ما دور الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ في حماية الأمن القومي؟
أكد اللواء عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن الدولة المصرية تعتمد رؤية استراتيجية للتعامل مع التحديات الأمنية الداخلية والخارجية، ترتكز على الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة، وتعزيز الجاهزية لمواجهة الأزمات، وتطوير آليات التخطيط والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يدعم حماية المصالح الوطنية في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وأوضح العمدة أن جلسات منتدى مصر، التي شهدت حضور القيادة السياسية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء المعنيين، تناولت عددًا من القضايا والتحديات المرتبطة بالشأن الداخلي والتطورات الإقليمية، مشيرًا إلى أهمية المكاشفة والشفافية في طرح الملفات المختلفة، وفتح المجال أمام تقييم السياسات والتوجهات المستقبلية، بما يساعد على توضيح طبيعة التحديات التي تواجه الدولة وآليات التعامل معها.
وأضاف، أن مواجهة الأزمات في المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الأساليب التقليدية القائمة على التعامل مع الأحداث بعد وقوعها، إلى منظومة أكثر تطورًا تعتمد على جمع البيانات وتحليلها، وتقدير المخاطر المحتملة، ووضع سيناريوهات مسبقة للتعامل مع المتغيرات قبل تحولها إلى أزمات واسعة التأثير.
الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ
وأشار المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية إلى أن إنشاء الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ يمثل، وفقًا لتقديره، تطورًا مهمًا في آليات إدارة المخاطر، من خلال دعم التنسيق بين مؤسسات الدولة، وتعزيز القدرة على متابعة المتغيرات وتقييم المواقف، والاستعداد للتعامل مع الطوارئ وفق خطط وسيناريوهات محددة.
وأوضح أن الاعتماد على البيانات الرقمية المحدثة وتوظيف أدوات التحليل والتخطيط يمكن أن يساعدا في بناء صورة أكثر وضوحًا عن المخاطر المحتملة، وتحديد أولويات التحرك، وتوزيع المسؤوليات بين الجهات المعنية، بما يرفع كفاءة الاستجابة ويحد من التداعيات التي قد تترتب على الأزمات المختلفة.
وأضاف أن أهمية التخطيط المسبق تتمثل في القدرة على توقع عدد من السيناريوهات المحتملة، والاستعداد لكل منها وفق طبيعة المخاطر ودرجة تأثيرها، بدلًا من انتظار وقوع الأزمة ثم البدء في البحث عن الحلول المناسبة، وهو ما يمنح مؤسسات الدولة مساحة أكبر لاتخاذ القرارات المدروسة في التوقيت المناسب.
وأكد أن منظومة إدارة الأزمات لا تقتصر على التعامل مع التهديدات الأمنية، بل تشمل مختلف المخاطر التي قد تؤثر على استقرار الدولة ومصالح المواطنين، الأمر الذي يتطلب استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية، وتطوير أدوات تبادل المعلومات، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع المتغيرات المفاجئة.
الحفاظ على مؤسسات الدولة
وفيما يتعلق بثوابت السياسة المصرية في التعامل مع الأزمات، شدد العمدة على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدول الوطنية ومنع انهيارها، مستشهدًا بالدروس المستفادة من أحداث عام 2011، وما شهدته المنطقة خلال السنوات التالية من اضطرابات وتحديات أثرت على استقرار عدد من الدول.
وأوضح أن استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الاستقرار، وضمان انتظام الخدمات، وحماية مصالح المواطنين، مشيرًا إلى أن التجارب الإقليمية أظهرت أن تراجع قدرة المؤسسات الوطنية أو تفككها قد يفتح المجال أمام أزمات ممتدة يصعب احتواء تداعياتها في وقت قصير.
وأضاف أن الحفاظ على مؤسسات الدولة لا ينفصل عن تطوير أدائها وتعزيز قدرتها على الاستجابة لمطالب المواطنين والتعامل مع التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يدعم الاستقرار الداخلي ويعزز قدرة الدولة على مواجهة المخاطر.
ولفت إلى أن استقرار المؤسسات الوطنية يمثل أيضًا عاملًا مهمًا في حماية الدول من تداعيات الأزمات المحيطة بها، خاصة في ظل التداخل بين الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة، وما قد تفرضه من تحديات تتطلب استعدادًا مستمرًا وتنسيقًا بين مختلف الجهات المعنية.
دعم السودان وليبيا
وتطرق العمدة إلى السياسة المصرية تجاه الدول الشقيقة، مشيرًا إلى أهمية مساندة مؤسسات الدولة الوطنية في دول الجوار، ومن بينها السودان وليبيا، إلى جانب دعم أمن دول الخليج، باعتبار أن استقرار المنطقة يرتبط بقدرة دولها على الحفاظ على مؤسساتها وحماية سيادتها ومصالح شعوبها.
وأوضح أن الأزمات التي تشهدها بعض الدول العربية تفرض تحديات تتجاوز حدودها الجغرافية، بما يجعل التنسيق والتعاون بين الدول أمرًا مهمًا للتعامل مع تداعياتها الأمنية والسياسية والإنسانية.
وأضاف أن التحرك المصري في الملفات الإقليمية يرتبط بثوابت تستهدف دعم الاستقرار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع الاهتمام بتعزيز فرص الحلول السياسية والتعامل مع الأزمات بما يحافظ على المصالح الوطنية والعربية.
وأشار إلى أن تطورات الأوضاع في دول الجوار ومنطقة الخليج تفرض أهمية استمرار المتابعة الاستراتيجية، وتقدير المخاطر المحتملة، وتنسيق الجهود الدبلوماسية والسياسية بما يدعم الأمن الإقليمي ويحد من اتساع نطاق الاضطرابات.
مواجهة الشائعات
وفيما يتعلق بمعركة الوعي، أكد المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية أن مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة تتطلب توفير بيانات رسمية دقيقة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين، بما يساعد على توضيح الحقائق والحد من انتشار المعلومات غير الصحيحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن المصارحة والشفافية تمثلان عنصرين مهمين في بناء الثقة، خاصة في أوقات الأزمات التي يزداد خلالها تداول الأخبار والتحليلات والتكهنات، مشيرًا إلى أن سرعة إتاحة المعلومات الموثوقة تساعد المواطنين على فهم التطورات وتقييمها بصورة أكثر دقة.
وأضاف أن مراكز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، إلى جانب المتحدثين الرسميين للمؤسسات المختلفة، يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في شرح القرارات وتوضيح أبعاد القضايا المطروحة، والرد على التساؤلات التي تشغل الرأي العام، بما يقلل المساحات المتاحة أمام الشائعات والمعلومات المضللة.
وشدد على أن التعامل مع المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية يتطلب أيضًا رفع الوعي بأهمية التحقق من المصادر، وعدم إعادة نشر المعلومات قبل التأكد من صحتها، خاصة أن سرعة الانتشار قد تؤدي إلى تضخيم الأخبار غير الدقيقة وإثارة حالة من الالتباس لدى المواطنين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



