رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

آبل وسامسونج ترفعان أسعار الهواتف.. فلماذا لا تصبح البطاريات أرخص؟

آيفون
آيفون

ترى تقارير تقنية أن استمرار أزمة نقص الذاكرة وارتفاع أسعارها قد يدفع شركات التكنولوجيا إلى تقديم خدمات استبدال البطاريات بأسعار منخفضة، خاصة مع زيادة تكلفة الهواتف الذكية واتجاه المستهلكين إلى الاحتفاظ بأجهزتهم لفترات أطول بدلًا من شراء هواتف جديدة.

وبسبب الارتفاع الحاد في أسعار الذاكرة، زادت أسعار الهواتف الذكية عالميًا بنسبة تقدر بنحو 20% منذ بداية العام، وفقًا لما أورده موقع Engadget، وهو ما تنقله شركات تصنيع الهواتف إلى المستهلكين.

 ونتيجة لذلك، أصبح المستخدمون أكثر ميلًا إلى الاحتفاظ بأجهزتهم الحالية لفترة أطول أو شراء هواتف مجددة بدلًا من اقتناء أجهزة جديدة.

وربما كان هذا التوجه مناسبًا منذ البداية، لكن لا يزال هناك عائق رئيسي أمام إطالة عمر الهواتف، وهو أن شركات التكنولوجيا لا تقدم عادةً خدمات استبدال البطاريات بأسعار منخفضة.

 تكلفة تغيير بطارية آيفون وسامسونج

لنلقِ نظرة على تكلفة استبدال بطارية هواتف آيفون لدى شركة آبل، إذا كنت تمتلك أحدث إصدار من فئة Pro، فستدفع 129 دولارًا مقابل خدمة استبدال البطارية خارج الضمان من خلال الشركة مباشرة، أي بزيادة 10 دولارات مقارنة بإصدارات Pro الأقدم.

أما إذا كنت تمتلك إصدارًا أقدم من الطراز الأساسي، مثل آيفون 12 الذي صدر عام 2020، فستبلغ تكلفة استبدال البطارية 89 دولارًا، وحددت آبل تكلفة بطاريات هاتف iPhone Duo عند 229 دولارًا.

وتتوافق الأسعار الحالية لدى آبل مع الأسعار التي يفرضها المنافسون، ولا تعرض سامسونج بشكل واضح تكلفة استبدال البطاريات خارج الضمان على موقعها الإلكتروني، لكن معظم التقارير المنشورة عبر الإنترنت تشير إلى أن المستخدم قد يدفع ما بين 99 و129 دولارًا للحصول على بطارية جديدة إذا استعان بالشركة مباشرة.

وتشجع آبل وسامسونج المستخدمين على الاشتراك في خطط الضمان الممتد، مثل AppleCare وSamsung Care+، التي تتضمن خدمات استبدال البطارية وفقًا للشروط المطبقة، لكن هذه الخطط تتطلب الاشتراك فيها خلال فترة قصيرة نسبيًا بعد شراء الجهاز.

وتوفر شركة iFixit بديلًا جيدًا للمستخدمين الذين يفضلون إصلاح أجهزتهم بأنفسهم، إلا أن معظم الهواتف الحديثة لم تُصمم بطريقة تجعل إصلاحها ذاتيًا أمرًا سهلًا.

آبل خفضت تكلفة تغيير البطارية إلى 29 دولارًا في 2018

قد لا تبدو الأسعار الحالية مبالغًا فيها للوهلة الأولى، لكن آبل كانت تفرض في الماضي تكلفة أقل بكثير على استبدال البطاريات.

ففي عام 2018، خفضت الشركة بصورة كبيرة تكلفة استبدال بطاريات آيفون خارج الضمان، وذلك في أعقاب الأزمة التي أثارها اكتشاف إبطاء أداء بعض هواتف آيفون مع تدهور حالة البطارية.

ولمدة عام كامل، فرضت آبل رسومًا قدرها 29 دولارًا فقط داخل الولايات المتحدة، أي أقل بنحو 50 دولارًا من السعر المعتاد في ذلك الوقت.

وقبل عام 2018، كان متوسط عدد البطاريات التي تستبدلها الشركة يتراوح بين مليون ومليوني بطارية سنويًا. لكن هذا الرقم قفز، وفقًا للتقارير، إلى 11 مليون عملية استبدال خلال عام 2018.

هل أثرت البطاريات الرخيصة على مبيعات آيفون؟

إذا كنت تتذكر تلك الأزمة، فقد تتذكر أيضًا أن تيم كوك، الرئيس التنفيذي لآبل آنذاك، خفض توقعات إيرادات الشركة في يناير 2019، مشيرًا إلى أن بعض العملاء استفادوا من التخفيض الكبير في أسعار استبدال بطاريات آيفون بدلًا من ترقية أجهزتهم وشراء إصدارات أحدث.

وانخفضت إيرادات آبل خلال ذلك الربع بنسبة 5% على أساس سنوي، مدفوعة بتراجع إيرادات آيفون بنسبة 15%.

لكن كوك أرجع الجزء الأكبر من هذا التراجع إلى تباطؤ الاقتصاد في الصين، الذي تفاقم بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وبذلك، لم تكن البطاريات منخفضة التكلفة سوى عامل محدود، في أفضل الأحوال، ضمن أسباب تراجع الإيرادات.

ارتفاع أسعار الهواتف الذكية يضغط على المستهلكين

منذ عام 2018، ارتفعت أسعار الهواتف تدريجيًا في البداية، قبل أن تشهد زيادات حادة خلال الأشهر الأخيرة.

وفي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه آبل هاتفي iPhone 18 Pro وiPhone Duo، رفعت الشركة أسعار هواتف آيفون الأقدم، بما فيها سلسلة آيفون 17، بمقدار 100 دولار.

وفي بداية أكتوبر الجاري، رفعت سامسونج أسعار معظم هواتف سلسلة Galaxy S26 بمقدار 100 دولار، بعدما كانت هذه الأجهزة قد طُرحت بالفعل بأسعار أعلى من نظيراتها التي صدرت في عام 2025.

ولم تقتصر الزيادات على الهواتف الرائدة، بل امتدت إلى الفئات المتوسطة أيضًا، فعلى سبيل المثال، يبلغ سعر هاتف Samsung Galaxy S26 FE الجديد 700 دولار عند الإطلاق، وهو سعر أعلى من أسعار هاتفي S25 FE وS24 FE عند طرحهما.

وفي المقابل، لا يقدم الهاتف الجديد سوى تحسينات محدودة مقارنة بالإصدارات السابقة، وهو ما يثير تساؤلات حول القيمة التي يحصل عليها المستهلك مقابل المبالغ الإضافية التي يدفعها.

على نطاق أوسع، شهد المستهلكون في الولايات المتحدة تراجعًا في قدرتهم الشرائية، رغم ارتفاع الرواتب الاسمية.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنحو 34% منذ يناير 2018، ما يعني أن الدولار أصبح يشتري سلعًا وخدمات أقل بكثير مقارنة بما كان يشتريه في ذلك الوقت.

وعلى الورق، ارتفعت أجور العاملين، فقد زاد متوسط الأجر بالساعة للعاملين في القطاع الخاص من 26.72 دولارًا إلى 29.91 دولارًا بحلول ديسمبر 2020، بزيادة قدرها 11.9%.

وفي الفترة نفسها، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 5.3%، ما يعني تحقيق زيادة فعلية في الأجور تُقدر بنحو 6.3% بعد احتساب التضخم.

لكن المتوسط لا يعكس بالضرورة ما حدث للعامل المعتاد، فقد أظهر تحليل حديث لمركز بيو للأبحاث أن متوسط الأجور الأسبوعية، بعد تعديلها وفقًا للتضخم، انخفض بنحو 3.2% بين ديسمبر 2020 وديسمبر 2025.

كما تراجعت الأجور الحقيقية بالساعة بنحو 1% مقارنة بمستواها في ديسمبر 2020، وانخفضت في أغسطس بنسبة 0.3% على أساس سنوي، مع تجاوز التضخم الزيادة في الأجور.

لماذا يجب على آبل وسامسونج خفض أسعار البطاريات؟

من أكثر الجوانب المخيبة للآمال في أزمة نقص الذاكرة طريقة استجابة شركات مثل آبل وسامسونج لها، فبدلًا من تخفيف الأعباء على المستهلكين، اتجهت الشركتان إلى حماية هوامش أرباحهما من خلال رفع الأسعار بمعدلات تجاوزت التضخم في بعض الحالات.

فعلى سبيل المثال، تمثل زيادة قدرها 100 دولار على سعر آيفون 17، الذي كان يبلغ 799 دولارًا، ارتفاعًا بنسبة 12.5%، في وقت لم تزد فيه أسعار سلع استهلاكية أخرى إلا بنحو 3.4%.

ورغم أن الهواتف أصبحت أكثر تعقيدًا، وارتفعت تكاليف العمالة، وأصبحت بعض المكونات أقل توافرًا، فإن خلايا بطاريات الليثيوم أيون التي تمد الهواتف بالطاقة تُعد من المكونات التي شهدت انخفاضًا كبيرًا في تكلفتها.

وقبل تفاقم أزمة الذاكرة، كانت هناك بالفعل أسباب بيئية واقتصادية تدعم تقديم خدمات استبدال البطاريات بأسعار منخفضة، إذ يساعد تغيير البطارية على إطالة عمر الهاتف وتقليل الحاجة إلى التخلص منه وشراء جهاز جديد.

لكن إذا صحت توقعات شركة SK Hynix وغيرها من الشركات المصنعة للذاكرة، والتي تشير إلى أن العرض قد لا يتمكن من مواكبة الطلب قبل عام 2030، فإن شركات آبل وسامسونج وغيرها من شركات تصنيع الأجهزة مطالبة بتقديم خدمات استبدال البطاريات خارج الضمان بأسعار منخفضة طوال فترة استمرار أزمة نقص الذاكرة.