خبير آثار: تسوية دير سانت كاترين تقر وضع ثابت للحرية الدينية وضمان الحماية منذ إنشاء الدير
ذكرت وزارة الخارجية المصرية إنها تلقت خطابًا من مطران دير سانت كاترين قداسة الأب سيميون، بالموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، التزامًا بالحكم القضائي الصادر في مايو عام 2025، الذي يقنن أرض الدير وفقًا للتشريعات المصرية.
وفى ضوء هذا أوضح خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملِة الدفاع عن الحضارة المصرية أن التسوية تنطوى على تكريس السيادة الوطنية ومبدأ "حق الانتفاع" حيث أن المواقع الأثرية والأراضي المتنازع عليها تخضع للسيادة والملكية العامة للدولة المصرية بناءً على أحكام القضاء والتشريعات في مقابل منح الدير وأخويته الرهبانية عقودًا رسمية وحقوق انتفاع منظمة وثابتة للمواقع التاريخية والدينية والمرافق لتحافظ على الوضع الثابت للرهبان منذ إنشاء الدير وممارستهم لشعائرهم بكل حرية وضمان حمايتهم كما كان طوال العصور الإسلامية بمنشورات رسمية محفوظة بمكتبة الدير حتى الآن وبموجب هذه العقود تستمر الحرية الدينية الكاملة بشكل ثابت لا يتغير بتغيير الحكومات أو رئيس الجمهورية
وأضاف الدكتور ريحان أن التسوية تشمل تأمين الوضع القانوني والديني للرهبان بضمان الحفاظ الكامل على الطابع الديني والأرثوذكسي الثابت للدير وممتلكاته الكنسية، وللدير ممتلكات عديدة في مصر منها دير حديث بوادى فيران وهو دير البنات ودير القديس جاورجيوس بتل الكيلانى بطور سيناء واستراحة وبستان بحمام موسى بطور سيناء، علاوة على مركز رئيسى للدير بالقاهرة بحى الظاهر فى مواجهة جامع الظاهر بيبرس وبه مقر للمطران يقضى فيه معظم الشتاء ومعه بعض الرهبان لتنسيق علاقات الدير مع حكومة مصر وتدبير المؤن والمعدات للدير وبه كنيسة وحديقة واسعة، وللدير مركز فى السويس يقيم فيه راهب لتسهيل السفر للرهبان والزوّار، وله أراضى زراعية فى سريقاقوس ومنزلان بالإسكندرية مع منح الرهبان اليونانيين والأجانب تصاريح إقامة طويلة الأمد لضمان استمرارية الحياة الرهبانية دون عوائق
ونوه الدكتور ريحان إلى أن التسوية تتضمن إنهاء المسارات القضائية باعتبارها صيغة تنفيذية وتوافقية للحكم الصادر عن محكمة استئناف الإسماعيلية (مايو 2025)، مما يترتب عليه إسقاط وتجميد كافة الطعون المتبادلة أمام محكمة النقض وإغلاق هذا الملف قانونيًا، والتكامل مع مشروع "التجلي الأعظم" وتقنين الأوضاع مما يتيح المجال للحكومة المصرية لاستكمال المشروع القومي لتطوير مدينة سانت كاترين ومحيطها كمزار روحاني وبيئي عالمي مع التزام الدولة بصون القيمة التاريخية الفريدة
ولفت الدكتور ريحان إلى أن المستفيد الأول من مشروع التجلى الأعظم هو دير سانت كاترين بوجود تأمين خارجى للدير بكاميرات مراقبة بمحيط الدير وتأمين داخلى ضد الحريق بإنذار مبكر وإطفاء تلقائى للحرائق مع تطوير وتجميل وادى الدير المؤدى إلى مدخل الدير بالجدار الشمالى الغربى وتبليطه ببلاطات من البيئة السيناوية مع إضاءة سفلية هادئة تتوافق مع جمال وجلال الموقع وترميم كنائس الدير ومكتبته الثانية على مستوى العالم من حيث أهمية مخطوطاتها بعد مكتبة الفاتيكان وأن الترويج للسياحة الروحانية يعود بالنفع على دير سانت كاترين ولديه حجرات عديدة لإقامة الزوار ومطعم داخل الدير بموافقة المجلس الأعلى للآثار علاوة على أن مشروع التجلى الأعظم يمثل إحياءً لمسار نبى الله موسى بسيناء وإحياءً لمسار الحج المسيحى بسيناء المعروف منذ القرن الرابع الميلادى حين إنشاء الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين لكنيسة في حضن شجرة العليقة الملتهبة الذى ناجى عندها نبى الله موسى ربه والذى أدخلها الإمبراطور جستنيان داخل الدير حين إنشاؤه في القرن السادس الميلادى وكل من يدخلها حتى الآن يخلع نعليه تأسيًا بنبى الله موسى وتم فتح باب الحجاج القديم بالجدار الشمالى الشرقى بالدير لكل الزوار لإحياء مسار الحج القديم الذى يبدأ بالصعود إلى جبل موسى ثم الهبوط إلى الدير من هذا الباب إلى الوداى المقدس وكنيسة العليقة الملتهبة داخل الدير ثم إلى أجنحة كنيسة التجلى وهذا ما كان يمارسه الحجاج المسيحيون قديمًا والحجاج وزوار الدير من كل الجنسيات حاليًا
وأشار الدكتور ريحان إلى حرص رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى على زيارة الدير يوم 21 يوليو 2020 قبل انطلاق مشروع التجلى الأعظم والاستماع أولًا لرؤية الرهبان وتلبية كل مطالبهم والصلاة مع العديد من الوزراء ومحافظ جنوب سيناء في ذلك الوقت اللواء خالد فودة بالوادى المقدس طوى داخل الدير، وحرص الدولة ممثلة في منطقة آثار سانت كاترين بقطاع الآثار الإسلامية والقبطية على التعاون مع رهبان الدير وتسجيل مقتنياته من أوانى كنسية وأيقونات ومخطوطات مما سهّل خروجها في معارض خارجية شملت معظم دول العالم وكذلك الإشراف على أعمال ترميم المكتبة والكنائس وفسيفساء التجلى أقدم وأجمل فسيفساء في العالم والتعاون مع محافظة جنوب سيناء لإنتاج أفلام وثائقية للترويج لزيارة الدير
واختتم الدكتور ريحان بأن هذه التسوية الذى وافق عليها قداسة مطران دير سانت كاترين الحالي ورحّب بها وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس ووصفها بأنها "يوم تاريخي لليونان والأرثوذكسية"، موجهًا الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدوره الشخصي في التوصل إليها هي لحظة تاريخية فارقة في تاريخ الدير واحترامًا لأحكام القضاء المصرى الممثل في حكم محكمة استئناف الإسماعيلية (مأمورية طور سيناء) الصادر في 28 مايو 2025 الذى ارتكز على احترام قرارات التسجيل للمواقع الأثرية الدينية بسانت كاترين ومنها القرار رقم 85 لسنة 1993 الذي نُشر في جريدة الوقائع المصرية في العدد رقم (241) بتاريخ 23 سبتمبر 1993 والقرار الوزاري رقم 905 لسنة 1997 (المنشور في مايو 1998) لتحديد حرم وأراضي الدير والمناطق المحيطة به والمادة 6 من قانون حماية الآثار 117 لسنة 1983 وتعديلاته "تعتبر من الأموال العامة جميع الآثار العقارية والمنقولة والأراضى التى اعتبرت أثرية عدا ما كان وقفًا أو ملكًا خاصًا"
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض