بعد سقوط 7 قتلى ومصابين
الأردن يبرر غاراته فى جنوب سوريا بملاحقة «داعش»!
أعلنت الحكومة الأردنية، عن أن العملية العسكرية التى نفذتها قواتها المسلحة فى محافظتى درعا والسويداء جنوب سوريا، جاءت استنادًا إلى معلومات ميدانية أكدت وجود تهديدات تستهدف الأمن الوطنى الأردنى، مشيرة إلى أن الضربات استهدفت أوكارًا لجماعات إرهابية، فى مقدمتها تنظيم داعش، ردًا على تحركات وصفتها بأنها تهدد أمن المملكة.
وقال وزير الاتصال الحكومى والناطق الرسمى باسم الحكومة الأردنية، الدكتور محمد المومنى، إن صبر الأردن نفد إزاء تحركات التنظيمات الإرهابية ومحاولاتها استهداف الأمن الوطنى، موضحًا أن العملية التى نُفذت أمس أسفرت عن خسائر كبيرة فى صفوف تنظيم داعش، قُدرت بأكثر من 20 عنصرًا، إلى جانب تدمير مستودع أسلحة ضخم تابع للتنظيم.
وأضاف «المومنى» أن القوات الأردنية امتنعت عن استهداف مواقع أشارت المعلومات إلى وجود مدنيين فيها، معربًا عن أسف بلاده لسقوط ضحايا مدنيين جراء الغارات. وأكد أن الأردن يولى حياة المدنيين الأبرياء خارج حدوده الأهمية نفسها التى يوليها لحياة المواطنين الأردنيين.
وأشار إلى تشكيل لجنة مشتركة مع سوريا لمتابعة تداعيات العملية العسكرية، وتطوير التنسيق فى مجال مكافحة تنظيم داعش، لافتًا إلى استمرار اتصالات الأردن مع الأطراف الدولية من أجل الحفاظ على سلامة الأراضى السورية ووحدتها واستقرارها، والتصدى للأطماع التى تستهدفها، خصوصًا فى الجنوب السورى.
فى المقابل، أعلنت السلطات السورية عن سقوط سبعة أشخاص على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، جراء الغارات الجوية الأردنية التى استهدفت مواقع فى ريفى درعا والسويداء مساء الإثنين، مؤكدة أن العملية نُفذت دون تنسيق أو إخطار مسبق من الجانب الأردنى، وبدأت تحقيقًا فى ملابساتها.
وكانت القوات المسلحة الأردنية قد أعلنت عن استهداف مخابئ لجماعات مسلحة فى جنوب شرق سوريا، وقالت إن الضربات جاءت ردًا على الهجوم المسلح الذى استهدف كنيسة فى محافظة الكرك الأردنية يوم الجمعة الماضى، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات. وأكد الجيش الأردنى أن العملية نُفذت بالتنسيق مع الحكومة السورية، وهو ما نفته دمشق.
وذكرت دائرة الدفاع المدنى السورية أن أربعة مواقع على الأقل فى محافظتى درعا والسويداء تعرضت للقصف، وأن فرق الإنقاذ انتشلت جثث سبعة قتلى. وأفادت مصادر أمنية بأن خمسة من الضحايا، بينهم رجل وامرأة وثلاثة أطفال، ينتمون إلى عائلة واحدة قُتلت إثر استهداف خيمة فى قرية الطائى بمحافظة درعا، فيما أصيب ثلاثة آخرون من أفراد العائلة، بينهم طفل.
واستهدفت غارة ثانية منطقة الشايح فى درعا، وأسفرت عن مقتل رجل يبلغ من العمر 80 عامًا، بينما أصابت غارة ثالثة مبنى سكنيًا فى منطقة المزيريب بعين الباسل دون تسجيل إصابات. كما استهدفت ضربة رابعة مبنى سكنيًا فى بلدة شهبا بمحافظة السويداء، وأدت إلى مقتل رجل يبلغ من العمر 60 عامًا.
وعقب الغارات، أغلقت السلطات السورية معبر نصيب الحدودى مع الأردن، ما أدى إلى تعليق حركة العبور فى الاتجاهين. ويعد المعبر المنفذ الرئيسى لحركة الركاب والتبادل التجارى بين البلدين.
ووصف مسئول فى وزارة الخارجية السورية الضربات بأنها «هجوم غادر»، مؤكدًا أن الوزارة ستتعامل مع تداعياتها بما يحافظ على السيادة السورية.
وجاءت الغارات بالتزامن مع تطورات التحقيق فى الهجوم الذى استهدف الكنيسة فى الكرك، إذ أعلنت السلطات الأردنية القبض على شقيقين وصهرهما للاشتباه فى تورطهم بالحادث، خلال مداهمة أمنية فى قرية الجديدة أعقبها تبادل لإطلاق النار استمر نحو ثلاث ساعات. وقال مصدر حكومى أردنى إن المشتبه بهم أصيبوا بجروح خطيرة خلال المواجهة.
وكان العاهل الأردنى الملك عبدالله الثانى قد تعهد باتخاذ إجراءات حازمة بحق المسئولين عن الهجوم، مؤكدًا أنهم سيواجهون أشد العقوبات، كما أمر بمراجعة الإجراءات الأمنية فى البلاد. ووقع الهجوم عندما أطلق ثلاثة مسلحين النار على مشيعين خلال جنازة داخل كنيسة أرثوذكسية يونانية فى الكرك، الواقعة على بعد نحو 90 كيلومترًا جنوب العاصمة عمان.
وتضم الكرك أقلية مسيحية، يقدر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص من إجمالى سكان الأردن البالغ عددهم 11.5 مليون نسمة، ما أضفى على الهجوم أبعادًا أمنية واجتماعية واسعة، وسط مخاوف من انعكاساته على الاستقرار الداخلى والعلاقات الأردنية السورية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض