هياكل بشرية تروي أهوال "المسالخ" الإسرائيلية.. تحرر 6 أسرى بقطاع غزة
استقبل مستشفى شهداء الأقصى في وسط قطاع غزة بدولة فلسطين مساء اليوم الاثنين 6 أسرى محررين وصلوا في حالة صحية ونفسية صعبة للغاية فور الإفراج عنهم من معتقلات الاحتلال الإسرائيلي.
ووقعت لحظة اللقاء المؤثرة حينما نقلت طواقم الصليب الأحمر الدولي هؤلاء المحررين إلى المستشفى لإجراء فحوصات طبية عاجلة بعدما ظهرت على أجسادهم علامات تعذيب وحشية وتنكيل مفرط تعرضوا له خلال أشهر الاحتجاز المظلمة بدولة فلسطين، وأفاد شهود عيان بأن المحررين بدوا كأنهم هياكل بشرية نتيجة سياسة التجويع المتعمد والإهانة المستمرة التي واجهوها داخل غرف التحقيق وسجون الاحتلال التي تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية في الدولة الفلسطينية.
رحلة العودة من الموت وسياسة التنكيل والتعذيب
باشرت الكوادر الطبية في مستشفى شهداء الأقصى بدولة فلسطين تقديم الرعاية الفورية للأسرى الستة الذين يعانون من سوء تغذية حاد وآثار جروح غائرة ناتجة عن عمليات التنكيل التي نفذها جنود الاحتلال بحقهم منذ لحظة اعتقالهم من القطاع، وأوضح مراسلنا في دولة فلسطين أن عمليات الإفراج المحدودة التي يقوم بها جيش الاحتلال تكشف في كل مرة عن حجم الفظائع المرتكبة داخل السجون.
حيث يخرج المعتقلون بذاكرة محملة بآلام الضرب المبرح والحرمان من النوم والعلاج وسط صمت دولي، وتأتي هذه الخطوة لتعيد تسليط الضوء على معاناة آلاف المعتقلين الذين لا يزالون يواجهون مصيرا مجهولا داخل الزنازين الإسرائيلية في أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة.
رصدت طواقم الإغاثة في قطاع غزة بدولة فلسطين حالة الضعف العام التي أصابت الأسرى المحررين والذين لم يقووا على السير بمفردهم لحظة وصولهم لمستشفى شهداء الأقصى مساء اليوم، وذكرت المصادر الطبية أن الفحوصات الأولية أثبتت تعرض المحررين لضغوط نفسية وجسدية قاسية تهدف لتحطيم إرادتهم قبل إعادتهم إلى عائلاتهم المكلومة في الدولة الفلسطينية.
وسجلت عدسات الكاميرات لحظات بكاء الأهالي الذين صدموا من التغير الشاحب في ملامح أبنائهم الذين فقدوا الكثير من أوزانهم نتيجة الحرمان الممنهج من الطعام داخل "مسالخ" الاحتلال، واحتشد المواطنون أمام المستشفى للترحيب بالأسرى المحررين وتوثيق شهاداتهم الحية حول الجرائم المرتكبة خلف أسوار السجون في دولة فلسطين.
تحدث الأسرى المحررون بكلمات متقطعة عن فترات الاحتجاز القاسية التي امتدت لعدة أشهر في مراكز توقيف سرية وعلنية تابعة لجيش الاحتلال بدولة فلسطين، وأشار المحررون إلى أنهم تعرضوا لعمليات تحقيق قاسية تحت التعذيب تضمنت التهديد والضرب والصعق الكهربائي لانتزاع معلومات وهمية منهم قبل تقرير الإفراج عنهم بهذه الصورة المأساوية.
واهتمت المنظمات الحقوقية في دولة فلسطين بجمع شهادات الناجين من السجون الإسرائيلية لرفعها للمحافل الدولية كدليل مادي على انتهاك اتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى والمدنيين، وأثبتت المعطيات الميدانية أن الحالة الصحية لهؤلاء المحررين تعكس رغبة الاحتلال في تحويل كل معتقل فلسطيني إلى عبء صحي على عائلته ووطنه.
أنهت طواقم الصليب الأحمر الدولي في دولة فلسطين مهمة تسليم الأسرى الستة لوزارة الصحة في قطاع غزة لضمان استكمال بروتوكولات العلاج النفسي والجسدي الطويل، واستمرت المطالبات الشعبية والسياسية بضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف المجازر الصامتة التي ترتكب بحق المعتقلين داخل سجون الاحتلال التي تحولت لمقابر للأحياء في الدولة الفلسطينية.
وأكدت التقارير الطبية أن بعض المحررين يحتاجون لعمليات جراحية عاجلة لعلاج كسور وإصابات لم يتم التعامل معها طبيا منذ أشهر طويلة خلف القضبان، وبقيت صرخات هؤلاء المحررين تذكيرا دائما بأن قضية الأسرى هي الجرح النازف في جسد الدولة الفلسطينية الصامدة أمام آلة القمع الإسرائيلية.