رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدي زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدي زين الدين

كاريزما

معرض حلمى التونى (٨٩ عاما) الأحدث. اختار له اسم (عالم الصغار) ولعل لوحاته الثلاثين تشى بكثير من روح هذا الفنان العالمى وبراءة مفرداته وصفاء سماواته؛ إنها جسدت موروثاً من الخيالات وحكايات الجدات تلك التى تستبدل واقعنا بأحلام وطموحات كنا قد تركناها على عتبات إعمال العقل وتشكيلات رموز الانتقال من حال المخاطب والمتكلم إلى الغائب ومن الضمير إلى الاسم، كل هذه البراءات تمكنت منا فى وقت قياسى حتى صارت فى جذورنا وخلايانا.

هذا المعرض المبهر المبهج هو ليس مجرد لوحات على جدران؛ بل هو سيرة ذاتية لدماء فنان تشكيلى رهن حياته وضميره لفنه وكان فى الصدارة دائما؛ سواء فى معارضه المستنيرة الطليعية؛ أو خلال رسومات أغلفة عشرات الكتب المصرية والعربية، تلك التى تعلمنا منها قيماً وجماليات مسرح عالم يموج بالتضاد وطرد كل ما هو منطقى؛ عالم استمد ولا يزال - حياده - من الشك. لم يكن بإمكان فنان جاد أو صادق أن يخرج عن هذا الإطار طالما هو فن لخدمة الجماهير والوعى الفكرى وضمير النخبة التى ترسم للوطن رؤية نحو النور والتقدمية.

الألوان الفرعونية الزاهية الأصيلة؛ راسخة فى لوحات حلمى التوني؛ وهو يعنى بروح وعمق مصر ولهذا تظهر فى معرضه الأحدث عن عالم الطفولة؛ خبرة أكثر من ستين عاما احترف فيها التشكيل باللون؛ فكان معتزا بالموروث الشعبى وطارحا رؤى قضايانا المصيرية المبهمة.

حلمى التونى حين يرسم إنما هو يخطط لصنع جيل طالع ذى فكر خاص لا يهدأ وينبغ فى أن يتخلى عن المرجعية الاستبدادية أو الوهابية والتى كم دمرت من عقول شبابنا.

حلمى التونى فى كل معرض جديد يضع عقولنا على أكتاف أقمار بعيدة ونجوم صارت ملك بؤرة عيوننا.

[email protected]