مؤتمر دولي في بنغازي بمشاركة 31 دولة لتوحيد الجهود في مكافحة الإرهاب والحد من الهجرة
بحث مؤتمر الشراكة الدولية لمكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير النظامية، الذي انطلقت أعماله بمدينة بنغازي الليبية، أمس الثلاثاء، وتستمر حتى 5 نوفمبر الجاري، بمشاركة أكثر من 31 دولة، سبل تعزيز التعاون الدولي وتنسيق الجهود لمواجهة الظاهرتين، إلى جانب مناقشة تداعياتهما الأمنية والإنسانية على ليبيا والمنطقة، والعمل على بلورة رؤى مشتركة وحلول عملية قابلة للتطبيق.
ينظم المؤتمر من قبل مؤسسة 2030، بالتعاون مع جامعة بنغازي، وبرعاية القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، تحت شعار "نحو تعاون دولي مستدام من أجل أمن واستقرار المجتمعات"، ويستهدف تعزيز الشراكات الوطنية والإقليمية والدولية، وتبادل الخبرات والتجارب، وطرح مبادرات وحلول تطبيقية تسهم في تطوير آليات الوقاية والاستجابة والمعالجة..
من جهته أكد رئيس الحكومة الليبية، الدكتور أسامة حماد، في كلمته خلال المؤتمر، أن مواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية تمثل مسؤولية دولية مشتركة، لا تستطيع دولة بمفردها التصدي لها، مشدداً على ضرورة تكاتف الجهود الدولية في إطار من التضامن والالتزام المتبادل، مع أهمية التمييز بين الهجرة غير النظامية وجرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.
وأوضح حماد أن جهود مكافحة الجريمة المنظمة يجب أن تتزامن مع احترام الكرامة الإنسانية، والعمل على معالجة الظروف الاقتصادية والأمنية التي تدفع الأفراد إلى سلوك طرق الهجرة الخطرة، مشيراً إلى أن استضافة بنغازي لهذا المؤتمر تعكس حضور ليبيا في مناقشة قضايا أمن المنطقة واستقرارها، ودورها كشريك في صياغة الحلول ومواجهة التحديات المشتركة.
من جانبه، قال رئيس المؤتمر، العقيد محمد فرج بوخزام، ممثل القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، إن استضافة بنغازي لهذا الحدث الدولي تتجاوز تنظيم فعالية علمية، باعتبارها مدينة واجهت الإرهاب، وتستضيف اليوم مؤتمراً يناقش سبل التصدي له وتعزيز التعاون الدولي لمواجهته.

وأشار بوخزام خلال كلمته بالمؤتمر إلى أن الإرهاب والهجرة غير النظامية لم يعودا قضيتين أمنيتين منفصلتين، بل امتدت تداعياتهما إلى قطاعات الاقتصاد والتنمية والقانون والإعلام وحقوق الإنسان، وهو ما يستدعي تبني مقاربات مشتركة تتجاوز أساليب المعالجة التقليدية.
حول ذلك، قالت رئيسة اللجنة العليا للمؤتمر، الدكتورة غادة مصطفى الترهوني، إن اللجنة العلمية تلقت أكثر من 100 ورقة بحثية، جرى اختيار 20 ورقة منها للمشاركة، بمشاركة باحثين وأكاديميين من جامعات ليبية مختلفة، إلى جانب باحثين ومشاركين من أكثر من 31 دولة.
وأضافت خلال كلمتها في فعاليات المؤتمر أن جلسات المؤتمر تناقش قضيتي الإرهاب والهجرة غير النظامية من جوانب علمية وميدانية متعددة، بهدف تبادل الخبرات والتجارب، والخروج بتوصيات عملية تدعم جهود ليبيا والدول المجاورة في التعامل مع الملفين.
ولا تقتصر أجندة المؤتمر على الجوانب الأمنية المباشرة، إذ تمتد إلى تسعة محاور علمية تستهدف معالجة الظاهرتين من مختلف الأبعاد، وفي مقدمتها التعاون الإقليمي والدولي، وتأمين الحدود وإدارة تدفقات الهجرة، والأطر القانونية والتشريعية وحقوق الإنسان، فضلاً عن دراسة الدوافع الاقتصادية والاجتماعية للإرهاب والهجرة غير النظامية.

كما تتناول المحاور دور الإعلام والاتصال الاستراتيجي في التوعية والوقاية، وإمكانية توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في رصد التهديدات والاستجابة لها، إلى جانب تطوير القدرات المؤسسية والتنسيق الأمني والقضائي، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة وتطوير آليات الدعم الإنساني وإعادة إدماج المتأثرين بظاهرة الهجرة.
ويستهدف المؤتمر بناء جسور تعاون بين المؤسسات الحكومية والأكاديمية والأمنية والمنظمات الإقليمية والدولية، وتعزيز الاستفادة من الدراسات والبحوث العلمية في دعم صناعة القرار، بما يضمن الانتقال من تشخيص التحديات إلى وضع مبادرات عملية قابلة للتنفيذ، وتطوير آليات التنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات بين الدول المعنية.
كما يولي المؤتمر اهتماماً خاصاً بتكامل الأدوار بين المؤسسات الأمنية والبحثية والإعلامية، باعتبار أن مواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية تتطلب رؤية شاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية والمعالجات الاقتصادية والتنموية والإنسانية، وتستند إلى شراكات مستدامة قادرة على التعامل مع التحديات العابرة للحدود.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض