بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

عزاء "ملكي" وتضامن عالمي.. "زلزال" قطارات الأندلس يستنفر قادة العرب والعالم

بوابة الوفد الإلكترونية

بينما كانت قضبان الحديد في "أداموز" تستعد لرحلة روتينية، تحولت في لحظة غدر تقنية إلى مقصلة حصدت الأرواح وحطمت القلوب، ليتحول جنوب إسبانيا إلى ساحة حرب مروعة صبغت بدم المعتقلين داخل نعوش فولاذية طائرة؛ ومع ارتفاع حصيلة الفاجعة وتصاعد أنين المصابين تحت الأنقاض.

لم تقف إسبانيا وحيدة في مصابها، بل استنفرت العواصم العربية والعالمية في ملحمة تضامن دبلوماسي وإنساني غير مسبوق، حيث تسارعت برقيات الملوك والرؤساء لتواسي مملكة إسبانيا الجريحة، في وقت توقفت فيه عقارب الساعة فوق حطام القطارات المحترقة، لتروي للعالم قصة ليلة دامية هزت الضمير الإنساني وأثبتت أن ألم الفقد لا يعرف حدودا ولا لغات.

مواساة ملكية ودبلوماسية مكثفة

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، ببرقيات عزاء عاجلة إلى الملك فيليب السادس ملك مملكة إسبانيا، أعربا فيها عن أصدق مشاعر المواساة في ضحايا حادث تصادم القطارين المأساوي ببلدة “أداموز”.

مؤكدين وقوف المملكة العربية السعودية بجانب الشعب الإسباني الصديق في هذا المصاب الجلل الذي راح ضحيته 41 شخصا، كما انضم الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى موكب التعزية مؤكدا على عمق الروابط التاريخية التي تجمع بيروت بمدريد، بينما سجلت وزارة الخارجية التركية والأرمينية حزنهما العميق على فقدان الأرواح في واحدة من أسوأ كوارث السكك الحديدية التي شهدتها القارة الأوروبية في العقد الأخير.

استنفار إسباني وتضامن مصري كويتي

أعلنت الحكومة في دولة إسبانيا فرض حالة الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام تنكيس الأعلام فوق المباني الحكومية تخليدا لذكرى الضحايا، تزامنا مع إعلان وزارة الخارجية المصرية عن تضامن القاهرة الكامل مع مدريد في هذا الظرف الأليم، وفي سياق متصل، أعربت دولة الكويت عن تعاطفها الكبير مع أسر المتوفين، بينما واصلت فرق الإنقاذ في إقليم الأندلس بدولة إسبانيا عمليات انتشال الجثث من بين الحطام الملتوي، ووصف وزير النقل أوسكار بوينتي الحادث بأنه "غريب ومحير" نظرا لوقوعه على خط مستقيم تم تجديده مؤخرا، مشيرا إلى أن عنف الارتطام أدى لسقوط عربات كاملة في منحدر سحيق مما صعب من مهام وحدات الطوارئ العسكرية التي أقامت مستشفى ميدانيا بموقع الفاجعة.

رصدت التقارير الصادرة من دولة إسبانيا ارتفاع عدد المصابين إلى 150 شخصا، بينهم حالات حرجة جدا تخضع للعلاج المكثف في مستشفيات قرطبة وأندوخار، وذكرت المصادر أن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ألغى مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي للبقاء في موقع الحادث والإشراف على التحقيقات التي وعد بأن تكون "شفافة وشاملة" لكشف أسباب خروج قطار "إيريو" عن مساره واصطدامه بقطار "رينفي" الحكومي، وسجلت عدسات الكاميرات في دولة إسبانيا مشاهد مروعة لركاب يستخدمون مطارق الطوارئ لتحطيم النوافذ والهروب من النيران التي اندلعت في بعض العربات، واحتشد المواطنون في الأندلس لتقديم المساعدة العاجلة لفرق الإسعاف في مشهد جسد وحدة الشعب الإسباني أمام الكارثة.

تحدث الناجون من ركاب القطارين في دولة إسبانيا عن لحظات من الرعب الخالص بدت وكأنها "زلزال مدمر" ضرب العربات في تمام الساعة العاشرة مساء، وأشارت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان لها إلى تضامنها الكامل مع إسبانيا، متمنية الشفاء للمصابين الذين يواجهون إصابات بالغة في العظام والنزيف الداخلي، واهتمت السلطات الصحية في دولة إسبانيا بتوفير الدعم النفسي للناجين وأهالي الضحايا الذين توافدوا لموقع الحادث للتعرف على ذويهم وسط إجراءات أمنية مشددة من الحرس المدني، وأثبتت المعطيات الأولية أن القطار الذي بدأ الكارثة لم يتجاوز عمره أربع سنوات، مما يزيد من غموض الأسباب الفنية وراء هذا الانحراف القاتل عن القضبان.

أنهت اللجنة الفنية في دولة إسبانيا المرحلة الأولى من جمع الأدلة الجنائية بموقع الحادث تمهيدا لإصدار تقرير مفصل قد يستغرق أكثر من شهر، واستمرت برقيات التعزية في التدفق من مختلف عواصم العالم مؤكدة أن مأساة الأندلس أصبحت قضية إنسانية عالمية تتجاوز الحدود، وأكدت التقارير الطبية في دولة إسبانيا أن التدخل السريع لوحدة الطوارئ العسكرية ساهم في إنقاذ حياة العشرات من المصابين الذين كانوا عالقين تحت الحطام، وبقيت السكك الحديدية في جنوب إسبانيا متوقفة تماما عن العمل بقرار سيادي لحين التأكد من سلامة كافة المسارات، لتظل "أداموز" شاهدة على ليلة دامية أدمت قلوب الملايين في كل مكان.