زوجي خيّرني بين الإجهاض والطلاق.. جمعة يُجيب
زوجي خيّرني بين الإجهاض والطلاق.. ما حكم الشرع؟.. أجاب الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، عن سؤال سيدة اتفقت مع زوجها على عدم الإنجاب، وعلى إجهاض الحمل إذا حدث، نظرًا لكونه متزوجًا من أخرى ويعول ثلاثة أبناء، لكنها فوجئت بعد حدوث الحمل بتهديده لها بالطلاق إذا لم تُسقط الجنين، رغم شوقها الشديد إلى الأمومة، فما حكم الشرع في هذه الحالة؟
حكم اتفاق الزوجين على عدم الإنجاب
أوضح الدكتور علي جمعة، أن الاتفاق بين الزوجين على عدم حدوث الحمل يختلف في حكمه عن الاتفاق على إسقاط الجنين بعد وقوع الحمل.
وبيّن أن الاتفاق على عدم الإنجاب جائز شرعًا، مستشهدًا بما رواه الإمام مسلم عن جابر رضي الله عنه، أن الصحابة كانوا يعزلون في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبلغه ذلك فلم ينههم.
وأشار إلى أن تعمد الزوجة مخالفة اتفاقها السابق على عدم الحمل قد يُعد إخلافًا للوعد إذا كانت قد تسببت عمدًا في حدوث الحمل، أما إذا لم تتعمد ذلك، فلا إثم عليها من هذه الناحية.
هل يجوز إجهاض الجنين تنفيذًا لاتفاق سابق بين الزوجين؟
أكد الدكتور علي جمعة أن الاتفاق على إسقاط الجنين إذا حدث الحمل غير جائز شرعًا؛ لأن الالتزام السابق لا يجعل الإجهاض مباحًا، ولا يصح اتخاذه شرطًا واجب التنفيذ بين الزوجين.
وأوضح أن إسقاط الجنين لا يجوز وفقًا لما ورد في الفتوى إلا في حالة الضرورة التي يقررها طبيب ثقة، إذا كان استمرار الحمل يشكل خطورة على حياة المرأة، مع مراعاة الضوابط الشرعية والطبية التي أوردتها الفتوى، ومنها أن يكون ذلك قبل مرور أربعة أشهر، وألا يترتب على الإجهاض ضرر مساوٍ أو أكبر على المرأة.
هل تأثم الزوجة إذا رفضت الإجهاض رغم تهديد زوجها بالطلاق؟
شدد الدكتور علي جمعة على أنه لا يجوز للزوجة طاعة زوجها إذا أمرها بإسقاط الجنين في غير حالة الضرورة المعتبرة شرعًا، مستشهدًا بالقاعدة الشرعية: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، وبالحديث النبوي: «الطاعة في المعروف».
وأضاف أن الزوجين أخطآ باتفاقهما على إسقاط الحمل عند حدوثه، وأنه لا يجوز للزوج إجبار زوجته على تنفيذ هذا الاتفاق، كما لا تأثم الزوجة لامتناعها عن الوفاء بالجزء المتعلق بالإجهاض؛ لأنه اتفاق على أمر غير مشروع.
دار الإفتاء: الحمل رزق من الله
وفي ختام الفتوى، دعا الدكتور علي جمعة الزوجين إلى مراجعة موقفهما، موضحًا أن الحمل رزق من الله تعالى، وأن الطفل قد يحمل الخير والبركة للأسرة، حتى إن لم يكن الإنجاب ضمن خطط الزوجين السابقة.
واستشهد بقول الله تعالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19]، مؤكدًا أهمية الرضا بأقدار الله وعدم الإقدام على إسقاط الجنين لمجرد الوفاء باتفاق سابق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

