غدر البحر يبتلع صيادا ويصيب مرافقه في "رحلة الموت" بسواحل تونس
لقي بحار مصرعه وأصيب زميله بجروح متفاوتة الخطورة في حادث انقلاب مأساوي لقارب صيد قبالة شاطئ مدينة قابس التابعة للدولة التونسية صباح اليوم الاثنين، ووقعت الفاجعة في عرض البحر بالقرب من منطقة الكورنيش حينما انقلب القارب بشكل مفاجئ ليلفظ أحد البحارة أنفاسه الأخيرة غرقا في عين المكان قبل وصول فرق الإنقاذ التابعة للدولة التونسية.
وتحركت وحدات النجدة فور تلقي البلاغ لانتشال الجثمان وإنقاذ البحار الثاني الذي نجا من الموت بأعجوبة، وجرى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي بقابس لتلقي الإسعافات الطبية اللازمة تحت مراقبة صحية دقيقة من الكوادر الطبية التونسية.
مأساة شاطئ الكورنيش وتحقيقات أمنية ونداءات سلامة
باشرت السلطات الأمنية المختصة في دولة تونس فتح تحقيق فوري لتحديد الأسباب المباشرة والدقيقة التي أدت لانقلاب قارب الصيد في ظل ظروف جوية معينة، وأوضحت المعطيات الأولية أن الضحيتين ينحدران من معتمدية غنوش التابعة لولاية قابس وكانوا في رحلة صيد اعتيادية قبل أن يباغتهم غدر الأمواج بقلب الدولة التونسية، واستنفرت مصلحة الملاحة البحرية جهودها لمراجعة إجراءات السلامة المتبعة وحث الصيادين على ضرورة التأكد من جاهزية القوارب وتوفر معدات النجاة، وتأتي هذه الخطوة لضمان سلامة البحارة ومنع تكرار حوادث الغرق التي باتت تشكل تهديدا لسلامة الملاحة في السواحل التونسية.
رصدت الحماية المدنية في مدينة قابس بدولة تونس لحظة وصول البحار الناجي للمستشفى الجامعي وهو في حالة صدمة نفسية وجسدية جراء الحادث الأليم الذي أودى بحياة رفيقه، وذكرت المصادر المحلية أن النيابة العمومية في الدولة التونسية أذنت بنقل جثة الفقيد إلى قسم الطب الشرعي لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة قبل تسليمه لذويه في معتمدية غنوش، وسجلت السواحل التونسية تواجدا أمنيا مكثفا لمعاينة حطام القارب المنكوب والبحث عن أي قرائن تقنية تفسر سبب الانقلاب المفاجئ الذي وقع في وقت مبكر من اليوم، واحتشد عدد من أهالي الضحايا أمام المستشفى في حالة من الحزن الشديد الذي خيم على كامل ولاية قابس.
تحدث البحارة في منطقة غنوش بدولة تونس عن المخاطر اليومية التي يواجهونها في عرض البحر من أجل كسب الرزق وطالبوا بتعزيز منظومات التدخل السريع في حالات الطوارئ، وأشارت التقارير الفنية إلى أن التحقيق يهدف للوقوف على مدى التزام القارب بالحمولة المسموحة وجاهزية محركه للتعامل مع التيارات البحرية في سواحل الدولة التونسية، واهتمت السلطات المحلية بتوفير الدعم اللازم لعائلات البحارة المنكوبين في هذا المصاب الجلل الذي هز قطاع الصيد البحري بمدينة قابس، وأثبتت المعطيات الميدانية أن سرعة استجابة وحدات النجدة ساهمت في إنقاذ حياة البحار الثاني الذي كان يصارع الأمواج وحيدا بعد فقدان رفيقه داخل المياه التونسية.
أنهت الأجهزة المختصة في دولة تونس الإجراءات الأولية بموقع الحادث وبدأت في دراسة سبل تطوير آليات السلامة المهنية للصيادين التقليديين في المناطق الساحلية بجهة قابس، واستمرت السلطات في توجيه نداءات عاجلة للالتزام بسترات النجاة وأدوات الاتصال اللاسلكي التي قد تنقذ الأرواح في اللحظات الحرجة فوق سطح البحر بدولة تونس، وأكدت التقارير الطبية أن حالة البحار المصاب مستقرة حاليا وسيبقى تحت الملاحظة لضمان تجاوز تداعيات الحادث الأليم، وبقيت هذه الواقعة تذكيرا دائما بضريبة العيش التي يدفعها صيادو دولة تونس من دمائهم وأرواحهم وسط البحر الذي لا يرحم الضعفاء.