية

استيقظت دولة إسبانيا صباح اليوم الثلاثاء على مشهد جنائزي مهيب مع بدء الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام، حيث نكست الأعلام فوق القصور والمؤسسات الحكومية حزنا على ضحايا "مجزرة القطارات" التي هزت إقليم الأندلس، وأعلن وزير النقل الإسباني.

أوسكار بوينتي، ارتفاع عدد الوفيات الموثقة إلى 41 قتيلا بعد نجاح الأوناش العملاقة في رفع إحدى العربات المنكوبة والعثور على جثة إضافية تحت حطامها، فيما حذر المسؤولون في دولة إسبانيا من أن الرقم مرشح للزيادة في ظل وجود تقارير عن 40 مفقودا لم يتم تحديد مصيرهم بعد، وسط صعوبات بالغة تواجه الطب الشرعي في التعرف على الجثامين التي تشوهت ملامحها بفعل قوة الارتطام العنيف.

إسبانيا تتشح بالسواد ولغز "الكسر المفاجئ" في القضبان

بينما تخيم أجواء الصدمة على مدريد، تركز فرق التحقيق في دولة إسبانيا جهودها على كشف السبب التقني وراء انحراف القطار التابع لشركة "إيريو" الخاصة عن مساره، وكشف وزير النقل الإسباني في تصريحات إذاعية عن وجود "كسر أولي" في قضبان السكة الحديدية بموقع الحادث قرب قرطبة، وهو ما فجر تساؤلات حادة حول كفاءة الصلب المستخدم في الشبكة التي تعد الأكبر أوروبيا، وتعمل اللجنة الفنية في دولة إسبانيا حاليا على تحديد ما إذا كان كسر القضبان هو "السبب" الذي أدى للانحراف، أم أنه "نتيجة" لقوة اصطدام القطار، مؤكدة أن التحقيقات ستكون شاملة لضمان استعادة الثقة في منظومة النقل فائقة السرعة التي تفتخر بها البلاد عالميا.

رصدت وزارة الداخلية في دولة إسبانيا جهودا مضنية لفرق البحث التي تعتقد بوجود 3 جثامين أخرى ما زالت محاصرة داخل "تلال المعدن الملتوي" في بلدة أداموز، وذكرت التقارير أن الطب الشرعي نجح في تشريح 23 جثة حتى الآن، إلا أن مطابقة البصمات لم تحسم هوية سوى 5 ضحايا فقط بسبب شدة التدمير الذي لحق بالعربات، وسجل الحرس المدني في دولة إسبانيا تواجدا مكثفا لخبراء الحوادث الذين قاموا بتصوير وفحص كل ملليمتر من المسار الحديدي، واحتشد المواطنون في الميادين العامة تضامنا مع أسر الضحايا، وسط دعوات للوحدة الوطنية في مواجهة هذه المحنة القاسية التي أصابت شريان الحياة في الدولة الإسبانية.

تحدث رئيس إقليم الأندلس، خوانما مورينو، بلهجة غلب عليها الأسى واصفا موقع التصادم بأنه "مقبرة حديدية" تجسد حجم الكارثة التي لم تشهد البلاد مثيلا لها منذ عام 2013، وأشار المحققون في دولة إسبانيا إلى أن القطار المنكوب لم يتجاوز عمره 4 سنوات، مما يضع علامات استفهام حول إجراءات الصيانة الدورية للقضبان والمهمات، واهتمت الصحافة العالمية بمتابعة "يوم الألم" في إسبانيا، خاصة أن الحادث وقع في منطقة مستوية لا تشكل أي خطورة جغرافية، وأثبتت المعطيات أن عمليات تحديد الهوية عبر الحمض النووي (DNA) قد تستغرق أياما إضافية، مما يزيد من معاناة أهالي المفقودين الذين ينتظرون أي بارقة أمل أمام مستشفيات الدولة الإسبانية.

أنهت السلطات القضائية في دولة إسبانيا المرحلة الأولى من جمع شهادات الناجين وفحص مسجلات السرعة (الصندوق الأسود) للقطارين المتصادمين، واستمرت خدمات الطوارئ في العمل على مدار الساعة لرفع الأنقاض المتبقية وتطهير المسار، رغم حالة الإحباط التي سيطرت على الفنيين بسبب عدم قدرتهم على تفسير كيفية انكسار قضيب من الصلب الصلد دون سابق إنذار، وأكدت الحكومة في دولة إسبانيا أن نتائج التحقيق ستعلن بكل شفافية فور اكتمالها، وبقيت السكك الحديدية في جنوب البلاد شاهدا على ليلة غاب فيها الأمان وحضرت فيها الفاجعة، ليرحل الضحايا وتبقى الأسئلة معلقة فوق قضبان "أداموز" الدامية.