رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير استراتيجي: تصاعد التيارات المتشددة بإسرائيل يضع مستقبل القضية الفلسطينية أمام تحديات معقدة

الدكتور أحمد يحيى،
الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، واستمرار تعقيدات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تتزايد التساؤلات حول مستقبل التسوية السياسية، ومدى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز حالة الجمود الراهنة والوصول إلى حلول تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

 وبين الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، وطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، وتباين المواقف الدولية تجاه الحرب وتداعياتها الإنسانية، تبدو القضية الفلسطينية أمام مشهد بالغ التعقيد، تتداخل فيه الاعتبارات الانتخابية مع المصالح الاستراتيجية، وتتأثر فيه فرص التسوية بموازين القوى والتوجهات الأيديولوجية للقوى السياسية الفاعلة.

ولا تقتصر تداعيات هذا المشهد على حدود الأراضي الفلسطينية، بل تمتد إلى صورة إسرائيل على الساحة الدولية، ومستقبل علاقاتها مع العواصم الغربية، ومدى قدرتها على الحفاظ على مستويات الدعم السياسي التقليدي الذي حظيت به لعقود. 

وفي الوقت نفسه، يظل الموقف الأمريكي عاملًا مؤثرًا في مسار الصراع، بالنظر إلى طبيعة التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، وما يثيره من نقاشات بشأن حدود التأثير الخارجي في الحسابات السياسية والانتخابية الإسرائيلية.

تبرز أهمية قراءة التحولات داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة مع تصاعد النقاش حول نفوذ التيارات القومية والدينية المتشددة، وانعكاس ذلك على السياسات المتعلقة بقطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل المفاوضات، وإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، فمستقبل الصراع لا يرتبط فقط بقرارات الحكومات، وإنما يتأثر أيضًا بالاتجاهات المجتمعية، وطبيعة الخطاب السياسي والإعلامي، ومدى استعداد القوى المؤثرة لتقديم تنازلات تتيح الانتقال من إدارة الصراع إلى البحث عن حلول مستدامة.

ومن جانبه، قدم الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، قراءة لعدد من أبعاد المشهد السياسي الإسرائيلي، مسلطًا الضوء على استمرار بعض التوجهات الأساسية في السياسة الإسرائيلية رغم تغير الحكومات، وتراجع صورة إسرائيل لدى قطاعات من الرأي العام الغربي، إلى جانب تأثير التيارات المتشددة والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية في الحسابات السياسية المرتبطة بمستقبل القضية الفلسطينية.

ثبات التوجهات الإسرائيلية وتحديات التسوية السياسية

قال الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، إن السياسات الإسرائيلية تجاه محيطها لا تشهد تغيرًا جوهريًا بالضرورة مع تغير الحكومات، موضحًا أن التحولات السياسية الداخلية قد تؤثر في أسلوب إدارة الملفات المختلفة، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تغيير جذري في التوجهات الاستراتيجية.

وأشار إلى أن فرص التوصل إلى حلول نهائية للقضية الفلسطينية تبدو محدودة في الوقت الحالي، في ظل تعقيدات المشهد السياسي وتباين المواقف بشأن القضايا الجوهرية المرتبطة بالصراع. وأضاف أن بعض القوى السياسية الإسرائيلية قد تُظهر قدرًا أكبر من المرونة في التعامل مع ملف قطاع غزة وإعادة إعماره، إلا أن هذه المرونة تظل مرتبطة بطبيعة الحسابات السياسية والأمنية ومواقف الأطراف المعنية.

وتعكس هذه الرؤية حجم التحديات التي تواجه أي تحرك سياسي يستهدف إنهاء الصراع، خاصة في ظل الحاجة إلى معالجة القضايا الأساسية، وفي مقدمتها مستقبل قطاع غزة، والحقوق الفلسطينية، والترتيبات الأمنية، وإعادة الإعمار، والآفاق السياسية التي يمكن أن تفضي إلى تسوية عادلة ومستدامة.

تراجع صورة إسرائيل دوليًا

وأوضح الخبير الاستراتيجي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أسهم، وفق تقديره، في تراجع صورة إسرائيل لدى قطاعات من الرأي العام الأوروبي والأمريكي والدولي، معتبرًا أن ذلك أضعف جانبًا من رصيدها التقليدي في مجال العلاقات العامة والتأثير الإعلامي.

ويكتسب هذا الملف أهمية متزايدة في ظل تأثير الرأي العام على النقاشات السياسية داخل الدول الغربية، وما قد يترتب على تغير اتجاهاته من ضغوط على الحكومات والمؤسسات السياسية لإعادة تقييم مواقفها تجاه التطورات في المنطقة.

لكن يحيى لفت إلى أن تراجع الصورة الدولية لا يمثل بالضرورة عاملًا حاسمًا لدى جميع الناخبين الإسرائيليين، موضحًا أن قطاعًا من مؤيدي نتنياهو قد يضع الاعتبارات الداخلية والأمنية والسياسية في مقدمة أولوياته، حتى مع تزايد الانتقادات الخارجية.

وأضاف أن بعض السياسيين الإسرائيليين يتبنون خطابًا يقوم على أن إسرائيل هي التي تصدر الأحكام على الآخرين، وليس العكس، وهو ما يعكس، بحسب قراءته، اتجاهًا إلى التعامل مع الانتقادات الدولية باعتبارها مسألة لا ينبغي أن تحدد وحدها مسار القرار السياسي الإسرائيلي.

تصاعد التيارات المتشددة والخطاب الديني

وفيما يتعلق بالتحولات داخل المجتمع الإسرائيلي، أشار الدكتور  يحيى إلى تصاعد النزعات المتشددة لدى بعض التيارات السياسية والاجتماعية، لافتًا إلى توظيف الخطاب الديني في تبرير مواقف وسياسات مرتبطة بالصراع.

واستشهد في هذا السياق باستدعاء نتنياهو نصوصًا دينية خلال حديثه عن الحرب، معتبرًا أن استخدام المرجعيات الدينية في الخطاب السياسي يطرح تساؤلات بشأن تأثير الأيديولوجيا في صياغة المواقف المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

الدعم الأمريكي لنتنياهو وانعكاساته السياسية

وعلى صعيد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، تناول الخبير الاستراتيجي ما وصفه بالدعم العلني الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبنيامين نتنياهو خلال الانتخابات الإسرائيلية، مشيرًا إلى تكرار هذا الدعم قبل التصويت.

واعتبر يحيى أن هذا الموقف يمثل تدخلًا سياسيًا خارجيًا لافتًا في سياق المنافسة الانتخابية، ورأى أنه قد يؤثر في حسابات الناخبين وفي صورة المرشحين لدى قطاعات من الجمهور، خاصة في ظل الأهمية التي تحظى بها العلاقات مع الولايات المتحدة في السياسة الإسرائيلية.