رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

قديماً قالوا: لا تصدق كل ما تراه، ولا نصف ما تسمعه، فما بالكم بساحة منفلتة لا يحكمها ميثاق أو تضبطها معايير أخلاقية مثل السوشيال ميديا.

كل يوم نسمع شائعة، وننشغل بحكاية مثيرة، ونهدر أوقاتاً فى جدل صاخب حول دعايات مغرضة تستهدف القضاء على جذوة الأمل فى نفوسنا.

ولا شك أن المتابع لمعظم الشائعات السوداء التى تنطلق كل يوم لإحباط الناس وترويعهم خاصة فى الشأن الاقتصادى يكتشف أن منبعها الأول هو مواقع السوشيال ميديا، فثقافة القطيع تستسهل نقل الحكايات الغريبة بغرض لفت الأنظار وجذب الجمهور، غير عابئة بآثار ما تمثله هذه الشائعات على المواطن البسيط، من وجع وضبابية فى تصوره للمستقبل.

إن أحداً لا ينكر أن هناك أزمة اقتصادية حادة تعانى منها مصر مثلما تعانى منها كثير من الدول نتيجة ارتفاع معدلات التضخم العالمى، واتساع حالة الانكماش الاقتصادى، لكن ذلك لا يعنى أبداً أن مصر على وشك الإفلاس أو أنها مجبرة على بيع أصولها الاستراتيجية مثل قناة السويس أو غيرها. وحسناً فعلت الحكومة بقيام مجلس معلومات مجلس الوزراء بإصدار بيانات دامغة كل حين لترد على الدعاية السوداء المروجة كحقائق دامغة بهدف وحيد هو النيل من مناخ الاستثمار ونشر القلق فى جنبات المجتمع.

إننى أدرك بحكم خلفيتى القانونية أن فكرة بيع قناة السويس هى أكذوبة مستحيلة التطبيق، لكن المواطن العادى فى حاجة دائمة للتوعية، واستقبال البيانات والمعلومات بشفافية ووضوح حتى لا يكون عرضة للخداع. نفس الأمر فيما يخص بيع مصر للطيران، أو إلغاء دعم الخبز تماماً أو غيرها من الأمور التى قد تسير لغطاً فى الشارع.

لقد قلت مراراً إن الشائعات هى أخطر ما تجابهه بلادنا اليوم، وهى جزء لا يتجزأ من الاستهداف الموجه لزعزعة الاستقرار ونشر البلبلة، وهى بلا شك تتطلب فى المقام الأول تتبعاً دقيقاً وصارماً وانتباهاً كاملاً، وردوداً سريعة وحاسمة، وشفافية كاملة.

وما نواجهه من حرب شائعات فى الآونة الأخيرة، يثير لدينا قرون الاستشعار لننتبه إلى أن المجتمع فى حاجة لرفع كفاءة المعرفة لديه، والاهتمام بمشروعات التعليم والتوعية والتثقيف باعتبارها مشروعات لها أولوية قصوى.

إن انتشار الجهل وضعف الوعى فى بعض مستويات المجتمع يستلزم من مؤسسات المجتمع المدنى ومن القوى السياسية الشرعية والأحزاب السياسية عملاً جاداً دؤوباً لبث الوعى بخطورة الشائعات والاتهامات المرسلة، والسعى للمعرفة والفهم والتحقق من الأخبار وإعادة الثقة فى المصادر الرسمية.

وحسبنا أن نعى جيداً أن أى بناء جديد يحتاج إلى اهتمام وعناية، وعيون ترقب، وعقول ترعى وتجابه أى أكاذيب يتم بثها هنا وهناك لكسر إرادة الناس فى التنمية المستدامة.

وكما قلت مراراً فإن مواجهة الشائعات بالنفى وحده ليست حلاً، دون إجراء حوار مجتمعى موسع بشأن الحالة الاقتصادية الراهنة، والأخذ بتوصيات ومقترحات القطاع الخاص لعلاج أى أوجه قصور جرت فى السنوات السابقة، والاستفادة مما تحقق من إنجازات فى تحسين بيئة الأعمال بشكل جدى.

وسلام على الأمة المصرية.