رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كنت طفلة صغيرة عندما اندلعت الحرب   ألعب في الحديقة أمام منزلنا ، أعيش طفولتي البسيطة وأحلامي الصغيرة، وفجأة تغيّر كل شيء لم يعد بيتنا موجوداً تهدم وتحول إلى تراب، وضاعت معه أشياء كثيرة،  أحلام طفلةو أصبح الخوف جزءً من حياتها
تبدلت حياتنا من اللعب والطمأنينة إلى الهروب من قذائف العدوان، ومن منزلنا إلى الخنادق، بينما كانت صفارات الإنذار تدوي في كل مكان، فتسكن القلوب الرهبة، وتبحث الأسر عن مكان آمن يحمي أبناءها.
ثم جاء يوم الهجرة إلى المحلة الكبرى، لنبدأ حياة جديدة بعيدة عن بورسعيد. رحلنا بأجسادنا، لكن قلوبنا ظلت معلقة هناك، عند البيت والحديقة، والذكريات. كنا نعيش على أمل أن يأتي يوم نعود فيه إلى بورسعيد، وأن نستعيد شيئاً مما فقدناه.
أما شقيقي الأكبر، فقد رفض الهجرة، وظل في بورسعيد مع مجموعة من الرجال الأبطال، ليكونوا إلى جوار الجيش المصري. وكانت المقاومة الشعبية في بورسعيد، كما في مدن القناة، تقوم بدورها دفاعاً عن الوطن، وتشارك في مواجهة العدوان بكل ما تملك من شجاعة وإصرار.
وفي تلك الأيام، كانت الإذاعة المصرية رفيقاً لكل بيت. كنا نجتمع حولها لنستمع إلى نشرات الأخبار والبرامج والمسلسلات التي كانت تحمل قيمة ورسالة، وكانت أصوات المذيعين والفنانين تصل إلى البيوت، فتمنح الناس شيئاً من الأمل وسط الخوف والقلق
ثم جاء يوم الحرب.
أتذكر كيف كانت الأمهات المصريات يتضرعن إلى الله، يدعون  للجيش المصري بالنصر. كانت الدعوات تصعد من البيوت والقلوب الى السماء، وكان المصريون ينتظرون خبراً سعيداً يبدد سنوات الإنكسار.
وتحقق العبور، وجاء النصر، وامتلأت الشوارع بالفرحة
وارتفعت الزغاريد، وأقيمت الإحتفالات، وصدحت أصوات المطربين بأجمل الأغاني الوطنية. أصبحت الأغنية جزءً من فرحة المصريين، تحمل مشاعرهم وتعبّر عن أحلامهم وانتصارهم.
كنا نسمع عبد الحليم حافظ  خلي السلاح صاحي، عاش اللي قال   ، وعبرنا الهزيمة لشادية، وعلى الربابة بغني لوردة، ووعدينا لشهرزاد، ورايحين شايلين في إيدنا سلاح، وغيرها من الأغنيات التي كانت تدفع المشاعر إلى الأمام، وتمنحنا إحساساً عميقاً بحلاوة الإنتصار.
واليوم، كلما تذكرت تلك الأيام، أدرك أن الإنسان  يترك المكان، لكنه لا يستطيع أن يترك ذكرياته. فقد حملنا بورسعيد معنا أينما ذهبنا..
ومن هنا أتمنى أن تتحول ذكرى أكتوبر إلى مشروع دائم لتوثيق الذاكرة الوطنية.
و أن تصدر الجهات المعنية كتباً متخصصة عن نصر أكتوبر، وأن تُترجم هذه الكتب إلى مختلف اللغات، بحيث تتناول أحداث الحرب وتقدم سيرة أبطالها وشهدائها، وأن يتم جمع هذه المواد في منصة رقمية وطنية تحمل اسم نصر أكتوبر،بجانب ماتقدمه الشؤون المعنوية من إصدارات ومعلومات واحتفالات 
منصة تكون متاحة للمصريين داخل مصر وخارجها، وتضم خطابات الرئيس عبد الفتاح السيسى أثناء احتفالات النصر  والكتب والصور والوثائق والأفلام التسجيلية والشهادات الحية، وتقدم محتوى مناسبًا للأطفال والشباب
وأهمية هذه الفكرة تزداد بالنسبة لأبناء المصريين في الخارج.
فالكثير من أطفالنا يولدون ويعيشون في مجتمعات بعيدة عن مصر، ويدرسون تاريخ المنطقة من خلال المناهج التعليمية في الدول التي يقيمون فيها. وقد تختلف الروايات من منهج إلى آخر، و يجد الطفل المصري نفسه أمام معلومات ناقصة أو روايات لا تعكس  الصورة الكاملة للنصر
ولهذا من المهم أن يكون أمامه مصدر مصري موثوق، يستطيع من خلاله أن يتعرف على تاريخ وطنه بلغته، وبأسلوب يناسب عمره وثقافته.
وتحتفل جميع السفارات والقنصليات بنصر اكتوبر ،فدور السفارات والقنصليات والمراكز الثقافية  دور مهم، من خلال نشر الكتب والمواد الوثائقية على منصاتها، وإقامة ندوات وفعاليات لأبناء الجاليات المصرية، وعرض الأفلام التسجيلية التي توثق حرب أكتوبر، وإتاحة مواد مبسطة للأطفال والشباب.
فالسفارة المصرية  جسراً يصل أبناء المصريين بتاريخ وطنهم وذاكرتهم.
والقوة أيضاً في الوعي، وفي القدرة على حفظ الذاكرة وفي أن يعرف الأبناء تاريخ آبائهم وأجدادهم.
إن الأمم التي تحفظ تاريخها تستطيع أن تحمي ذاكرتها من النسيان والتشويه وتستطيع أن تقدم لأبنائها روايتها الموثقة
إن نصر أكتوبر أعاد تشكيل وجدان المصريين والعرب، وكان محطة مهمة في تاريخ المنطقة والعلاقات الدولية. و أثبت أن الإرادة قادرة على تغيير الواقع، وأن عبور المحن يبدأ بالإيمان بالقدرة على تجاوزها
ويظل نصر أكتوبر  رمزاً خالداً  لقوة الإرادة المصرية وقدرة الشعب المصري على مواجهة التحديات والصعوبات.