رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

أصول عربية ومواقف مناصرة لفلسطين.. ثلاث شخصيات تعيد رسم ملامح الكونجرس الأمريكي

عبد الرحمن السيد
عبد الرحمن السيد

في مشهد انتخابي لافت حمل العديد من المفاجآت، برزت ثلاثة أسماء من أصول عربية وإسلامية في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، بعدما نجح الطبيب المصري الأصل آدم حموي، والطبيب وعالم الأوبئة عبد الرحمن السيد، والنائبة الصومالية الأصل إلهان عمر، في تحقيق انتصارات انتخابية لافتة، عكست حضورًا متزايدًا للأقليات المسلمة والعربية داخل المؤسسات السياسية الأمريكية.

 

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفيات المختلفة للشخصيات الثلاث، ومواقفهم السياسية المنتقدة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ودعواتهم إلى وقف الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، فضلًا عن التحديات السياسية والإعلامية التي واجهها بعضهم خلال حملاتهم الانتخابية.

 

وبينما يمثل فوز حموي والسيد اختراقًا جديدًا للحضور العربي والمسلم داخل الكونجرس، جاء احتفاظ إلهان عمر بمقعدها ليؤكد استمرار حضور أحد أبرز الأصوات التقدمية المنتقدة للسياسات الإسرائيلية داخل مجلس النواب الأمريكي.

 

آدم حموي.. جراح مصري من ميادين الحرب إلى الكونجرس

 

حقق الطبيب الجراح الأمريكي من أصول مصرية آدم حموي فوزًا بارزًا بمقعد مجلس النواب عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، ممثلًا عن الحزب الديمقراطي، بعدما حصل على نحو 74.8% من الأصوات، مقابل نحو 25% لمنافسه الجمهوري جريج ميلي، وفقًا لوكالة «أسوشيتد برس».

ويمثل فوز حموي محطة تاريخية للجالية المصرية والمسلمة في الولايات المتحدة، إذ أصبح أول مسلم يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونجرس، وأول أمريكي من أصول مصرية يصل إلى مجلس النواب، بحسب تقارير إعلامية.

وُلد حموي في مصر، وانتقل إلى الولايات المتحدة مع أسرته وهو رضيع، ونشأ في مدينة أولد بريدج بولاية نيوجيرسي، قبل أن يدرس الطب في جامعة روتجرز، ويلتحق بالحرس الوطني للولاية، حيث ارتقى إلى رتبة مقدم وعمل جراحًا متخصصًا في إصابات الحروب.

وشارك حموي في حرب العراق بين عامي 2003 و2011، كما ارتبط اسمه بإنقاذ حياة السيناتورة الأمريكية تامي داكوورث، بعدما تعرضت مروحيتها للإسقاط خلال الحرب عام 2004، وأصيبت بجروح خطيرة أدت إلى بتر ساقيها.

لكن التجربة التي شكلت جانبًا مهمًا من حضوره السياسي والإنساني تمثلت في مشاركته ببعثات طبية تطوعية إلى مناطق النزاعات، وعلى رأسها قطاع غزة خلال عامي 2024 و2025، حيث عمل على علاج المصابين في ظل الانهيار الذي شهده القطاع الصحي جراء الحرب الإسرائيلية.

كما واجه ظروفًا بالغة الصعوبة في مايو 2024، عندما علق مع فريق طبي داخل غزة عقب سيطرة القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وأصر على عدم المغادرة قبل ضمان سلامة زملائه وتأمين خروجهم.

وانعكست هذه التجربة على مواقفه السياسية، إذ دعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل ووقف تصدير الأسلحة إليها، كما عارض الحرب على إيران، وانتقد توجيه الموارد الأمريكية إلى الصراعات الخارجية على حساب الخدمات الأساسية.

وخاض حموي الانتخابات رافعًا شعار «طبيب.. محارب قديم.. الرعاية الصحية لا القنابل»، مستندًا إلى خلفيته الطبية والعسكرية وخبرته في مناطق الحروب.

 

عبد الرحمن السيد.. أول مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ

 

أما المفاجأة الثانية فجاءت من ولاية ميشيجان، حيث أعلن الديمقراطي عبد الرحمن محمد السيد، المعروف باسم «عبدول»، فوزه بمقعد مجلس الشيوخ الأمريكي على حساب منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية الغرفة العليا في الكونجرس، وفقًا للنتائج المعلنة.

وقال السيد، خلال خطاب ألقاه في مقر حملته الانتخابية بمدينة ديترويت: «لقد فعلناها! أنا فخور جدًا ويشرفني أن أقف هنا سيناتورًا منتخبًا عن ولاية ميشيغان العظيمة».

ويبلغ السيد 41 عامًا، وهو طبيب وعالم أوبئة وسياسي أمريكي من أصول مصرية، وُلد في ميشيغان عام 1984 لوالدين مهاجرين من مصر، ونشأ في منطقة ديترويت.

ويمتلك سجلًا أكاديميًا ومهنيًا بارزًا، إذ تخرج في جامعة ميشيغان، وحصل على منحة رودس للدراسة بجامعة أكسفورد البريطانية، حيث نال الدكتوراه في الصحة العامة، قبل أن يستكمل دراسته الطبية بجامعة كولومبيا.

وفي عام 2015، عينه عمدة ديترويت مديرًا لدائرة الصحة في المدينة، ليصبح آنذاك أصغر مسؤول صحي يقود دائرة صحية في مدينة أمريكية كبرى، كما تولى لاحقًا مناصب إدارية في قطاع الصحة والخدمات الإنسانية بمقاطعة واين.

ويُعد السيد أحد أبرز وجوه التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ويتبنى برنامجًا سياسيًا يركز على توسيع الرعاية الصحية الشاملة، وتعزيز حقوق العمال، وتشديد الرقابة على الشركات الكبرى، وزيادة الاستثمار في الطاقة النظيفة.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، اتخذ مواقف واضحة تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، إذ وصفها بأنها «إبادة جماعية»، ودعا إلى وقف إطلاق النار وإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، منتقدًا نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لها داخل واشنطن.

وحظي خلال حملته بدعم شخصيات بارزة في التيار التقدمي، من بينها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، إلى جانب نقابة عمال السيارات الأمريكية، رغم مواجهته معارضة من قيادات تقليدية داخل الحزب الديمقراطي وجماعات سياسية مؤيدة لإسرائيل.

ويكتسب فوزه أهمية إضافية بالنظر إلى حساسية السباق في ميشيغان، التي تُعد من الولايات المؤثرة في معادلة التوازن السياسي داخل مجلس الشيوخ الأمريكي.

 

إلهان عمر.. تجديد الثقة رغم التحقيقات والضغوط السياسية

 

وعلى الجانب الآخر، نجحت النائبة الديمقراطية إلهان عمر في الاحتفاظ بمقعدها عن الدائرة الخامسة بولاية مينيسوتا، بعد فوزها على منافسها الجمهوري جون ناجل، لتضمن استمرار وجودها في مجلس النواب الأمريكي لولاية جديدة.

وجاء انتصار عمر وسط أجواء سياسية وقانونية شديدة التعقيد، بعدما نفذ محققون تابعون لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية عملية تفتيش لمنزلها في واشنطن خلال أكتوبر الماضي، في إطار تحقيق جنائي يتعلق بوثائق الهجرة والجنسية الأمريكية، وفقًا للتقارير الإعلامية.

وتبحث السلطات، بحسب ما أوردته وسائل إعلام أمريكية، مزاعم تتعلق باحتمال تقديم معلومات غير صحيحة في وثائق الهجرة أو إجراءات الحصول على الجنسية، وهي ادعاءات لم تثبت قضائيًا، فيما تنفي عمر ارتكاب أي مخالفات، وتعتبر التحقيق جزءًا من حملة سياسية تستهدفها بسبب مواقفها المعارضة للرئيس دونالد ترامب.

وتعود أصول عمر إلى الصومال، حيث وُلدت عام 1982، قبل أن تغادر بلادها مع أسرتها هربًا من الحرب الأهلية، وتصل إلى الولايات المتحدة عام 1995، ثم تحصل على الجنسية الأمريكية عام 2000.

ودخلت التاريخ السياسي الأمريكي عام 2018، عندما أصبحت واحدة من أول امرأتين مسلمتين تفوزان بعضوية مجلس النواب، كما عُرفت بمواقفها التقدمية وانتقاداتها المتكررة للسياسات الإسرائيلية.

وتُعد عمر من أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق الفلسطينيين داخل الكونجرس، إذ طالبت بوقف إطلاق النار في غزة، وانتقدت الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، ووجهت انتقادات حادة لإدارة الرئيس دونالد ترامب بسبب مواقفها من الحرب.

ورغم التحقيقات والضغوط السياسية التي واجهتها، فإن إعادة انتخابها تعني استمرار تمثيلها لدائرتها، لكنها لا تمنحها حصانة قانونية من التحقيقات أو الملاحقات القضائية المتعلقة بمسائل شخصية خارج نطاق عملها التشريعي.

 

غزة تجمع الوجوه الثلاثة.. هل يتغير صوت واشنطن؟

 

ورغم اختلاف المسارات المهنية والسياسية للشخصيات الثلاث، فإن الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة شكلت نقطة تقاطع بارزة في مواقفهم، بعدما جعلوا من انتقاد العمليات العسكرية الإسرائيلية والمطالبة بوقف الدعم العسكري الأمريكي أحد الملفات الرئيسية في خطابهم السياسي.

فحموي يستند إلى تجربته المباشرة كجراح عمل داخل مستشفيات غزة وشاهد آثار الحرب على المدنيين، بينما يتبنى السيد موقفًا سياسيًا أكثر وضوحًا في وصف الحرب والمطالبة بتغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، في حين تواصل إلهان عمر دورها كأحد أبرز الأصوات المنتقدة للدعم الأمريكي غير المشروط للحكومة الإسرائيلية.

ولا تقتصر أهمية هذه الانتصارات على الخلفيات العربية والإسلامية للسياسيين الثلاثة، بل تمتد إلى دلالاتها داخل الحزب الديمقراطي والمشهد الأمريكي عمومًا، خصوصًا مع تصاعد النقاش بشأن المساعدات العسكرية لإسرائيل، وتزايد الضغوط الشعبية المطالبة بتغيير الموقف الأمريكي من الحرب على غزة.

كما تعكس النتائج اتساع مساحة الحضور السياسي للأمريكيين من أصول مهاجرة، وقدرتهم على الوصول إلى مواقع مؤثرة داخل المؤسسات التشريعية، رغم التحديات المرتبطة بالهوية والخلافات السياسية والضغوط الانتخابية.