بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

علاج القلق والإكتئاب في القرآن والسنة.. دواء الروح والعقل

بوابة الوفد الإلكترونية

يعيش الإنسان المعاصر بين الكثير من الضغوط النفسية والاكتئاب والقلق والوساوس، ليبحث عن طمأنينته في منابع النور مع علوم النفس الحديثة.


 

القرآن الكريم.. شفاء لما في الصدور

قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82]

وقالت دار الإفتاء المصرية أن الشفاء المقصود في الآية شاملٌ للقلوب والأنفس والعقول، وليس فقط للأمراض العضوية.

 فالقرآن يعالج:

الحزن: ﴿فَلَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾

الخوف: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾

الوسواس: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾


ويوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى أن القرآن يُعيد التوازن النفسي ويثبت الإنسان وقت المحن، ويهدي العقول المضطربة بالتأمل والتدبر في معانيه.

السنة النبوية.. دعم نفسي متكامل

لم تكن السُّنة النبوية خالية من البعد العاطفي والنفسي، بل كانت أساسًا في بناء الصحة النفسية للمجتمع النبوي.


ومن مواقف النبي صلى الله عليه وسلم:

احتواء الحزينين
في حديث البخاري عن أم سلمة: أن النبي ﷺ لما فقد ابنه إبراهيم، بكى وقال:

"إن العين لتدمع، والقلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا"
وهنا درس في تقبُّل المشاعر وعدم إنكار الحزن الطبيعي.

 

 طمأنة القلوب القلقة
قال ﷺ: "ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك" – رواه الترمذي
وهو أساس الرضا بالقضاء والقدر كعلاج نفسي فعّال للقلق والوساوس.

 

 تأكيد أهمية الحوار والدعم
كان النبي ﷺ يُصغي لمن يشكو همه، ويواسيه بالكلمة، والدعاء، والمشاركة، وهو ما يشبه جلسات العلاج النفسي اليوم.
 

العلاج النفسي لا يتعارض مع الدين

أكدت دار الإفتاء المصرية وهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف:"الذهاب إلى الطبيب النفسي أو المعالج المتخصص لا يتنافى مع التوكل على الله، بل هو من الأخذ بالأسباب الشرعية".

 

 وأوضحت الفتوى أن الإنسان إذا شعر بالاكتئاب أو الضيق الشديد، فله أن يعالج نفسه بطرق متعددة، منها:

الذكر والدعاء

القراءة والتأمل في القرآن

الاستعانة بأهل العلم والفضل

والمعالجة النفسية الحديثة شرط ألا تخالف الثوابت الشرعية


كما أفتى الأزهر بأن الاضطرابات النفسية لا تعني ضعف الإيمان، بل هي من طبيعة النفس البشرية، وقد ابتُلي بها الأنبياء والصالحون.

 

أبرز الأدعية والأذكار لعلاج الحزن والقلق والهم

 قال ﷺ: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وغلبة الدين وقهر الرجال" – [رواه البخاري]

 

ومن أعظم الأدعية التي كان يُكثر منها النبي ﷺ في الشدائد:

 "يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين"

 

 وكان يقول عند الكرب:"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم" – [رواه مسلم]

 

القرآن كعلاج سلوكي معرفي

يؤكد بعض علماء النفس المسلمين، ومنهم الدكتور عبد الكريم بكار والشيخ الشعراوي، أن القرآن الكريم يحتوي على:

تقنيات معرفية: مثل التفكير في النعم، وإعادة التقييم الإيجابي

تقنيات سلوكية: مثل الصبر، تنظيم الوقت، ترك المعاصي

تقنيات وجدانية: مثل الذكر، الحب الإلهي، الرجاء، الرضا


 يقول الشعراوي:"من يُعاني القلق ولم يجد له دواء، فليتدبر قوله تعالى: ﴿فإن مع العسر يسرا﴾.. سيُدرك أن الضيق مفتوح على الفرج، وأن ما يراه النهاية ما هو إلا بداية لحكمة أكبر."