واﺷﻨﻄﻦ ﺗﺒﺤﺚ ﺧﻴﺎرات الخﺮوج اﻵﻣﻦ ﻣﻦ ﺣﺮب إﻳﺮان
صعدت إيران من حدة خطابها المعادى للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بعدما ظهرت لوحة إعلانية ضخمة فى ساحة انقلاب وسط العاصمة طهران، تحمل عبارة باللغة الإنجليزية «سنقتل ترامب»، فى مشهد يعكس تصاعد المواجهة السياسية والإعلامية بين البلدين، بالتزامن مع احتفال القيادة الإيرانية بما اعتبرته هزيمة سياسية للرئيس الأمريكى وحزبه الجمهورى فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس.
وتزامن ظهور اللوحة مع إحياء إيران ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية فى طهران عام 1979، وهو الحدث الذى تسبب فى أزمة سياسية كبرى للرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر، وألقى بظلاله على العلاقات بين واشنطن وطهران لعقود.
واعتبر مسئولون وشخصيات إيرانية أن نتائج الانتخابات الأمريكية تمثل انعكاسا لتأثير طهران فى المشهد السياسى الأمريكى. وقال إحسان موحديان، الباحث فى العلاقات الدولية، إن الجمهورية الإسلامية نجحت فى تغيير النظام السياسى فى أمريكا، متوقعا حدوث الأمر نفسه قريبا فى أوروبا، ومطالبا الآخرين بالاعتراف بقوة إيران.
ومن جانبه، قال ميثم زوهوريان عضو البرلمان الإيرانى المحافظ، إن الاحتفاء بالنتائج لا يتعلق بصعود حزب أو رحيل آخر، وإنما بما وصفه بتشويه سمعة المعتدى، مؤكدا أن إيران كان لها تأثير فى هذه النتيجة. وذهبت توقعات إيرانية أخرى إلى احتمال امتداد الهزائم الانتخابية إلى القوى الأوروبية التى تصفها طهران بالمؤيدة للحرب، مع المطالبة بإخراج القواعد العسكرية الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط بالكامل.
وفى السياق ذاته، كتب محسن رضائى أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى عبر منصة إكس، أن الشعب الإيرانى ألحق بترامب هزيمة استراتيجية فى ساحة المعركة ومضيق هرمز، وهزيمة سياسية فى واشنطن، مضيفا أن الأمريكيين يتحملون تكلفة الحرب، وأن أى طرف يدخل فى مواجهة مع إيران سيدفع الثمن، سواء فى ميدان القتال أو داخل أراضيه.
لكن الاحتفاء الإيرانى بالنتائج يأتى وسط ضغوط متزايدة من الملكيات الخليجية، وربما روسيا والصين، لإعادة تقييم مسار الحرب، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطل وصول كميات ضرورية من صادرات النفط الشرق أوسطية إلى الصناعات الصينية.
وتكثف بكين جهودها للبحث عن تسوية لأزمة المضيق، واختبار إمكانية التوصل إلى اتفاق يسمح بتخفيف تركيز مخزون إيران من اليورانيوم عالى التخصيب داخل أراضيها تحت إشراف دولى. ومن المقرر أن يتوجه مبعوث صينى خاص إلى سلطنة عمان وإيران والسعودية، فى تحرك دبلوماسى يستهدف بحث فرص التوصل إلى تفاهمات بشأن الأزمة.
وفى واشنطن، يجد ترامب نفسه أمام خيارات معقدة بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، بعدما فرضت خسائر الجمهوريين الانتخابية ضغوطا جديدة على حساباته السياسية، بالتزامن مع استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والعسكرية.
وكشف موقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكى بات مطالبا بالاختيار بين تقليص خسائره والتوصل إلى اتفاق مع طهران، أو مضاعفة الضغوط والعودة إلى القصف العسكرى، بينما تبدو جميع المسارات المطروحة محفوفة بالمخاطر.
ويتمثل الخيار الأول فى استئناف الهجمات العسكرية على إيران، وهو ما قد يعيد الولايات المتحدة إلى مواجهة غير شعبية داخليا، فضلا عن احتمالات ارتفاع أسعار الوقود، دون ضمان تحقيق نتائج عسكرية أفضل من الجولة السابقة.
أما الخيار الثانى فيتمثل فى العودة إلى المفاوضات، لكنه يصطدم بموقف المسؤولين الإيرانيين الرافضين تقديم تنازلات، واحتمال اعتقادهم أن تراجع ترامب السياسى يمنحهم فرصة لرفع سقف مطالبهم، الأمر الذى قد يجعل التوصل إلى اتفاق أكثر صعوبة.
ويبرز الخيار الثالث، الذى وصفه مساعدون لترامب بسياسة الخنق، عبر الإبقاء على الوضع الراهن، من خلال استمرار الحصار البحرى والعقوبات الاقتصادية المشددة، بهدف زيادة الضغوط على النظام الإيرانى ودفعه إلى إبداء مرونة فى المفاوضات، غير أن هذا المسار قد يستغرق عدة أشهر قبل تحقيق تقدم ملموس.
وأوضح أكسيوس أن الشهرين المقبلين وحتى انعقاد الكونجرس الجديد فى يناير يمنحان ترامب مساحة أوسع للتحرك، فى ظل احتفاظه بهامش كبير من الصلاحيات قبل تغير موازين القوى وتأثيرها على قرارات الموازنة والإنفاق.
وكشف التقرير أن الوسطاء القطريين استفسروا من مسئولى البيت الأبيض قبل الانتخابات عن الخطوة التى سيتخذها ترامب حال خسارة الجمهوريين، لكن مستشارى الرئيس لم يتمكنوا من تقديم إجابة واضحة، فيما فضلت الإدارة انتظار ظهور النتائج أولا.
وتتزايد الضغوط على ترامب من شخصيات مؤيدة للحرب، تطالبه باستئناف الضربات سريعا، إذ دعت لورا لومر، إحدى أبرز الشخصيات المؤثرة فى الدوائر المحافظة، الرئيس إلى حسم المواجهة نهائيا، معتبرة أنه لم يعد لديه ما يخسره بعد النتائج الانتخابية.
كما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو الترويج لمعلومات استخباراتية تزعم استعداد إيران لاستخدام أسلحة كيميائية، فى محاولة لتبرير شن هجوم جديد عليها، وهو ما قد يثير تساؤلات داخل البيت الأبيض بشأن دوافع هذه المعلومات وتوقيتها.
وتوقعت هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة وأحد أبرز خصوم ترامب السياسيين، أن يلجأ الرئيس إلى تنفيذ الهجوم الذى تأجل طويلا معتبرة أنه قد يشعر بأنه محاصر سياسيا، وأن الغضب والاستياء قد يدفعانه إلى رد فعل عدوانى.
ونقل أكسيوس عن دبلوماسيين مشاركين فى جهود الوساطة ومستشارين لترامب وخبراء فى شؤون الشرق الأوسط تحذيراتهم من أن التصريحات الإيرانية الاحتفالية قد تدفع الرئيس الأمريكى إلى العودة للتصعيد العسكرى.
وفى هذا الإطار، حذر على فايز نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمجموعة الأزمات الدولية، من أن طهران قد تخطئ إذا اعتبرت الضعف السياسى لترامب دليلا على ضعف عسكرى، ورفعت سقف مطالبها بدلا من استغلال رغبة واشنطن الحالية فى التوصل إلى اتفاق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض