حكم صلاة المنفرد خلف الصف
اختلف الفقهاء في حكم صلاة المنفرد خلف الصف إلى قولين:
القول الأول: أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة مع الكراهة، وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء: الحنفية، والشافعية، ومالك.
واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، «أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا، وَلاَ تَعُدْ».
وتابعوا: أن الأمر الذي ورد في حديث وَابِصَةَ بن معبد- رضي الله عنه- عند الطبراني من «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم- رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ»، إنما هو على سبيل الاستحباب؛ جمعًا بين الدليلين.
القول الثاني: أن صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح، وهذا هو مذهب الحنابلة.
واستدلوا على ذلك بما رواه أبو داود (682) والترمذي (230) وغيرهما، «أَنَّ رَجُلا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ».
وحملوا الأمر في الحديث على الوجوب، لأن النهي عن الشيء يفيد التحريم.