رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف تبر والديك كما أمر الله؟.. 5 صور للإحسان إلى الأب والأم

بوابة الوفد الإلكترونية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن بر الوالدين فرض عين على كل مسلم، ومن أسمى القربات وأوجب الطاعات التي حث عليها الشرع الشريف، مشيرة إلى أن القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة أكدا عظم حق الأب والأم وضرورة الإحسان إليهما، وجعلا برهما من أعظم وجوه الطاعة لله عز وجل، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: 36].
 

بر الوالدين من أعظم الفرائض في الإسلام

وأوضحت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية جعلت الإحسان إلى الوالدين من أولى الفرائض الشرعية والمقاصد المرعية، وتضافرت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية على تأكيد حقهما وعلو منزلتهما، بما يجعل برهما أصلًا ثابتًا من أصول الفضائل والقربات.

وأضافت أن صور الإحسان إلى الوالدين تشمل القيام على خدمتهما، وخفض الصوت عند الحديث معهما، والرفق في الكلام، والسعي في قضاء احتياجاتهما، والإنفاق عليهما بحسب الاستطاعة والقدرة.

وفي هذا السياق، نقلت دار الإفتاء عن الإمام الرازي في تفسيره أن البر يتجلى في خدمة الوالدين، وعدم رفع الصوت عليهما أو مخاطبتهما بغلظة، والعمل على تلبية مطالبهما والإنفاق عليهما بقدر الاستطاعة.

هل بر الوالدين فرض عين على كل مسلم؟

وشددت دار الإفتاء على أن بر الوالدين فرض عين على الأبناء، وليس مجرد فضيلة أخلاقية أو عمل تطوعي، بل هو حق شرعي ثابت للوالدين، وفريضة لا يقوم بها شخص نيابة عن آخر، وهو ما أكدته كتب الفقه لدى المذاهب الأربعة.

واستشهدت الدار بما ذكره العلامة ابن مازه البخاري الحنفي في كتابه «المحيط البرهاني في الفقه النعماني»، من أن طاعة الوالدين وبرهما فرض خاص لا ينوب فيه بعض الأبناء عن بعض.

كما أشار ابن أبي زيد القيرواني المالكي في «متن الرسالة» إلى وجوب بر الوالدين والإحسان إليهما، حتى إن كانا فاسقين أو مشركين، مع ضرورة مخاطبتهما بالقول اللين ومعاشرتهما بالمعروف، دون طاعتهما في المعصية.

وأكد الإمام الشيرازي الشافعي في كتاب «المهذب» أن بر الوالدين فرض يتعين على الابن القيام به، وهو ما أورده أيضًا العلامة ابن قدامة الحنبلي في كتاب «المغني»، مؤكدًا أن البر فرض عين.

كيف يكون الإحسان إلى الوالدين في الكبر والمرض؟

وبيّنت دار الإفتاء أن بر الوالدين فرض عين تتأكد أهميته في مراحل الضعف والكبر والمرض، عندما يصبح الأب أو الأم في حاجة أكبر إلى الرعاية والمساعدة والاهتمام، وهو ما يستوجب من الأبناء مزيدًا من الصبر والرحمة وحسن المعاملة.

واستدلت الدار بقول الله تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۝ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24].

وأوضحت أن الآيات الكريمة تنهى عن أدنى صور التضجر من الوالدين، وتحث على مخاطبتهما بالكلام الطيب، والتواضع لهما، وإظهار الرحمة بهما، والدعاء لهما بالرحمة والمغفرة.

لماذا خص القرآن الكريم الوالدين بمرحلة الكبر؟

وأشار الإمام القرطبي في تفسيره إلى أن تخصيص مرحلة الكبر بالذكر يرجع إلى ما يطرأ على الوالدين خلالها من ضعف وتغير في الأحوال، وازدياد الحاجة إلى الرعاية والخدمة، الأمر الذي يستدعي من الأبناء مضاعفة الاهتمام بهما ومراعاة احتياجاتهما.

وأوضح أن الوالدين حين يبلغان الكبر قد يصبحان في حاجة إلى أبنائهما، كما كان الأبناء في طفولتهم في حاجة إلى رعاية والديهم، ولذلك جاء التوجيه القرآني مؤكدًا ضرورة الإحسان إليهما والرفق بهما في هذه المرحلة.

وأكدت دار الإفتاء أن بر الوالدين فرض عين يقتضي من المسلم أن يجعل الإحسان إلى أبيه وأمه سلوكًا مستمرًا في حياته، من خلال خدمتهما، وتلبية احتياجاتهما، والحديث معهما بلطف، والصبر على متاعبهما، والحرص على إدخال السرور إلى قلبيهما، امتثالًا لأمر الله تعالى وطلبًا لرضاه.