رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

علماء يكشفون كيف انتقل السرطان من أحد التوأمين إلى الآخر داخل الرحم

بوابة الوفد الإلكترونية

كشف علماء في معهد ويلكوم سانجر البريطاني تفاصيل حالة نادرة أصيب فيها أحد التوأمين المتماثلين بالسرطان، قبل أن تنتقل الخلايا السرطانية إلى شقيقه داخل الرحم. ورغم وفاة الطفلين بعد الولادة بفترة وجيزة، فإن دراسة هذه الحالة قد تفتح آفاقا جديدة لفهم التطور الجيني للتوائم وآليات انتشار الأورام خلال الحمل.

 

ونشر الباحثون نتائج دراستهم في مجلة Nature Communications، موضحين أن تحليل الحالة لم يساعد فقط على تتبع مسار انتشار الورم داخل الرحم، بل أتاح أيضا تطوير منهج علمي لإعادة بناء المراحل الأولى من تطور الجنين، وصولا إلى الانفصال الجيني بين التوأمين.

 

وبدأت القصة عندما كشف التصوير الطبي خلال الحمل عن وجود كتلة في وجه أحد الجنينين، ما دفع الأطباء إلى اتخاذ قرار بإجراء ولادة مبكرة في الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل، عن طريق عملية قيصرية، وعقب الولادة، تبين وجود أورام في أجزاء مختلفة من جسدي الطفلين، قبل أن يتوفيا بعد فترة وجيزة.

 

وبموافقة الأسرة، أجرى الفريق البحثي تحليلا جينيا معمقا، شمل تسلسل الجينوم الكامل لخلايا مأخوذة من الطفلين ومن الأورام التي أصابتهما، بهدف تحديد أصل السرطان والكشف عن الكيفية التي انتقل بها بين التوأمين.

 

ورغم أن التوائم المتماثلة تتشارك في معظم خصائصها الجينية، فإن الطفرات التي تظهر بصورة منفصلة لدى كل توأم تتيح للعلماء تتبع الاختلافات الوراثية وإعادة بناء مراحل تطور الخلايا، وهو ما ساعد الباحثين على تحديد المسار الذي اتبعه السرطان لدى الطفلين.

 

وتعد السرطانات التي تنشأ خلال وجود الجنين في الرحم نادرة للغاية، فيما تزداد ندرة الحالات التي تصيب توأمين متماثلين. وقد تحدث هذه الحالات نتيجة طفرة جينية مشتركة تؤدي إلى نشوء السرطان بشكل مستقل لدى كل توأم، أو بسبب انتقال الخلايا السرطانية من أحدهما إلى الآخر عبر المشيمة.

 

وخلص الباحثون إلى أن السرطان بدأ لدى التوأم "أ"، الذي ظهرت لديه كتلة في الوجه، ثم انتشر إلى أجزاء مختلفة من جسده، قبل أن تنتقل الخلايا السرطانية إلى التوأم "ب" عبر إمدادات الدم المشتركة في المشيمة.

 

ورجح الفريق أن انتقال السرطان حدث في مرحلة متأخرة من الحمل، وربما وقع مرة واحدة فقط، ما يشير إلى أن انتقال الورم بين التوأمين لم يكن نتيجة حتمية، بل حدثا نادرا ارتبط بظروف محددة خلال تطور الجنينين.

 

دراسة تكشف مفاجأة بشأن تكوّن التوائم المتماثلة

 

ولم تتوقف نتائج الدراسة عند الكشف عن منشأ السرطان، إذ أظهر التحليل الجيني أن المشيمة، وهي العضو المسؤول عن إمداد الجنين بالأكسجين والعناصر الغذائية، كانت مكوّنة بالكامل تقريبا من خلايا التوأم "ب"، وهي نتيجة أثارت تساؤلات بشأن الآليات المبكرة لتكوّن التوائم المتماثلة.

 

ويرجح الباحثون أن التوأم "أ" نشأ من خلية واحدة فقط خلال مرحلة مبكرة جدا من تطور البويضة المخصبة، قبل انفصال الجنينين، كما يساعد هذا الاحتمال على تفسير الاختلافات الجينية التي رصدها الفريق بين التوأمين والأنسجة المرتبطة بهما.

 

وتختلف هذه النتيجة عن التصور التقليدي لتكوّن التوائم المتماثلة، الذي يفترض أن الجنينين ينشآن من بويضة مخصبة واحدة، ثم ينفصلان خلال مرحلة مبكرة من التطور، مع وجود مساهمات خلوية مرتبطة بكليهما في الأنسجة المشتركة، بحسب آلية التكوّن.

 

ويرى الباحثون أن هذه الحالة تمثل اكتشافا يستحق مزيدا من الدراسة، مؤكدين أنهم يعتزمون مواصلة الأبحاث الجينية على التوائم المتماثلة، للتحقق مما إذا كانت هذه الآلية في التطور الجنيني أكثر شيوعا مما كان يعتقد سابقا.