بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

"الرفق" من مفاتيح القلوب

بوابة الوفد الإلكترونية

في زمن يضج بالعنف والتوتر، يعيد الإسلام إحياء قيمة الرفق كمنهج أصيل في التعامل مع الناس، بل والحيوانات وحتى الجمادات. فالرفق ليس فقط خلقًا محمودًا، بل هو مفتاح من مفاتيح القلوب، ووسيلة من وسائل إصلاح النفوس والمجتمعات.

قالت هيئة كبار العلماء عبر موقعها الرسمي  أن الرفق منهج الإسلام يقوم على اللين والرفق، لا على العنف والغلظة، وأوضحت أمثلة من الكتاب والسنة وحياة النبي الكريم على رفق المنهج الإسلامي:

 الرفق في القرآن الكريم

أمر الله عز وجل بالرفق حتى في المواقف التي قد تستدعي الشدة، فقال سبحانه لموسى وهارون عليهما السلام حين أرسلهما إلى فرعون:
﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [طه: 44]
فإذا كان هذا هو التوجيه مع أكثر أهل الأرض طغيانًا، فكيف ينبغي أن نكون في تعاملاتنا اليومية مع الناس؟

 الرفق في سنة النبي ﷺ

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال:
«إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه»رواه مسلم (2594).، وفي رواية أخرى:«من يُحرم الرفق يُحرم الخير كله»رواه مسلم أيضًا، وهذا يوضح أن الرفق ليس مجرد سلوك حسن، بل هو باب من أبواب الخير الشامل في الدين والدنيا.

 الرفق منهج حياة

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن الرفق خُلق شامل ينبغي أن يظهر في كل جوانب الحياة: "في التعامل مع الأبناء، في النصيحة، في الدعوة، في التعليم، حتى في المعاملة مع من نختلف معهم". وأشار إلى أن الشدة والغلظة تفسد القلوب، بينما الرفق يفتحها ويهديها.

 أمثلة من سيرة النبي ﷺ

في الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه، قال:
"خدمت النبي ﷺ عشر سنين، فما قال لي أفٍّ قط، ولا قال لشيء فعلته: لِمَ فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته؟" رواه مسلم (2310)، هذا الخلق الرفيق من النبي ﷺ لم يكن ضعفًا، بل كان منبعًا للقوة الحقيقية التي تأسر القلوب.

 آثار الرفق في المجتمع

الرفق يخفف التوتر، ويمنع التصعيد، ويحول دون القطيعة والبغضاء. قال الإمام النووي: "فيه الحث على الرفق في الأمور كلها، ويندرج فيه أمر الغضب والخصومة، وتربية الأبناء، والتعليم، والدعوة، والإصلاح بين الناس". [شرح النووي على مسلم، 16/146]

 الرفق لا يعني التهاون

من المهم التفريق بين الرفق والضعف، فالرفق لا يعني التنازل عن الحق أو التهاون فيه، بل يعني تقديمه بأسلوب حسن. قال تعالى:
﴿ادْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125]، وهذه الآية ترسم منهج الدعوة الراقي الذي يقوم على الحكمة واللين.